ترامب في مواجهة قاعدته.. «ماغا» ترفض الحرب على إيران
رأت صحيفة “وطن امروز” الإيرانية أن التهديدات العسكرية التي يطلقها الرئيس الأميركي ضدّ إيران فجّرت خلافًا علنيًا داخل قاعدته السياسية، ولا سيما في أوساط حركة «ماغا»، التي عبّر رموزها عن رفض صريح لأي حرب جديدة في الشرق الأوسط، محذرين من تداعياتها الداخلية الواسعة على البيت الأبيض.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الخميس 29 كانون الثاني/ يناير، أن تصريحات ستيف بنن، المستشار السابق لترامب وأحد أبرز منظّري التيار الشعبوي اليميني، كشفت حجم هذا الانقسام، عندما أكد أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الولايات المتحدة هي الاضطرابات الداخلية، مثل ما يجري في مينيابوليس، وليس التهديد بقصف طهران استجابة لأجندات خارجية.
وتابعت الصحيفة: أن بنن اعتبر مجرد طرح خيار الهجوم على إيران في ظل توترات داخلية متصاعدة سلوكًا غير عقلاني، ورأى أن لغة ترامب تجاه إيران باتت أقرب إلى نهج الإدارات الأميركية التدخلية السابقة، ما يشكّل انحرافًا واضحًا عن شعار «أمريكا أولًا».
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الموقف لا يقتصر على بنن، إذ عبّر سياسيون ومحللون أميركيون آخرون عن مخاوف مشابهة، محذرين من أن أي صدام مع إيران سيقود إلى خسائر عسكرية وبشرية كبيرة، واضطراب واسع في أسواق الطاقة، واحتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
وأكدت الصحيفة، في ختام تقريرها، أن اتساع دائرة المعارضين للحرب داخل القاعدة الجمهورية يجعل خيار المواجهة مع إيران بمثابة «خطأ سياسي جسيم»، قد يحوّل التهديد الخارجي إلى أزمة داخلية تهدد مستقبل ترامب السياسي.
هرمز.. ورقة إيران الحاسمة في مواجهة التهويل الأميركي
أشارت صحيفة “كيهان” الإيرانية إلى أن التصعيد الأميركي الأخير، والحديث عن الحشد العسكري في المنطقة، لا يعكس قوة حقيقية بقدر ما يكشف مأزقًا استراتيجيًا تعيشه واشنطن بعد إخفاقاتها المتتالية في المواجهة المباشرة وغير المباشرة مع إيران ومحورها، معتبرة أن التهديد بإرسال حاملات طائرات إلى الخليج الفارسي يندرج في إطار الحرب النفسية ومحاولة ترميم هيبة متآكلة.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها يوم الخميس 29 كانون الثاني/ يناير، أن التجارب السابقة، ولا سيما ما وُصف بالحرب القصيرة الأخيرة، أظهرت محدودية قدرة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على فرض معادلات جديدة بالقوة، الأمر الذي دفعهما مجددًا إلى سياسة التهويل العسكري والضغط الإعلامي، في محاولة لفرض التفاوض من موقع الإكراه لا الندية.
وتابعت الصحيفة: أن تكرار خطاب “التفاوض العادل” بالتوازي مع التهديد العسكري يمثل نموذجًا واضحًا لما يسمى “الدبلوماسية تحت فوهة البندقية”، وهو نهج أثبت فشله في التعامل مع دولة تمتلك عمقًا استراتيجيًا وقدرات ردع متراكمة.
ولفتت الصحيفة إلى أن مضيق هرمز يشكل أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجية بيد إيران، ليس بوصفه خيارًا انفعاليًا، بل كأداة ردع قانونية وسياسية في حال تعرض الأمن القومي لتهديد مباشر، مشيرًا إلى أن أي تصعيد قد ينعكس فورًا على أسواق الطاقة العالمية.
وأكدت الصحيفة، في ختام التقرير، أن معادلة الردع القائمة اليوم تقوم على الجاهزية والقدرة على الرد المتكافئ، وأن الرسالة الإيرانية واضحة: التهديد سيقابَل بردّ، وأي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب على تداعيات إقليمية ودولية واسعة لا يمكن التحكم بها.
وحدة الداخل تحسم حسابات واشنطن
رأى المحلل السياسي الإيراني “حسن بهشتي بور” أن التحركات العسكرية الأميركية في محيط إيران تندرج ضمن إطار حرب نفسية مدروسة، تهدف إلى ممارسة الضغط السياسي وبث القلق، أكثر من كونها تعبيرًا عن استعداد فعلي لخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأكد أن واشنطن تسعى عبر استعراض القوة إلى التأثير على حسابات طهران، في ظل إدراكها لتبعات أي مغامرة عسكرية في المنطقة.
وأضاف بهشتي بور، في مقابلة مع صحيفة “ستاره صبح” الإيرانية يوم الخميس 29 كانون الثاني/ يناير، أن وجود حاملات الطائرات الأميركية وتحريك بعض الوحدات العسكرية لا يعني حتمية الحرب، مشيرًا إلى أن هذه التحركات سبق أن تكررت في مراحل سابقة من دون أن تؤدي إلى صدام، بسبب معادلات الردع القائمة وقدرة إيران على الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية، ما يجعل الخيار العسكري الأميركي محفوفًا بالمخاطر السياسية والأمنية.
وتابع المحلل الإيراني: أن المستوى الثاني من هذا التصعيد موجّه إلى الرأي العام الإيراني، حيث تعتمد واشنطن على حرب نفسية وإعلامية واسعة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وضرب التماسك الوطني، معتبرًا أن هذه السياسة تشبه “التمهيد الناري” قبل أي تحرك ميداني محتمل.
ولفت بهشتي بور إلى أن تجربة الحرب السابقة أثبتت أن وحدة الداخل الإيراني كانت العامل الحاسم في إفشال أهداف الكيان الصهيوني، محذرًا من أن تصاعد الاضطرابات الداخلية قد يفتح الباب أمام تدخل خارجي، ما يجعل التنبؤ بوقوع هجوم أميركي أمرًا غير ممكن في الوقت الراهن.
وأوضح: أن ترامب يتبع تكتيك الغموض المتعمد، معتبرًا أن استراتيجيته تقوم على بثّ القلق والخوف دون كشف نواياه الحقيقية، مشددًا على ضرورة التعامل الجاد مع تهديداته.
وأكد بهشتي بور، في ختام حديثه، أن الولايات المتحدة غير قادرة على خوض حرب شاملة، وأن أي خيار عسكري محتمل سيبقى محدودًا، بينما يبقى العامل الداخلي الإيراني عنصر الحسم الأساسي في إفشال المخططات الأميركية.