أمير سعيد إيرواني، سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة، أكد خلال اجتماع مجلس الأمن المعنون «تعزيز وترسيخ سيادة القانون في صون السلم والأمن الدوليين» أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية هدّد خلال الأسابيع الأخيرة، علناً وبصورة متكررة، الجمهورية الإسلامية الإيرانية باللجوء إلى القوة والتدخل العسكري، مشدداً على أن هذه التصريحات التدخلية الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين «ليست غامضة ولا تقبل أي تأويل خاطئ».
وأضاف أن الرئيس الأمريكي «ذهب أبعد من ذلك، إذ حرّض صراحة على الاضطرابات داخل إيران، ودعا إلى الاستيلاء على المؤسسات، وروّج للعنف تحت غطاء الضغط السياسي».
وفيما يلي النص الكامل لكلمة إيرواني:
بسم الله الرحمن الرحيم
شكراً لكم، السيد الرئيس،
نرحّب بعقد هذا الحوار العلني وفي توقيته المناسب. إن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لم يعودا مجرد هدف للضغوط، بل باتا عرضة لهجوم متعمّد. وهذا التآكل ليس عرضياً، بل ناتج عن نهج تتبناه أطراف تعتقد أن القوة تمنح حصانة من القانون، وأن السلام يمكن فرضه عبر الإكراه واستعراض النفوذ.
السيد الرئيس،
لم يُصَغ ميثاق الأمم المتحدة يوماً بوصفه إطاراً اختيارياً. فهو ليس قائمة انتقائية تمكّن الدول القوية من الأخذ بما يخدم مصالحها والتخلي عما يقيّدها.
لقد سعت الولايات المتحدة، من خلال نمط متواصل من الإجراءات غير القانونية، إلى إحلال قراراتها الأحادية محل السلطة الشرعية للأمم المتحدة. وتشمل هذه الإجراءات الدفع بترتيبات في غزة عبر الالتفاف على صلاحيات ومسؤوليات مجلس الأمن تحت مسميات مضللة مثل «هيئة سلام» أو «قوة تثبيت دولية»؛ والتجاهل الصريح لاختصاصات وأحكام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية؛ وفرض حصار بحري على فنزويلا واختطاف رئيسها في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة؛ وإطلاق تهديدات مستمرة باستخدام القوة وشن هجمات عسكرية ضد دول مستقلة أخرى؛ والتهديد باحتلال أو السيطرة على أراضي دول أجنبية؛ فضلاً عن الانسحاب من وكالات متخصصة تابعة للأمم المتحدة أو تقويضها بشكل متعمّد.
إن هذه الإجراءات الأحادية وغير القانونية أدت إلى تقويض سيادة القانون على الصعيد الدولي، وأضعفت التعددية، وعرّضت السلم والأمن الدوليين لخطر جسيم.
السيد الرئيس،
كما أبلغنا هذا المجلس والأمين العام في مناسبات عدة، فإن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية هدّد خلال الأسابيع الأخيرة، وبصورة علنية ومتكررة، الجمهورية الإسلامية الإيرانية باللجوء إلى القوة والتدخل العسكري. إن مثل هذه التصريحات التدخلية الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين لا لبس فيها ولا تحتمل التأويل. وإضافة إلى ذلك، قام الرئيس الأمريكي صراحة بتأجيج الاضطرابات داخل بلادي، ودعا إلى الاستيلاء على المؤسسات، وروّج للعنف تحت غطاء الضغط السياسي.
إن الكلفة الإنسانية وتداعيات هذه السياسات غير القانونية بالغة الخطورة والجسامة. ففي الفترة ما بين 8 و10 يناير، فقد مدنيون إيرانيون أبرياء أرواحهم نتيجة أعمال عنف جرى تأجيجها وتصعيدها بشكل مباشر من قبل جماعات مسلحة وإرهابية مدعومة من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي. وتتحمل الولايات المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن العواقب المتوقعة لأفعالها، بما في ذلك مقتل وإصابة المدنيين وتدمير الممتلكات العامة والخاصة.
السيد الرئيس،
إذا سُمح للولايات المتحدة باستخدام التهديد بالقوة، والأعمال العسكرية غير القانونية، وسياسات الضغط وتغيير الأنظمة كأدوات اعتيادية بلا كلفة، فماذا سيتبقى من ميثاق الأمم المتحدة ومصداقية هذا المجلس؟ لا يحق لأي دولة، مهما بلغت قوتها، أن تضع نفسها فوق القانون. وعندما تُطلق دول تهديدات علنية بالعدوان واللجوء إلى القوة، يتعيّن على مجلس الأمن أن يتحدث بوضوح وحزم. إن خرق القانون هو خرق، ولا يجوز تبريره.