|
حين تصطدم التهديدات بالواقع: حسابات ترامب تفشل أمام الردع الإيراني
رأت صحيفة “إيران” أن تراجع الرئيس الأميركي عن تنفيذ تهديداته العسكرية ضد إيران، في المرحلة الراهنة على الأقل، لم يكن قرارًا تكتيكيًا عابرًا، بل نتاج حسابات استراتيجية معقدة فرضتها معادلات الردع الإيراني والواقع الإقليمي.
وأكدت الصحيفة أن أمن المنطقة مازال مرتبطًا بشكل وثيق بأمن إيران، وأن أي تدخل عسكري أميركي ضدها من شأنه توسيع رقعة التوتر إقليميًا وربما دوليًا. وأضافت: أن الخيار العسكري ضد إيران يخضع لمنطق الجغرافيا السياسية، حيث تفرض الجغرافيا الإيرانية وقائع ميدانية تجعل كلفة الحرب مرتفعة وغير مضمونة النتائج. ولفتت إلى أن إيران أعادت ترميم وتعزيز قدراتها الصاروخية الهجومية والدفاعية بعد حرب الأيام الإثني عشر المفروضة، وهو ما تدركه واشنطن جيدًا، الأمر الذي دفع ترامب إلى مغادرة المشهد من دون اتخاذ قرار، وسط تقارير غربية تؤكد تضاعف الترسانة الصاروخية الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإعلام العبري والغربي أقرّ بأن غياب أي إجماع إقليمي داعم لعمل عسكري ضد إيران، إلى جانب تماسك المؤسسات الأمنية الإيرانية، ساهما في كبح اندفاعة البيت الأبيض. كما قالت صحف صهيونية أن تعليق خطة الهجوم جاء بعد تقدير أميركي بأن كلفة الضربة تفوق مكاسبها المحتملة.
وأكدت الصحيفة أن تراجع واشنطن، إن استمر، سيقوّض رواية “إيران الضعيفة”، ويفضح الادّعاءات الأميركية والصهيونية بشأن تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، مشددة على أن ميزان الردع ما زال يميل لمصلحة طهران، وأن سياسة التهديد لم تعد أداة فعالة في التعامل معها.
|
|
العدوان على المساجد يكشف جوهر المشروع الصهيوني
رأى الكاتب الإيراني “عبدالله كنجي” أن استهداف عملاء الكيان الصهيوني للمساجد في إيران خلال أعمال الشغب والفوضى لم يكن حادثاً عابراً أو فعلاً محلياً محدوداً، بل جاء في إطار ظاهرة شاملة ومنسقة، ما يدل بوضوح على وجود مركز تخطيط واحد يقف خلف هذه الهجمات. وأكد كنجي أن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بمن نفذ الهجوم، بل بسبب اختيار المسجد تحديداً هدفاً مباشراً.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان” الإيرانية، أن استهداف المسجد يعكس جهلاً عميقاً بالثقافة الإيرانية الإسلامية، إذ إن المساجد والقرآن والمراقد الدينية ليست منجزات سياسية مرتبطة بالجمهورية الإسلامية فقط، بل تشكل ركائز راسخة في الهوية الدينية والاجتماعية للشعب الإيراني، وأن أي مساس بها يدفع المجتمع تلقائياً إلى الوقوف في الضفة المقابلة للمهاجمين.
ولفت الكاتب إلى أن الخطاب العدائي ضدّ المقدسات الدينية، المنتشر بين بعض الناشطين الناطقين بالفارسية على منصات التواصل الاجتماعي خارج إيران، يكشف عن تيار مقطوع الصلة بالمجتمع الإيراني، نشأ في بيئات غربية متأثرة بالعدمية الفكرية، ويحمل في الغالب رموزا وشعارات مرتبطة بالنظام البهلوي الفاسد والساقط، ما يعكس قطيعة معرفية وأخلاقية مع البنية القيمية للمجتمع الإيراني.
وأوضح الكاتب: أن النظام البهلوي فشل تاريخياً في اختراق المساجد، التي كانت القاعدة المشتركة لمختلف فئات المجتمع، ومنها انطلقت الثورة التي أسقطته، معتبراً أن الهجوم على المساجد اليوم يحمل في طياته نزعة انتقامية متجذرة في تلك الهزيمة التاريخية.
وأكد أن المسجد ما زال يشكل القاعدة الأساسية للثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية، ومحاولة تفريغه من دوره لم تؤد إلا إلى تعزيز حضوره، ما يكشف مجدداً فشل المخططين في فهم طبيعة التدين في إيران، مشدداً على أن ما يجري ليس صراعاً مع الدين في المجال العام، بل حرباً صريحة على الدين ذاته، مدعومة من الكيان الصهيوني.
|
|
الشارع الإيراني خط الدفاع الأول
رأى الكاتب الإيراني “حسن هاني زاده” أن المرحلة التالية من التصعيد ضد إيران كانت تتجه نحو طرح خيار الهجوم الأميركي على إيران، غير أن الحسابات الميدانية والسياسية دفعت واشنطن إلى إعادة النظر، بعدما تبيّن أن أي اعتداء على إيران سيقابل بردّ مباشر من طهران، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد واسع وحرب إقليمية ستكون الخسائر الأكبر فيها من نصيب الكيان الصهيوني.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي” الإيرانية، أن الأيام الماضية شهدت أوضاعاً حساسة داخل إيران، كان من الممكن أن تتحول إلى مدخل لزعزعة الأمن والاستقرار لو لم يتم احتواؤها، إلا أن الحضور الواسع للشعب في الشوارع غيّر المشهد، وأعاد البلاد إلى حالة الاستقرار، وأسقط الرهانات الخارجية على الفوضى الداخلية.
ولفت الكاتب إلى أن الكيان الصهيوني كان يعوّل على اضطرابات داخلية لإضعاف النظام السياسي الإيراني بأقل كلفة ممكنة، غير أن التلاحم الشعبي وتراجع بعض التيارات عن التصعيد أدّيا إلى إفشال المخطط المشترك للأعداء.
وأوضح أن الحديث عن خيار الهجوم الأميركي عاد إلى الواجهة؛ لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن واشنطن باتت تدرك أن أي مغامرة عسكرية ضد إيران ستؤدي إلى ردود فعل إيرانية رادعة، وقد تتسبب في انفجار الأوضاع في المنطقة، وهو ما يفسر طلب من تأجيل أي هجوم محتمل.
وأشار الكاتب إلى أن التحركات الأميركية الأخيرة، من جلسات مجلس الأمن إلى الضغوط الإعلامية والسياسية، لم تحقق أهدافها، كما أن تحذيرات بعض جنرالات البنتاغون من كلفة المواجهة العسكرية تعكس تراجع هذا الخيار، رغم بقائه نظرياً مطروحاً.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الإدراك الأميركي لوحدة الشعب الإيراني في مواجهة أي عدوان خارجي، وتجاوز الخلافات الداخلية في لحظات التهديد، أسهما في خفض احتمالات الهجوم العسكري، ورسّخا معادلة ردع جديدة في المنطقة.
|