البيوت التاريخية في خوزستان في طريقها للتحول إلى مراكز سياحية

بالتزامن مع تزايد الاهتمام بالسياحة الثقافية، تشهد البيوت التاريخية في محافظة خوزستان، وخاصة في شوشتر، تحولاً تدريجياً في استخدامها لتصبح بيوت ضيافة تقليدية، مراكز ضيافة، ومساحات سياحية.

بالتزامن مع تزايد الاهتمام بالسياحة الثقافية، تشهد البيوت التاريخية في محافظة خوزستان، وخاصة في شوشتر، تحولاً تدريجياً في استخدامها لتصبح بيوت ضيافة تقليدية، مراكز ضيافة، ومساحات سياحية.

 

فقد أصبح إحياء وإعادة استثمار البيوت التاريخية في مدينة شوشتر وبعض المناطق الأخرى من خوزستان خلال السنوات الأخيرة أحد التوجهات الجادة في مجال السياحة. هذه البيوت التي تعود في الغالب إلى العهدين الصفوي والقاجاري، وبعد سنوات من التدهور أو البقاء دون استخدام، تعود اليوم إلى دورة الحياة الحضرية من خلال ترميمها بشكل علمي وتحديد استخدامات جديدة لها.

 

وبحسب نشطاء التراث الثقافي، تبدأ عملية تحويل هذه المباني إلى مراكز إقامة وسياحة بتحديد القيمة التاريخية للبناء، وبعد الحصول على التراخيص اللازمة، تتم عمليات الترميم مع الحفاظ على العناصر الأصلية للعمارة مثل الفناء المركزي، السرداب، الأقواس، والزخارف المحلية. في هذه المرحلة، يُبذل جهد كبير لتقليل التدخلات الجديدة إلى الحد الأدنى والحفاظ على الهوية التاريخية للمبنى.

 

بعد الترميم، تُحول البيوت التاريخية بحسب طاقتها إلى بيوت ضيافة تقليدية، مقاهٍ ومطاعم محلية، أو مساحات ثقافية وسياحية. ويعد تجهيز هذه المباني بالمرافق اللازمة للسيّاح دون الإضرار بالبنية التاريخية جزءاً مهماً من هذه العملية. يلعب القطاع الخاص والمستثمرون المحليون دوراً بارزاً في هذه المرحلة وغالباً ما يعملون تحت إشراف نشطاء التراث الثقافي.

 

أظهرت نماذج من هذا التغيير، في استخدام المباني في شوشتر، بما في ذلك تحويل بعض البيوت القاجارية إلى نُزل تقليدية، أن هذا النهج بالإضافة إلى الحفاظ على المبنى، يؤدي إلى زيادة مدة إقامة السائح في المدينة وتعزيز الاقتصاد المحلي. يحصل السيّاح من خلال إقامتهم في هذه البيوت على تجربة أقرب إلى أسلوب الحياة المحلي والعمارة التاريخية للمنطقة.

 

يُعد تحويل البيوت التاريخية إلى مراكز سياحية حلاً فعالاً لمنع التدمير التدريجي لهذه المباني؛ لأن الاستغلال الاقتصادي المستدام يوفر الدافع اللازم للصيانة والرعاية المستمرة لها. كما أن هذا المسار يؤدي إلى خلق فرص عمل في مجالات مثل الترميم، وخدمات السياحة، والصناعات اليدوية، والضيافة.

 

وبالنظر إلى الإمكانيات التاريخية لشوشتر وتسجيل منشآتها المائية ضمن التراث العالمي، فإن تطوير النُزل التقليدية في النسيج التاريخي يمكن أن يعزز مكانة هذه المدينة كوجهة للسياحة الثقافية بشكل أكبر؛ وهو مسار، إذا استمر فيه الدعم الفني والاستثمار الموجه، سيتحول إلى نموذج ناجح لبقية المدن التاريخية في خوزستان أيضاً.

 

 

المصدر: الوفاق