موناسادات خواسته
أقيم مساء الإثنين 5 ديسمبر في طهران حفل اختتام أول مسابقة دولية للكارتون والملصق تحت عنوان «ترور آنلاین»، تناولت المسابقة محورين رئيسيين: قسم الملصق الذي ركّز على «اغتيال القادة»، وقسم الكارتون الذي انتقد المنصات الرقمية التي تدّعي الحرية بينما تمارس الرقابة والحذف.
تولى التحكيم نخبة من الفنانين الإيرانيين والأجانب، وتم تكريم عدد من المبدعين، وبعد ذلك تم إفتتاح معرض في هذا المجال من الأعمال المشاركة، وكان ذلك بحضور شخصيات فنية بارزة من إيران والعالم، وركّز على نقد «الحرب المركبة» و«الرقابة الخوارزمية» التي تُمارسها المنصات الغربية، مع إبراز التناقض في شعار «حرية التعبير» الذي يُستخدم بانتقائية. وبهذه المناسبة أجرينا حواراً مع الأمين العام للمسابقة، سيد مسعود شجاعي طباطبائي، الذي أكد على أن الهدف هو فضح القيود الإعلامية وكشف الحقائق عبر لغة الفن، مشيراً إلى أن الصمت الغربي تجاه الحدث يعكس حساسيته وأهمية الرسالة التي حملها الفنانون. وفيما يلي نص الحوار:

الإرهاب الإلكتروني
بداية، تحدث أمين عام المسابقة سيد مسعود شجاعي طباطبائي عن الحدث والمعرض الذي أقيم بعد حفل إختتام المسابقة، قائلاً: الحدث والمعرض هو أول مسابقة دولية للكارتون والملصق بعنوان «ترور آنلاين» أي «الإغتيال أونلاين» والمقصود به هو «الإرهاب الإلكتروني»، أُقيم بهدف ردٍّ فني على إغتيال قادة المقاومة في الفضاء الإفتراضي، كما تحدّى قضية الرقابة وحذف الحقائق والوقائع في منصات مثل إنستغرام، فيسبوك، وشبكة X.
في هذا السياق، لم يعد «الإغتيال» يعني فقط الإلغاء الجسدي، بل ظهر على شكل حذف الصوت، الصورة، الهوية والسرد داخل الفضاء الرقمي، فإن حظر الحسابات، حذف الصور، الرقابة الموجّهة، وتشويه السرديات المستقلة في شبكات التواصل العالمية، هي من الأمثلة الواضحة في هذا المجال.
هذا الحدث حاول بلغة الصورة العالمية أن يكشف ويُنتقد هذا النوع من العنف الناعم لكنه واسع الإنتشار، وأراد أن يُظهر كيف يمكن للقوى الإعلامية أن تُقصي تيارات وأشخاصاً من الذاكرة العامة دون إطلاق رصاصة واحدة.
أزمة إنسانية وعالمية
وفيما يتعلق بمحتوى المعرض ومدى المشاركة فيه قال شجاعي طباطبائي: المعرض واجه مشاركة واسعة للفنانين من مختلف أنحاء العالم، وضمّ مجموعة من الرسومات الكارتونية والملصقات المختارة لفنانين من 61 دولة حول العالم، إجتمعوا من ثقافات ولغات وخلفيات إجتماعية وسياسية مختلفة.
الصفة المشتركة للأعمال هي: نقد الرقابة الرقمية، الهيمنة الإعلامية، الإلغاء الموجّه لصوت المقاومة، ودور المنصات الكبرى في هندسة الرأي العام.
تنوع الرؤى في مواجهة هذه الرقابة والإختناق كان من أبرز ميزات المعرض، وأظهر أن قضية «الإرهاب الإلكتروني» ليست هاجساً إقليمياً فحسب، بل إنها بمثابة أزمة إنسانية وعالمية.
تصريحات ترامب حرب نفسية
وحول تصريحات ترامب الأخيرة ودور الفنانين الإيرانيين قال شجاعي طباطبائي: تصريحات دونالد ترامب الأخيرة ضد إيران يجب أن تُفهم في إطار الحرب النفسية، الضغط السياسي، وصناعة صورة تهديدية عن إيران؛ وهو نهج هدفه ليس الحوار بل فرض الضغط وتوجيه الرأي العام العالمي.
في مثل هذا المناخ، أظهر الفنانون في إيران والعالم دوماً أنهم يردّون على الإستكبار بلغة الفن، بالسخرية الذكية، وبالصورة النافذة.
الكاريكاتير والكارتون والملصق في إيران أثبتا مراراً أنهما قادران على تحدي السرد الرسمي للسلطة، ونقل رسالة المقاومة والوعي بشكل عالمي ودائم. وفي هذا السياق، أُقيمت المسابقة الدولية الثالثة بعنوان «ترامبيسم» بمشاركة فنانين من 68 دولة، وقد أُنجزت عملية التحكيم، وستُعرض هذه الأعمال قريباً على المستوى العالمي.
الفن أقوى أدوات فضح الأكاذيب
وأخيراً قال شجاعي طباطبائي: أظهر معرض «ترور آنلاين» أن الفن، وخاصة الكارتون والملصق، ما يزالان يعتبران من أقوى الأدوات في فضح الأكاذيب، نشر الوعي، والمقاومة الثقافية.
في عالم أصبح فيه الحذف الرقمي بديلاً عن الحذف الجسدي، ويتولى الفنان دور شاهد العصر؛ ذلك الذي لا يسمح للحقيقة أن تُمحى بصمت. هذا الحدث لم يكن مجرد معرض فني، بل موقف ثقافي وإنساني في مواجهة الرقابة وهيمنة الإعلام الأمريكي، الكيان الصهيوني، وبعض الدول الغربية.