وأضافت الصحيفة، في مقال لها، أن تلاحم المسؤولين مع الشعب، ووحدة الصف الداخلي، جعلا من هذه المسيرات ذكرى جماهيرية، وإعلان واضح عن فشل المشروع الخارجي الذي كان يسعى لجر إيران نحو الفوضى والتقسيم، لافتة إلى أن هذا الانتصار الشعبي يمنح البلاد حق الفخر؛ لكنه لا يعني نهاية المواجهة مع العدو.
وتابعت الصحيفة: أن تفكيك جزء كبير من الشبكات الميدانية المنفذة للأعمال الإرهابية، وخروجها المؤقت من دائرة النشاط، لا يعني توقف الدور الأمريكي أو الصهيوني، بوصفهما الجهة المشغلة والمخططة، مشيرة إلى أن المشروع كان يستهدف ربط الاضطرابات الداخلية بتدخل خارجي مباشر.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا المخطط كان معدًا للتفعيل خلال الحرب المفروضة التي استمرت إثني عشر يومًا، إلا أن وحدة الشعب الإيراني ووقوفه في وجه العدو الصهيوني أفشلته في حينه، قبل أن يحاول القائمون عليه إعادة تشغيله لاحقًا لتعويض فشلهم العسكري.
ونوهت الصحيفة إلى أن المشروع سقط على مستويين أساسيين: الأول في محاولته إشعال حرب داخلية تقود إلى التفكيك، والثاني في مسعاه لربط الاضطراب الداخلي بتدخل خارجي، معتبرة أن إفشال المستوى الأول جاء بفضل الحضور الشعبي الحاسم في المسيرات المليونية، فيما كان إفشال المستوى الثاني نتيجة جاهزية القوات المسلحة ورفعها كلفة أي عدوان محتمل على العدو.
وأكدت الصحيفة أن فشل المخطط لا يعني تخلي العدو عن نواياه، محذرة من أن الاحتفال بالانتصار يجب ألا يتحول إلى غفلة، سواء على مستوى الدولة أو المؤسسات العسكرية أو في وعي الشعب نفسه، مشددة على أن تجربة المسيرات الشعبية أثبتت جهوزية القاعدة الشعبية الصلبة للبلاد، وهو ما يستوجب يقظة دائمة في مختلف المستويات.
وذكرت الصحيفة أن تجربة الحرب الأخيرة أكدت مجددًا عدم جدوى الثقة بتصريحات أو مواقف طرف كان يخطط للحرب بالتوازي مع المسارات الدبلوماسية، موضحة أن الواقع أظهر أن الإيرانيين، شعبًا ومؤسسات، لا ينخدعون بالتهديدات ولا بالعروض الشكلية.
واختتمت الصحيفة بالتشديد على أن مواجهة عدو يوصف بالمخادع والناكس للعهد لا تكون إلا بالوعي والاقتدار، معتبرة أن إنهاء الفتنة الداخلية برهن أن وحدة الشعب وإيمانه كفيلان بإسقاط أخطر المشاريع، مستشهدة بالآية الكريمة: «لَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنینَ».