من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الأحد:

الحرب الناعمة في إيران.. حين انقلب السحر على الساحر

 

 

رأى الكاتب الإيراني “سعيد توتون كار” أن ما تتعرض له إيران اليوم لا يخرج عن كونه شكلاً متقدماً من أشكال الحرب الناعمة، حيث يسعى العدو إلى تقديم نفسه بوصفه منقذاً، بينما يعمل فعلياً على تفكيك الإنسان والمجتمع من الداخل، مؤكداً أن العدو لم يكن يوماً مصلحاً ولا منجياً، إلا أن هذا المسار لم يحقق غايته مع مجتمع مازال محتفظاً بقدرته على التماسك ورفض الاستسلام النفسي.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آكاه”، أن استحضار مقولة السيدة زينب(س) «ما رأيتُ إلّا جميلاً» يشكل مدخلاً لفهم طبيعة المواجهة الراهنة، حيث تتكرر أدوات الطغيان بأشكال جديدة، غير أن هذه الأدوات أخفقت في كسر وعي شريحة واسعة من المجتمع التي باتت أكثر قدرة على التمييز بين التبيين والتضليل. وتابع: أن الحرب الناعمة تعتمد على التخويف وبث الشك والتحقير لاستهداف قلب الفرد والمجتمع؛ لكن التجربة أثبتت أن هذه الأساليب تفقد فعاليتها مع زوال موجات التحريض وعودة الناس إلى وعيهم الطبيعي.

 

 

ولفت الكاتب إلى أن العدو جعل من الحرب الناعمة محوراً لبقية أشكال الصراع، إلا أنه اضطر مراراً إلى تعديل تكتيكاته، في مؤشر واضح على فشل رهانه على الانهيار الداخلي. ونوه إلى أن محاولات تبييض صورة العدو وتصويره كمنقذ لم تنجح، بفعل انكشاف أدوات النفوذ وتزايد الحس الجمعي بخطورة هذا المسار.

 

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الجمع بين الصمود الميداني والدور الزينبي في التبيين أسهم في فتح مواقع متقدمة في مواجهة الحرب الناعمة، مشدداً على أن وعي المجتمع ووحدته شكلا سداً منيعاً أمام هذا النوع من الهجوم.

 

 

اختطاف مادورو.. استعراض قوّة أم مقامرة سياسية خاسرة؟

 

 

رأى الدبلوماسي الإيراني السابق “عبدالرضا فرجي راد” أن سلوك الرئيس الأمريكي في التعاطي مع فنزويلا، ولا سيما الهجوم على الرئيس الفنزويلي واعتقاله، يعكس نزعة مرضية لإظهار نفسه باعتباره “الرجل الأقوى في العالم”، في محاولة لترهيب قادة الدول المخالفة وإجبارهم على الاستسلام السياسي.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان امروز”، أن المقاومة الداخلية داخل فنزويلا قد تفشل هذا التوجه، وهو ما سيشكل كارثة سياسية لترامب، إلا أن الاحتمال الأقرب يتمثل في توصل ترامب إلى نوع من التفاهم مع الحكومة القائمة، يتيح له السيطرة الكاملة أو الجزئية على النفط الفنزويلي، مع تقديم ذلك للرأي العام الأمريكي على أنه “نصر كامل”. وتابع الكاتب: أن بقاء الحكومة الحالية في فنزويلا في السلطة سيجعل مسألة استمرار اعتقال مادورو شديدة التعقيد، نظرًا لغياب الغطاء الدولي والسياسي لهذا الإجراء.

 

 

ولفت الكاتب إلى أن الكيان الصهيوني هو الطرف الوحيد الذي دعم خطوة ترامب، في حين امتنعت بقية دول العالم عن تأييدها، حتى تلك الدول الأوروبية التي كانت قد أعلنت أن حكومة مادورو غير شرعية، إذ لم تبرر الهجوم العسكري أو عملية الاعتقال. ونوه إلى أن عولمة الاقتصاد لعبت دورًا أساسيًا في صمت كثير من القادة، خوفًا من التعرض لعقوبات جمركية قاسية، مؤكدًا أن استمرار ترامب في هذا النهج قد يفتح الباب أمام موجة اعتراض دولي أوسع.

 

 

وذكر الكاتب أن هذه السياسات، من منظور نفسي، تكشف إلى أي مدى يتحرك ترامب بدوافع شخصية وانتقامية، حتى تجاه شخصيات لم تعارضه بل أيدته سابقًا، معتبرًا أن تجاهل هذا البعد النفسي في التعامل معه خطأ استراتيجي، في وقت نجحت فيه دول مثل روسيا وتركيا وباكستان وبعض الدول العربية في تحييده عبر سياسة المديح والحذر، محققة مكاسب ومتفادية أضراره.

 

 

مستقبل العلاقات بين واشنطن وكاراكاس

 

 

رأى أحمد سبحاني (السفير الإيراني السابق في فنزويلا) أن حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي تمثل نقطة تحول خطيرة في العلاقات الدولية، لاسيما بالنسبة للدول التي عاشت سنوات طويلة تحت الضغط والعقوبات الأمريكية، مؤكدًا أن ما جرى في يتجاوز كونه حدثًا داخليًا ليصبح اختبارًا حقيقيًا لصلابة الشراكات الدولية في عالم انهار فيه النظام الدولي التقليدي.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “تجارت”، أن العلاقات بين وكاراكاس ليست وليدة ظرف سياسي عابر، ولا مرتبطة بشخصيات بعينها مثل أو مادورو، بل تستند إلى مصالح بنيوية مشتركة وتجربة طويلة في مواجهة الأحادية الأمريكية، ما يجعل اختطاف مادورو عاجزًا عن كسر هذا المسار أو إضعافه. وتابع: أن الدولة الفنزويلية مازالت قائمة، ومؤسساتها الدستورية فاعلة، مع وجود آليات قانونية واضحة لإدارة السلطة في حال غياب الرئيس، الأمر الذي يعني أن الطرف الرسمي في العلاقات الثنائية مع إيران لا يزال موجودًا ومشروعًا، دون أي فراغ قانوني يستدعي تعليق التعاون.

 

 

ولفت الكاتب إلى أن صمت إيران على مثل هذا الانتهاك سيشكل سابقة خطيرة، موضحًا أن الدفاع عن حرية مادورو هو دفاع عن مبدأ سيادة الدول وحصانتها، وليس مجرد موقف تضامني مع حليف سياسي. ونوه بأن التعاون الاقتصادي بين البلدين، الممتد على مدى عقدين في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والبنية التحتية، تعاون حقيقي وموثق، ولا يقتصر على الرمزية أو الشعارات.

 

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الولايات المتحدة، رغم التصعيد، عاجزة عن إسقاط الحكومة الفنزويلية أو الانخراط في مستنقع جديد بأمريكا اللاتينية، مرجحًا أن تدخل العلاقات بين طهران وكاراكاس مرحلة حذرة لكنها مستقرة، مع استمرار التعاون في قطاعات أقل حساسية وأكثر استدامة.

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: الوفاق / خاص

الاخبار ذات الصلة