موناسادات خواسته
بداية، أبدى الدكتور عتريسي رأيه حول التدخل الأمريكي في شؤون الدول الأخرى وانتهاك سيادتهم كما حصل أخيراً في فنزويلا، قائلاً: ما حصل في فنزويلا، هو عدوان واضح على دولة ذات سيادة لا يحتاج إلى أي نقاش أو تحليل، لأن فنزويلا دولة معترف بها في الأمم المتحدة، رئيسها منتخب ديموقراطياً، والولايات المتحدة قامت بالإعتداء على هذه الدولة وعلى خطف رئيسها بحجج وأعذار مختلفة، أولاً: هذا هو منطق الولايات المتحدة، منطق إستخدام القوة، يعني هي تنتقل مما كانت تعمل به وما يُسمى بالقوة الناعمة، لجذب الناس إليها وإلى الأنموذج الذي كانت تقدّمه؛ ويبدو أن هذا الأنموذج الناعم قد سقط وانتهى، لأن شعوب العالم اليوم لم تعد ترى الولايات المتحدة نموذجاً صالحاً للتقليد والإقتداء بها، لا سياسياً ولا ثقافياً ولا إجتماعياً ولا أخلاقياً ولا إقتصادياً، هذا كله لم يعد موضع تقدير وإهتمام وإعجاب، فالولايات المتحدة تريد أن تستعيد عظمتها (كما يقول ترامب: إستعادة عظمة أمريكا)، بالقوة، والخشونة.
الولايات المتحدة لم تستطع الصبر لإعادة بناء قدراتها، فهي تلجأ إلى القوة والإعتداء، وإلى الخطف، وليس الاعتقال، وتخطف رئيس دولة أخرى، وبالتالي نحن بتنا أمام مشهد دولي جديد، لا يقيم أي إعتبار للقوانين الدولية، لا للأمم المتحدة ولا لسيادة الدول، هذا هو المشهد الدولي اليوم، الذي خلقته الولايات المتحدة، وهذا إنتقال خطير مما أبرزته الحرب العالمية الثانية، من معاهدات واتفاقيات، ودعوات إلى المحافظة على السلم وعلى سيادة الدول من خلال القوانين الدولية والدعوة إلى السلام وما شابه ذلك، الولايات المتحدة تجاوزت كل هذه القوانين والأنظمة، والأدوار الدولية. فهذا هو التحدي الكبير المطروح اليوم على المنظمات الدولية وعلى القوى الكبرى الفاعلة في هذه المنظمات الدولية، من حيث كيفية التعامل مع هذا الإعتداء الذي ليس فقط على فنزويلا وإنما على كل المرجعية الدولية الموجودة في عالم اليوم.
وفيما يتعلق بخطف رئيس دولة ومواجهة الغطرسة الأمريكية، قال الدكتور عتريسي: إن خطف رئيس دولة كما أشرت وكما هو واضح بالنسبة إلى أي شخص ينظر لما حصل، بما أنه إعتداء غير مبرر وأن تهمة المخدرات وما شابه ذلك هو تلصيق، بل الهدف الحقيقي، هو ما قاله ترامب، عندما تحدث في البداية عن المخدرات، وتحدث بعد عملية العدوان عن إستثمار النفط، بأن شركاته سوف تعود إلى إستخراج النفط وستبيع النفط إلى باقي الدول، إذن الهدف هو وضع اليد على ثروات فنزويلا، وهو يهدد دول أخرى أيضاً، ونحن نعرف أن فنزويلا والدول الأخرى في أمريكا اللاتينية تمتلك ثروات هائلة، ليس فقط من النفط، بل من الليثيوم ومن المعادن الأخرى، التي تستخدم في كثير من الصناعات، وخصوصاً الصناعات التكنولوجية. وتابع المفكّر اللبناني قائلاً: إذن عالم اليوم أمام تحدٍ حقيقي في التعامل مع منطق القوة والإعتداء على الشعوب والعالم وعلى السيادة، وعدم إحترام ما ذكرناه حول القوانين الدولية، أي كيف يمكن التعامل مع هذا السلوك للولايات المتحدة الأمريكية؟
هذا السؤال مطروح أولاً على الأمم المتحدة وعلى مجلس الأمن الذي يُفترض أن يتخذ القرار المناسب بإدانة هذا العدوان، وهذا أقل شيء ممكن أن يحصل.
يجب أن تشعر الولايات المتحدة بأنها معزولة دولياً، طبعاً هي ستلجأ إلى بعض الدول وتضغط عليها لتبرير العدوان، كما قالت بعض الدول الأوروبية، ومنها فرنسا تحديداً؛ لكن الأمر يتعلق كما ذكرت بالمبادئ الدولية، هل السيادة هي من الثوابت التي يجب أن تُحترم في القوانين الدولية؟ هذا ما ينبغي أن يتم إبرازه والدفاع عنه في الأمم المتحدة، ويجب أن يتخذ مجلس الأمن القرارات المناسبة، لمواجهة هذا العدوان حتى لا يتكرر مستقبلا، خصوصاً أن ترامب الآن يتحدث عن نشوة النصر وراح يستهدف دولاً أخرى ويهددها. وأضاف الدكتور عتريسي: أيضاً ممكن أن نضيف الدول المعنية بهذا الأمر، لأن فنزويلا كانت تعتبر نفسها جزءاً من محور مواجهة الهيمنة الأمريكية، وأعتقد أن مواقف الدول الكبرى المعنية بمواجهة الهيمنة الأمريكية، يجب أن يكون موقفها واضح في دعم الشعب الفنزويلي، وفي دعم أية خطوات للشعب الفنزويلي تكون في مواجهة الإحتلال الأمريكي المتوقع، لأنهم يقولون بأنهم سيديروا إنتاج النفط.
إنّ شعور الشعب الفنزويلي بأن هناك مَن يقف إلى جانبه، ويدعم نضاله ضد الإحتلال الأمريكي أو ضد ما فعله ترامب، سيعكس تأثيره الإيجابي على هذا الشعب، لأن الإعتماد أولاً وأخيراً على موقف الشعب والجيش والقيادات السياسية التي يُفترض أن تشعر بأن العالم يقف إلى جانبها وهي ليست معزولة أو متروكة.
إذن، أعتقد أن هناك ما يمكن أن يفترض القيام به على مستوى الهيئات الدولية لعزل الولايات المتحدة، وما يفترض به لدعم حق فنزويلا في الدفاع عن نفسها وفي الدفاع عن سيادتها وفي امتلاك ثرواتها، وليس التعدي عليها ونهبها، من قبل الولايات المتحدة.
