الصحيفة السجادية، زبور آل محمد(ص)

الإمام السجاد(ع).. سيد الساجدين وزين العابدين

يظل الإمام السجاد (ع) بمنهجه الروحي والفكري قنديلاً ينير درب الإنسانية نحو الحق والخير، وتشكل نصوصه من الصحيفة السجادية ومؤلفاته تراثًا خالدًا يصل الماضي بالحاضر.

بينما تُزيّن البطاحُ بذكرى ميلادٍ، يُعيد للقلوب نبض الإيمان، يُطلّ علينا في الخامس من شعبان نورٌ علويٌ آخر هو الإمام زين العابدين علي بن الحسين(ع)، حفيد رسول الله(ص) وسبط كربلاء الخالد. لم يكن مجرد وارثٍ لدم الشهادة، بل كان “إمام العارفين” و”سيد الساجدين” وزينة العابدين، الذي حوّل واقعة كربلاء المقدسة إلى مدرسة، والصمت إلى خطابٍ روحيٍ يخترق الزمان.

 

وما أجمل وصف الفرزدق للإمام السجاد(ع) حينما يقول:

 

هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ

وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ،

هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ

 

فكيف بمن وطئت قدماه أرض كربلاء المقدسة حزناً، ورفعت جبينه في محراب العبادة سجدة شكرٍ لله في كل الظروف؟ لقد جسّد الإمام السجاد(ع) فضائل التحمّل والصبر بعد الفاجعة، وعلّمنا أن “الدعاء سلاح المؤمن” من خلال أدعيته الخالدة في الصحيفة السجادية، التي صارت منارةً للتوحيد والأخلاق، وله كتب وأدعية أخرى كالمناجاة الخمس عشرة، ودعاء أبي حمزة الثمالي، و رسالة الحقوق.

 

في ذكرى ميلاده، الذي يصادف اليوم الأحد 25 يناير، نحتفي بإمام جعل من العبادة ثورةً هادئة على الظلم، ومن الأخلاق دستوراً للإنسانية جمعاء، وهنا نقدّم نبذة عن الشروح الفارسية للصحيفة السجادية وبعض الكتب التي تطرقت إلى حياة الإمام السجاد(ع).

 

الصحيفة السجادية

 

تُمثل الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين(ع) ذروةً في البلاغة وموسوعةً للمعارف الإسلامية، حازت على ألقاب كـ “أخت القرآن” ” و”إنجيل أهل البيت (ع)” و”زبور آل محمد (ص)” . بعد واقعة كربلاء، اتخذ الإمام لغة الدعاء وسيلةً حكيمة للإرشاد، فجمعت نصوصها بين العبادة الخالصة والتوجيه الاجتماعي والأخلاقي والقضايا العقدية والفلسفية، ما أدهش العلماء عبر العصور.

 

تتميز بمستوى فريد من الخشوع، وتفتح أبواب الرجاء والمحاجة مع الله، وتتضمن إشارات علمية سبقت عصرها، وتعالج حقوق الإنسان في إطار روحي. تعتبر نهضةً فكرية وأخلاقية واجهت فساد العصر الأموي، ويشهد على قيمتها عشرات الشروح التي كتبها كبار العلماء.

 

وقد أشار قائد الثورة الإسلامية في بعض كلماته إلى أهمية هذا الكتاب وأكّد على ضرورة دراسة أدعية الصحيفة السجادية بعمق. إن أدعية الصحيفة السجادية بحرٌ هادرٌ للمعارف الإسلامية. ونظراً لأهمية الصحيفة السجادية، تم حتى الآن إعداد شروح وترجمات متعددة بلغات غير العربية، ومن بينها يمكن الإشارة إلى ستين ترجمة وشرحاً معروفاً بالفارسية.

 

صورة القرآن في الصحيفة السجادية

 

كتاب “صورة القرآن في الصحيفة السجادية” من تأليف زهراء رجب زاده. يدرس هذا العمل صورة القرآن في الصحيفة السجادية عبر ثلاثة مسارات: استخدام مفاهيمه، ورسم صورته، والاستشهاد بآياته. ويُركز على المحور الثاني الذي يكشف رؤية الإمام السجاد للقرآن وخصائصه وتأثيره في حياة الإنسان من خلال أدعيته.

 

رمضان رسول الحب

 

كتاب مُستلّ من أدعية الإمام السجاد(ع) فيما يتعلق بالصحيفة السجادية. في هذا الكتاب تمت إعادة صياغة مضامين أدعية الصحيفة السجادية المتعلقة بموضوع شهر رمضان المبارك بأسلوب وطريقة جديدة وفي قالب حوار عاشق مع المعشوق.

سعت مؤلفة هذا الكتاب، إلى تقديم المضامين السامية لأدعية الإمام السجاد (ع) بأدب لائق ومبتكر، مع مراعاة جمهور المراهقين والشباب.

 

حقوق المواطن في الصحيفة السجادية

 

قامت مؤلفة هذا الكتاب ولأول مرة بدراسة موضوع حقوق المواطن من منظور المفاهيم والتعاليم الاجتماعية المطروحة في الصحيفة السجادية. والموضوع المحوري للكلام في هذا الكتاب، هو نفس الموضوع المشترك لحقوق الإنسان وحقوق المواطن والهدف الكبير المشترك بينهما، وهو الإنسان وإقامة النظام والعدالة الاجتماعية.

 

حياة علي بن الحسين(ع)

 

كتاب حياة علي بن الحسين(ع) للمؤلف، سيد جعفر شهيدي، وما ورد في هذا الكتاب القيّم، هو أمر قبله جميع المؤرخين وعلماء الاجتماع المسلمين وحتى غير المسلمين. لقد سعى المؤلف بحق إلى تقديم صورة صحيحة وصادقة عن ذلك الإمام الجليل من خلال إظهار ما ورد في الوثائق المعتبرة.

 

ترجمة وشرح رسالة الحقوق للإمام السجاد(ع)

 

الكتاب للمؤلف محمد سبهري، حيث قال في مقدمته: الكتاب الحالي هو نتيجة جهودي لمدة عام، فقد بدأت في الواقع ترجمة وشرح وتحقيق رسالة الحقوق في نهاية أشهر عام 1988، وأنهيتها بنهاية عام 1989، بعون الله تعالى.

 

وهكذا يظل الإمام السجاد (ع) بمنهجه الروحي والفكري قنديلًا ينير درب الإنسانية نحو الحق والخير، وتشكل نصوصه من الصحيفة السجادية ومؤلفاته تراثًا خالدًا يصل الماضي بالحاضر، ويوقد في النفوس جذوة الإيمان والتجدد في كل عصر.

 

 

المصدر: الوفاق