منظومة نانوية إيرانية لتنقية وتعقيم مياه الصناعات البتروكيميائية والبحرية

الوفاق/ خطت شركة "آتيه بردازان ظهور شريف" خطوة مهمة في تطوير عمليات تنقية وتعقيم المياه في الصناعات البتروكيميائية والبحرية، وذلك من خلال تصميم وتسويق منظومة تعتمد على أقطاب (أنودات) ذات طلاء نانوي البنية. وقد تمكنت هذه المنظومة، على المستوى الصناعي، من رفع كفاءة أبراج التبريد وخفض التكاليف التشغيلية، ما يعكس تقدماً عملياً في توظيف التقنيات النانوية في إدارة المياه الصناعية.

في الصناعات الكبرى للنفط والغاز والبتروكيميائيات، تؤدي المياه دوراً حيوياً لا غنى عنه، إذ تحتاج أبراج التبريد والوحدات التشغيلية وأنظمة نقل الحرارة إلى كميات كبيرة من المياه، وفي حال تلوثها أو نمو الكائنات الدقيقة فيها، لا يقتصر الأمر على تراجع كفاءة المعدات فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى التآكل والترسب وفرض أضرار جسيمة على البنى التحتية. ومن هنا، بات تطوير منظومات مستدامة ومنخفضة الكلفة وفعّالة لتنقية وتعقيم المياه أحد الأولويات الرئيسة في الصناعات الثقيلة.

 

ونجحت شركة “آتيه بردازان ظهور شريف” المعرفية في طرح منظومة متقدمة قائمة على التحليل الكهربائي ومزوّدة بأنودات ذات طلاء نانوي البنية في السوق، وهي منظومة تتمتع بإمكانية الاستخدام في التحليل الكهربائي لمياه البحر وكذلك في تعقيم مياه أبراج التبريد في الصناعات البتروكيميائية. وقد جرى تطبيق هذه التكنولوجيا المتقدمة عملياً خلال السنوات الماضية في قطاع البتروكيميائيات، حيث حققت نتائج لافتة في إزالة الملوثات وتحسين جودة المياه.

 

تُعدّ عملية التحليل الكهربائي للماء إجراءً معروفاً؛ لكنه بالغ الحساسية، حيث تؤدي إضافة تيار كهربائي مباشر واستخدام قطبين كهربائيين إلى حدوث تفاعلات كيميائية مضبوطة. وخلال هذه العملية، يتحلل الماء إلى مكوّناته الأساسية، فيتكوّن غاز الهيدروجين عند الكاثود، بينما يتولّد غاز الأكسجين أو مركّبات فعّالة عند الأنود. وعند تطبيق هذه العملية على مياه البحر، لا يقتصر الأمر على إنتاج الهيدروجين فحسب، بل تتهيأ أيضاً ظروف لتوليد مواد مثل هيبوكلوريت الصوديوم، التي تُستخدم على نطاق واسع في التعقيم والسيطرة على التلوثات الحيوية.

 

ويمكن استخدام الهيدروجين الناتج عن التحليل الكهربائي لمياه البحر في مجالات متعددة، مثل خلايا الوقود وإنتاج الطاقة النظيفة وتوليد الكهرباء. من جهة أخرى، يؤدي الهيبوكلوريت المُنتَج دوراً مهماً في صناعات النفط والغاز والبتروكيميائيات، إذ يسهم استخدامه في تقليل الترسّبات، ومنع نمو الكائنات الدقيقة، والحد من التآكل في الأنابيب والمعدات الصناعية.

 

وتمكّنت هذه الشركة، من خلال تصميم أنودات ذات طلاء نانومتري بسمك يقارب 20 نانومتراً ومكوَّن من مزيج من أكاسيد فلزية مختلفة، من تقليص استهلاك العناصر الحفازة مرتفعة الكلفة بشكل ملحوظ. ولا يقتصر أثر هذا الطلاء النانوي البنية على خفض التكاليف فحسب، بل يسهم أيضاً في رفع كفاءة التيار وتعزيز استقرار أداء القطب الكهربائي في الظروف التشغيلية القاسية.

 

يُعدّ تعقيم مياه أبراج التبريد في الصناعات البتروكيميائية أحد أهم التطبيقات الصناعية لهذه المنظومة. فقد نجحت شركة بتروكيمياء مبين، من خلال اعتماد هذه المنظومة، في تحسين جودة المياه المتداولة والحدّ إلى أدنى مستوى من المشكلات الناجمة عن التلوثات الحيوية والمواد العالقة. ولم يقتصر هذا الإنجاز على إطالة العمر التشغيلي للمعدات فحسب، بل أسهم أيضاً في رفع الكفاءة العامة لأبراج التبريد.

 

حظي هذا المنتج أيضاً باهتمام الشركة الوطنية للصناعات البتروكيميائية، وقد جرى استخدامه بصورة تجريبية في بعض التطبيقات الخاصة، مثل مياه الاتزان (Ballast Water) للناقلات النفطية والسفن.

 

ومن أبرز المزايا التقنية لهذه المنظومة: الوزن المنخفض قياساً بالمساحة الفعّالة، والكفاءة العالية للتيار، والمقاومة الجيدة في البيئات ذات التركيز المرتفع من الكلور، إلى جانب القدرة على العمل في درجات حرارة مرتفعة تتراوح بين 60 و95 درجة مئوية، فضلاً عن رفع كفاءة النظام بما يصل إلى 30 في المئة. كما أن خفض استهلاك المعادن مرتفعة الثمن أسهم في تقليص السعر النهائي للمنظومة بنحو 15 في المئة مقارنة بالحلول التقليدية.

 

المصدر: الوفاق