|
ترامب يعلنها صراحة: القوّة بدل الشرعية
رأت صحيفة “جام جم” الإيرانية أن ما جرى في فنزويلا يمثل تصعيداً غير مسبوق في السلوك الأميركي، بعد أن نفّذت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة في العاصمة كراكاس، انتهت -وفق إعلان دونالد ترامب- باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد، في خطوة وُصفت بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وسيادة الدول.
وأضافت الصحيفة: أن العملية الأميركية جاءت بعد أشهر من الحصار البحري والجوي، واستهدفت مواقع عسكرية وأمنية وبنى تحتية حيوية، من بينها قواعد عسكرية ومطار عسكري ومرافق اتصالات وميناء لا غوايرا، ما أسفر عن سقوط عدد غير محدد من القتلى والجرحى بين المدنيين، بحسب تقارير إعلامية أميركية.
ولفتت الصحيفة إلى أن إعلان ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” بشأن “نجاح العملية” عكس نهجاً استعراضياً يقوم على التهويل وتكريس منطق القوة، وسط ردود فعل إقليمية ودولية غاضبة، حيث دانت كل من تشيلي وكولومبيا وكوبا العدوان، واعتبرته عملاً إجرامياً يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً.
ونوهت الصحيفة بأن الحكومة الفنزويلية اتهمت واشنطن بالسعي إلى تغيير النظام، مؤكدة أن النخب المتمسكة بإرث هوغو تشافيز لا تزال ترفض الهيمنة الأميركية، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية. وأكدت أن الهجوم يندرج ضمن مشروع إمبريالي جديد يستهدف السيطرة على ثروات فنزويلا، ولا سيما النفط والموارد المعدنية، وإعادة فرض النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية، إضافة إلى توجيه رسالة ردع إلى حلفاء كاراكاس، وعلى رأسهم روسيا والصين.
وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن المبالغة التي يعتمدها ترامب في توصيف العملية لا تخفي حقيقة أنها مغامرة خطيرة تهدد الاستقرار الإقليمي، وتكرس منطق فرض الوقائع بالقوة، بعيدا عن أي شرعية قانونية أو أخلاقية.
|
|
من فنزويلا إلى طهران.. خطأ المقارنة
رأى الكاتب الإيراني “غلام رضا صادقيان” أن محاولة إسقاط ومقارنة ما جرى في فنزويلا على إيران تعكس جهلاً بطبيعة القوة الإيرانية، مؤكداً أن إيران، بما تملكه من قدرات عسكرية راسخة، وعمق استراتيجي متجذر، وعلاقات إقليمية فاعلة، وتنوع اقتصادي نسبي، فضلاً عن شعب منبثق من حضارة تاريخية عميقة ومذهب قائم على الإيمان والتضحية وتجربة طويلة في مواجهة الضغوط والتهديدات، ليست ساحة قابلة للتجريب أو الاستعراض، معتبراً أن هذه المقارنات لا تؤدي إلا إلى قراءة خاطئة لموازين الردع القائمة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان” الإيرانية، أن تهديدات دونالد ترامب لإيران، المتزامنة مع التحرك الأميركي ضد فنزويلا، لم تكن سوى ترهات أراد بها إيصال رسالة نفسية، موضحاً أن واشنطن لا تستخدم القوة إلا حيث تضمن العائد، بينما تتجنب المواجهات التي تفرض عليها كلفة حقيقية، وهو ما راكمته إيران عبر عقود من الصمود والمواجهة المباشرة وغير المباشرة.
ولفت الكاتب إلى أن ما جرى في فنزويلا لا يشكل دليلاً على تفوق أميركي، بل نموذجاً لاستعراض محدود، مذكراً بأن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق نصر حاسم في حروبها منذ الحرب العالمية الثانية، في مقابل قدرة إيران على فرض معادلات ردع جعلت أي مواجهة مباشرة معها محفوفة بالخسائر وغير مضمونة النتائج.
ونوه الكاتب بأن الاعتماد على النفط كسلاح سياسي لم يعد كافياً في عالم يتجه إلى بدائل الطاقة، مؤكداً أن إدراك إيران لهذه التحولات، وسعيها إلى تقليص الارتهان للنفط، يعزز مناعتها الاستراتيجية ويحد من فعالية أدوات الضغط الأميركية.
وأكد الكاتب، في ختام تحليله، أن الحكم على موازين القوة يجب أن ينطلق من النتائج لا من الاستعراضات، مشدداً على أن التجربة التاريخية تثبت أن إيران فرضت كلفة مستمرة على الولايات المتحدة، في حين لم تنجح واشنطن في فرض إرادتها عليها، ما يجعل أي تشبيه بينها وبين فنزويلا تشبيهاً فاقداً للمعنى.
|
|
الردع الوطني يسقط أوهام التدخل الأميركي
رأت صحيفة “صداي إيران” أن مقارنة ما جرى في فنزويلا مع نماذج التدخل الأميركي في دول أخرى وإسقاط هذا التشبيه على إيران تنطلق من قراءة قاصرة لطبيعة الاقتدار الإيراني، مؤكدة أن إيران ليست دولة يمكن تهديد تماسكها بتصريحات أو تغريدات، بل كيان سياسي واجتماعي تشكل عبر عقود من الضغوط والاختبارات، ما جعل وحدته الوطنية وقدرته على الردع راسخة.
وأضافت الصحيفة، في افتتاحيتها، أن لغة التهديد والتدخل في السياسة الخارجية الأميركية ليست ظاهرة طارئة ولا مرتبطة برئيس بعينه، بل تعبير عن منطق متجذر في بنية السلطة في واشنطن، غير أن هذا المنطق يفشل أمام دول تمتلك اقتداراً وطنياً فعلياً، كما هو حال إيران التي أثبتت أن التهديد الخارجي لا يزعزع استقرارها الداخلي.
ولفتت الصحيفة إلى أن ادعاءات دونالد ترامب بشأن الاستعداد للتدخل في الشأن الإيراني تتجاهل حقيقة أن الاقتدار في إيران نابع من ارتباط بنية الحكم بالمجتمع، وهو ما يمنع تحويل القضايا الداخلية إلى مدخل للضغط أو الابتزاز الخارجي.
ونوهت الصحيفة بأن النظام السياسي في إيران يميز بوضوح بين الاحتجاج بوصفه واقعاً اجتماعياً معترفاً به، وبين الفوضى المنظمة التي تستهدف الأمن العام وتفتح الباب أمام التدخل الخارجي، مؤكدة أن هذا التمييز يعكس نضجاً في إدارة المجتمع وقدرة على حماية الاستقرار.
وأكدت الصحيفة أن التجارب الأميركية في العراق وأفغانستان وليبيا وفنزويلا تثبت فشل نموذج التدخل، في حين تبرهن التجربة الإيرانية أن التماسك الوطني والردع المتراكم جعلا من إيران حالة غير قابلة للمقارنة، مشددة على أن التهديدات الأميركية فقدت قدرتها على التأثير، وأن إيران تواصل مسارها بثبات واستقلال.
|
|
كراكاس والإنذار الجيوسياسي الجديد
اعتبر الكاتب الإيراني “صلاح الدين خديو” أن سقوط كراكاس تحت القصف الأميركي يعيد إلى الأذهان سيناريو تاريخياً خطيراً سبق أن جُرّب في يوغسلافيا عام 1999، حين لجأ حلف الناتو إلى حملة جوية مكثفة خارج إطار الشرعية الدولية، انتهت بإخضاع بلغراد وفرض الشروط الغربية عليها، معتبراً أن ما جرى في فنزويلا يحمل الملامح نفسها من حيث التوقيت والرسائل السياسية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي”، أن بدء قصف كراكاس بعد ساعات من استقبال الرئيس الفنزويلي وفداً صينياً رفيعاً، ليس تفصيلاً عابراً، بل رسالة مباشرة إلى بكين وموسكو بأن واشنطن ماضية في استعادة ما تعتبره مجالها الجيوسياسي الحيوي في نصف الكرة الغربي.
ولفت الكاتب إلى أن تجربة يوغسلافيا أثبتت أن الحملة الجوية وحدها، من دون تدخل بري، قد تكون كافية لإسقاط نظام سياسي عندما تكون البنية العسكرية والاقتصادية منهكة، مشيراً إلى أن الجيش الفنزويلي أضعف بكثير من الجيش اليوغسلافي السابق، وأن الأزمة الاقتصادية العميقة أضعفت القاعدة الاجتماعية للنظام البوليفاري.
ونوه الكاتب بأن الولايات المتحدة، رغم إخفاقاتها في العراق وأفغانستان، ما تزال تفضّل هذا النموذج “النظيف” نسبياً من التدخل، تفاديا لكلفة الاحتلال المباشر.
وأكد الكاتب، في ختام تحليله، أن خطورة هذا العدوان لا تقتصر على فنزويلا، بل تمتد إلى تقويض النظام الدولي، وفتح الباب أمام تبرير حروب مستقبلية، سواء من روسيا أو الصين، في عالم يتجه بسرعة نحو الفوضى وتآكل القواعد الناظمة للعلاقات الدولية.
|
|
الشهيد سليماني من الفتوى إلى الميدان
أكد المحلل السياسي الإيراني “مسعود أسداللهي” أن فتوى آيةالله العظمى السيد علي السيستاني بتعبئة العراقيين ضد داعش كانت ستبقى «على الورق» لولا تدخل الشهيد القائد قاسم سليماني، الذي حوّلها إلى واقع ميداني عبر تنظيم المتطوعين وتشكيل قوة الحشد الشعبي القادرة على الصمود ثم هزيمة داعش في العراق.
وأضاف أسداللهي، في حوار مع صحيفة «جوان» الإيرانية، أن خطأ شائعاً هو اختزال أزمة سوريا بداعش فقط، لأن الحرب بدأت عام 2011 قبل ظهور داعش، وكانت «جبهة النصرة» فرع القاعدة اللاعب المحوري، إلى جانب مئات الفصائل المسلحة، ما جعل التهديد منظومة تكفيرية عابرة للحدود لا ظاهرة محلية.
ولفت أسداللهي إلى أن تجربة العراق شكّلت النموذج الأوضح لفهم طبيعة الخطر التكفيري، موضحاً أن هذه الجماعات لم تكن تستهدف القوات الأجنبية بقدر ما ركزت على ضرب النسيج الاجتماعي وإشعال الفتنة المذهبية، ولا سيما عبر استهداف الشيعة والمراقد الدينية. وأشار إلى أن تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء كان نقطة مفصلية هدفت إلى دفع البلاد نحو حرب أهلية شاملة، إلا أن وعي المرجعية الدينية وتدخل القيادات الميدانية حالا دون انزلاق العراق إلى هذا السيناريو.
ونوه أسداللهي إلى أن صدور فتوى المرجعية الدينية العليا بالجهاد الكفائي مثّل تحولاً مفصلياً في مسار المواجهة، حيث جرى تنظيم الطاقات الشعبية في إطار مؤسسي منضبط، ما أتاح إعادة بناء القدرة الدفاعية للدولة العراقية في وقت قياسي. واعتبر أن نجاح هذه التجربة أظهر أهمية الجمع بين الشرعية الدينية والتنظيم الميداني، وهو ما مكّن العراق من استعادة توازنه ومنع تمدد الجماعات التكفيرية نحو بغداد والمناطق المقدسة.
|