كاراكاس تحت نيران العدوان ..

فنزويلا تتعهد بتحويل الهجوم  الأميركي إلى معركة صمود وسيادة

خاص الوفاق: العدوان الأمريكي على فنزويلا هي محاولة استعمارية لإخضاع دولة ذات سيادة ونهب ثرواتها النفطية، فنزويلا ردّت بإعلان التعبئة العامة، مؤكدةً أن مصير المخطط الأميركي هو الفشل

في لحظة فارقة من تاريخها، تستيقظ فنزويلا على سماءٍ مثقلة بالدخان وأصوات الانفجارات التي تهزّ قلب العاصمة كاراكاس، حيث تحوّلت المدينة إلى مسرح لعدوان أميركي سافر يستهدف منشآت عسكرية ومدنية على حدٍ سواء. لم يعًد الأمر مجرد تهديدات تُطلق من وراء البحار، بل هجوم مباشر يكشف الوجه الاستعماري لواشنطن، ويؤكد أن الهدف الحقيقي هو إخضاع دولة ذات سيادة ونهب ثرواتها النفطية.

 

لكن فنزويلا، التي خبرت محاولات الانقلاب والحصار، لا تواجه هذا العدوان بالانكسار، بل بالوحدة والتعبئة العامة، معلنةً أن الشعب سيحمل راية الصمود في معركة الدفاع عن الكرامة والسيادة. هنا، في قلب الكاريبي، يتجلى الصراع بين إمبراطورية تسعى لفرض هيمنتها وشعب يصرّ على تقرير مصيره، ليكتب فصلًا جديدًا من المقاومة في وجه الاستعمار الحديث.

 

فنزويلا اليوم أمام محاولة استعمارية مكتملة الأركان تستهدف قلب سيادتها الوطنية وثرواتها الطبيعية. العاصمة كاراكاس تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث الغارات الأميركية العنيفة والانفجارات المتتالية أصابت منشآت عسكرية ومدنية، وأرعبت السكان، في مشهد يعكس أن واشنطن قررت الانتقال من التهديدات إلى التنفيذ المباشر. هذه الضربات تأتي بعد أشهر من تصريحات علنية لدونالد ترامب، الذي لم يُخفِ نواياه في إسقاط الحكومة الفنزويلية، وأرسل أساطيله الحربية إلى الكاريبي في استعراض قوة يهدف إلى فرض واقع جديد بالقوة.

 

الهجمات الجوية على كاراكاس

 

مع ساعات الفجر الأولى من الثالث من يناير/ كانون الثاني 2026، دوّت سلسلة انفجارات قوية في العاصمة كاراكاس، بلغ عددها سبعة على الأقل، وفق شهود عيان. الغارات استهدفت مواقع حساسة، أبرزها المجمع العسكري «فورتي تونا»، وثكنة «لا كارلوتا»، ومطار «إيغيروتي»، إضافةً إلى ميناء «لا غويرا» الحيوي. تصاعدت أعمدة الدخان في أنحاء المدينة، فيما حلّقت الطائرات الحربية الأميركية على ارتفاع منخفض، ناشرةً الذعر بين السكان.

 

الضربات لم تقتصر على العاصمة، بل امتدت إلى مناطق ساحلية مثل نيغوروتي، وأدت إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت في أجزاء واسعة من كاراكاس. تقارير عاجلة تحدثت أيضًا عن استهداف القصر الرئاسي ومقر إقامة وزير الدفاع، ما يعكس أن العملية تهدف إلى ضرب قلب القيادة السياسية والعسكرية للبلاد.

 

الموقف الفنزويلي.. تعبئة وطنية في مواجهة العدوان الأميركي

 

أمام الغارات الأميركية التي استهدفت مواقع مدنية وعسكرية في قلب كاراكاس، أعلنت فنزويلا حالة الطوارئ وتفعيل خطوط الدفاع الوطني، مؤكدةً أن الضربات تُمثل جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة. الرئيس نيكولاس مادورو أصدر مرسومًا يعلن «الاضطراب الخارجي» ودعا إلى الكفاح المسلح إذا اقتضت الظروف، كما أصدر قراراً فورياً بتفعيل خطط الدفاع الوطني وإعلان حالة الطوارئ، مؤكداً أن فنزويلا ستُدافع عن نفسها بكل الوسائل المشروعة، وأن الرد لن يكون رمزياً بل سيحمل أبعاداً سياسية وقانونية واسعة. فيما شدّد وزير الخارجية على أن العدوان يهدف إلى كسر استقلال البلاد ونهب ثرواتها النفطية.

 

كما أكدت الحكومة الفنزويلية أنها ستلجأ إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية لرفع شكاوى رسمية ضد الولايات المتحدة، مطالبةً بإدانة العدوان ومحاسبة واشنطن على انتهاكها الصارخ لميثاق الأمم المتحدة وتهديدها السلم والأمن الدوليين.

 

هكذا وضعت القيادة الفنزويلية بتصریحاتها هذه المواجهة في إطار حرب استعمارية مفروضة، مؤكدةً أن الشعب سيقف موحدًا في الدفاع عن الكرامة والسيادة، معلنةً أن فنزويلا لا ترى نفسها وحدها في هذه المعركة، بل جزءاً من جبهة أوسع في أميركا اللاتينية ترفض الهيمنة الإمبريالية.

 

بهذا المعنى، تصريحات الرئيس الفنزويلي وزير خارجيته بمثابة إعلان تعبئة سياسية وقانونية، ورسالة إلى الداخل والخارج بأن فنزويلا سترُد على العدوان بكل أشكال المقاومة المشروعة، وأن محاولات واشنطن لتغيير النظام ستفشل كما فشلت سابقاً أمام صمود الشعب الفنزويلي.

 

البُعد القانوني والسياسي.. عدوان إمبريالي مكشوف

 

من منظور القانون الدولي، ما قامت به الولايات المتحدة يُعد جريمة عدوانية مكتملة الأركان، إذ استهدفت مواقع مدنية وعسكرية دون أي تفويض دولي، في انتهاك مباشر لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة. فنزويلا وصفت الهجوم بأنه «حرب استعمارية» تهدف إلى فرض تغيير النظام بالقوة، بالتعاون مع«الأوليغارشية الفاشية» في الداخل.

 

سياسيًا، ترى كاراكاس أن الهدف الأميركي هو إعادة تشكيل المشهد في أميركا اللاتينية عبر محاولات إسقاط الدولة الفنزويلية، وإحكام السيطرة على موارد النفط والمعادن. تصريحات مادورو حول حادثة الناقلة النفطية التي استولت عليها واشنطن قبل أيام جاءت لتؤكد أن القضية الحقيقية ليست المخدرات كما تزعم الولايات المتحدة، بل النفط الذي تسعى لنهبه.

 

البُعد الإنساني..المدنيون تحت النار

 

الغارات الأميركية لم تميز بين أهداف عسكرية ومدنية، إذ تسببت في أضرار جسيمة للبُنية التحتية، وانقطاع الكهرباء والإنترنت عن آلاف السكان، إضافةً إلى نزوح جماعي من المناطق القريبة من القواعد المستهدفة. مشاهد الدخان والانفجارات في قلب العاصمة أثارت حالة من الرعب، فيما أكدت الحكومة أن الشعب سيواجه العدوان بالتعبئة العامة والوحدة الوطنية.

 

المواقف الإقليمية والدولية

 

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أعلن تفعيل مركز قيادة موحد في مدينة كوكوتا الحدودية، محذرًا من أن «كاراكاس تتعرض للقصف الآن»، وداعيًا الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأميركية إلى اجتماعٍ عاجل. هذه التصريحات تعكس أن العدوان الأميركي لا يهدد فنزويلا وحدها، بل يفتح الباب أمام زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها.

 

في المقابل، دعت فنزويلا شعوب وحكومات أميركا اللاتينية والكاريبي إلى التعبئة والتضامن الفعّال ضد العدوان، مؤكدة أن أي محاولة لتغيير النظام ستفشل كما فشلت كل المحاولات السابقة.

 

ختاماً تُمثل الهجمات الجوية الأميركية على كاراكاس لحظةً فارقةً في الصراع بين فنزويلا والولايات المتحدة. ما يجري ليس مجرد عملية عسكرية، بل محاولة استعمارية لإخضاع دولة ذات سيادة ونهب ثرواتها النفطية. فنزويلا ردّت بإعلان التعبئة العامة، مؤكدةً أن الشعب سيواجه العدوان بالوحدة والنضال، وأن مصير المخطط الأميركي هو الفشل. في قلب هذه المعركة، تتجلى إرادة شعب يرفض الانكسار، ويصرّ على الدفاع عن استقلاله وحقه في تقرير مصيره، ليؤكد أن فنزويلا لن تكون ساحة مفتوحة للهيمنة الإمبريالية، بل قلعة صمود في مواجهة العدوان.

 

 

المصدر: الوفاق/ خاص

الاخبار ذات الصلة