وأن القمة الوعرة لماكالو فُتحت شتاءً بعد 17 عاماً، ليدخل اسم أبو الفضل غوزلي، المتسلّق الإيراني المتخصص في جبال الهيمالايا، التاريخ بوصفه أول إيراني ينجح في الصعود الشتوي إلى هذه القمة، ويُسجَّل اسمه إلى الأبد في سجلات تسلّق الجبال العالمية.
وكان غوزلي قد توجّه في كانون الثاني/يناير الجاري إلى ماكالو في ثاني محاولة شتوية له، برفقة فريق «سانو شيربا» من نيبال، وتمكّن في أقسى الظروف المناخية والفنية من الوقوف على خامس أعلى قمة في العالم، ورفع العلم الإيراني فوقها بعد 17 عاماً من آخر صعود شتوي؛ وهو إنجاز يكتسب قيمة تاريخية نظراً لصعوبة ماكالو الاستثنائية.
فقدانه أثناء العودة
وبحسب تقارير وسائل إعلام متخصصة في شؤون تسلّق الجبال الثلجية ومصادر من بينها موقع «everestchronicle»، فقد فُقد غوزلي بعد نجاحه في الصعود يوم الخميس 15 كانون الثاني/يناير أثناء رحلة العودة، وعلى الرغم من الجهود الواسعة لفرق الإنقاذ في ظروف بالغة الصعوبة، لم يتم العثور عليه حتى الآن.
وأعلنت مصادر نيبالية أنه مع تراجع سرعة الرياح خلال الأيام المقبلة، ستستأنف فرق الإنقاذ عمليات البحث للعثور على جثمان المتسلّق «فوربا أونغل» والبحث عن أبو الفضل غوزلي، في مهمة ما زالت محفوفة بكثير من الغموض والتحديات.
وفي هذا السياق، قال حميد مساعديان، مسؤول لجنة الإنقاذ في الاتحاد الإيراني لتسلّق الجبال، إن ماكالو يُعد ثالث أصعب قمة يزيد ارتفاعها على ثمانية آلاف متر في العالم، موضحاً: «خلال العودة تعرّض أحد اعضاء الفريق لحادث، فتوجّه عدد من أفراد الفريق لمساعدته، بينما واصل السيد غوزلي النزول بمفرده، ومنذ ذلك الحين لم يُرَ. وبقيت فرق الإنقاذ في المنطقة حتى نهاية الفترة القياسية، لكن للأسف لم يُعثر على أي أثر له».
مسيرة حافلة بالإنجازات
حقق غوزلي هذا الصعود التاريخي بعد أيام قليلة من دخوله عامه الثالث والأربعين في 6 كانون الثاني/يناير، ليقترن عيد ميلاده بإنجاز خالد في تاريخ تسلّق الجبال.
وكان لهذا المتسلّق التبريزي سجل حافل بالنجاحات، من بينها صعوده إلى قمتي ماناسلو ولوتسه، وتسجيله رقماً قياسياً لأسرع نيل لوسام «نمر الثلوج» (بين آب/أغسطس 2018 وآب/أغسطس 2020)، إضافة إلى سلسلة صعود لقمم بارتفاع سبعة آلاف متر تحت عنوان «10 محاولات، 10 صعودات»، وفتح قمة لينين. كما كان قد وصل في محاولته الشتوية الأولى لماكالو العام الماضي إلى ارتفاع 7900 متر، قبل أن يضطر إلى العودة بسبب سوء الأحوال الجوية.
وفي تصريحات سابقة لوسائل الإعلام، قال غوزلي إنه قرر بعد سنوات من صعود القمم التي تتجاوز سبعة وثمانية آلاف متر، أن يخوض هذا الشتاء أول محاولة إيرانية للصعود إلى قمة ماكالو التي يبلغ ارتفاعها 8485 متراً في النيبال.