موناسادات خواسته
النشيد والموسيقى كنسيم الربيع يدخل النفوس بدون إستئذان، والأناشيد الثورية لها عبق خاص بنكهة الثورة والتضحية من أجل الأهداف السامية. تمر علينا أيام عشرة الفجر المباركة، وربيع الثورة الإسلامية في وسط الشتاء، وغداً الأحد هو اليوم الذي جاء الإمام الخميني(رض) إلى طهران بعد إنتصار الثورة الإسلامية، وسط إستقبال جماهيري حاشد، وفي هذه الذكرى العطرة، إغتنمنا الفرصة وأجرينا حواراً مع المنشد الثوري الإيراني السيد «محمد كُلريز» الذي تم تسجيل صوته ضمن التراث الشفوي لإيران من قبل منظمة التراث الثقافي، وهو الذي ينشد الأناشيد الثورية بحماس خاص، بل هو من أبرز المنشدين الإيرانيين، وتم عمل فيلم وثائقي عن حياته، فكان الحديث عن الموسيقى الإيرانية والأناشيد الثورية وذكرياته في يوم وصول الإمام الخميني(رض) إلى طهران، وفيما يلي نص الحوار:
نشيد «برخيزيد»

بداية سألنا الأستاذ محمد كُلريز عن بداية مسيرته وأناشيده الثورية التي أنشدها، فقال: كنت أول منشد للثورة الإسلامية، ومسيرتي الفنية التي بدأت مع فجر الثورة الإسلامية، كانت إختياراً واعياً لخدمة رسالتها، وكنت منذ ذلك الحين أعتقد بضرورة العمل في مجال الثورة الإسلامية.
لقد أنشدت أول أنشودتي تحت عنوان «برخيزيد» أي «إنهضوا»، بحضور الإمام الخميني(رض) في مقبرة «جنة الزهراء(س)» وسط جماهير غفيرة جعلت المشهد أشبه بيوم القيامة. لمـّا أتى الإمام الخميني(رض) إلى طهران، كان هناك برنامجان: أحدهما في مطار «مهر آباد» حيث تم إنشاد نشيد «خميني أي إمام» الشهير، وكنّا نحن الفرقة الثانية التي كانت مرابطة في مقبرة «جنة الزهراء(س)» حيث أعلن مسبقاً الإمام الخميني(رض) أنه سيأتي إلى هناك لتجديد العهد مع الشهداء.
ومنذ ذلك الحين، كانت أعمالي، مثل نشيد «الله أكبر خميني رهبر» الذي يُبث منذ أربعة عقود، أو نشيد «خوش آمدي إمام ما، تو رهبر قيام ما» أي «أهلاً بك يا إمامنا، أنت قائد نهضتنا»، الذي أنشدته لدخول الإمام الخميني(رض) إلى إيران، كلها كانت نابعة من صلب الشارع ومعبّرة عن هموم الناس وشعاراتهم التي كانت تتردد في المسيرات. ثم عملت جنباً إلى جنب مع كبار الشعراء والملحنين، فكانت الحصيلة أعمالاً فنياً راسخة في الوجدان الجمعي.
أدرك أن سر بقاء هذه الأناشيد إنما يعود إلى المزيج الفريد من الأصالة الفنية والارتباط العاطفي، وحتى اليوم أنشدت حوالي 2000 نشيداً، تشمل الإنشاد والمرثيات وغيرها، وأنشدت حوالي 500 نشيد ثوري، وقبل أيام أنشدت نشيد «إيران من» كآخر أعمالي.
أواجه مع الجميع حرباً ثقافية تستهدف هوية شبابنا، وأرى بأم عيني صمود هذا الشعب ووعيه العميق في الفترات الصعبة، ما يعزز إيماني بأن المستقبل واعد لهذا المشروع، وسأبقى حتى آخر نفس من عمري منشداً لقيم الثورة والإسلام، واثقاً من أن مسار الأمة محفوظ بعون الله ووعي أبنائها.
الشعب الواعي
وتابع الأستاذ كُلريز: يجب أن يفتخر الإنسان بهذا الشعب الذي رغم كل المشاكل، عندما تكون إيران في خطر، يأتي إلى الميدان، ورأينا نتائجه في الحرب الصهيونية المفروضة التي إستمرت 12 يوماً، وكذلك في الأيام الأخيرة خلال الاضطرابات، حيث رأينا الناس وقد شاركوا في مسيرة 12 يناير بحماس وبطولة، حتى مع الأطفال والشيوخ والشباب، وكانت الدموع تجري من عيني الإنسان فرحاً.
الآن قائد الثورة الإسلامية هو الشخص الأكثر محبة في العالم كله، وكل ما يروج له أعداؤنا، يحدث عكسه، وكلامه وقيادته لكل العالم، ونرى الآن في أمريكا، الطلاب الذين هم شريحة مثقفة، كم تظاهروا ضد الاستبداد وضد ترامب، فهذه نتائج التوضيحات التي قام بها قائدنا والرسائل التي أرسلها.
يوم وصول الإمام الخميني(رض)
وفيما يتعلق بأجواء يوم وصول الإمام الخميني(رض) إلى طهران قال الأستاذ كُلريز: لا يمكن وصف شوق وحماس الناس في ذلك اليوم، وعظمة الجمع الكثيف كانت كبيرة جدا واللغة عاجزة عن قول ذلك، فقط يمكن رؤيته بالصور والفيديو.
بيتنا كان في شارع «إيران»، في نفس المكان الذي كان الإمام الخميني(رض) يقيم فيه في مدرسة «رفاه»، من أول الشارع إلى مدرسة رفاه مسير بحدود 10 دقائق فقط، لكن في يوم دخول الإمام الخميني(رض)كان الازدحام كبيرا لدرجة أن الإنسان كان يحتاج ساعة ليصل إلى مدرسة رفاه. لا يمكن وصف شوق وحماس الناس في بداية الثورة الإسلامية إطلاقا.
سر إنتشار الأناشيد الثورية
وحول سر انتشار الأناشيد الثورية قال الأستاذ كُلريز: السر يكمن في قوة تأثير الموسيقى كفن خالد، وقدرتها على تعزيز روح المقاومة والتضحية. أظن أنه في هذه العشرة الفجر أيضاً سيخلق الناس في 22 بهمن الموافق 11 فبراير ملحمة أخرى لأن الناس أثبتوا أنهم يأتون كلما اقتضت الحاجة، ويؤكدون حضورهم لصالح الشعب والثورة وبلدهم ويذهلون العالم.
وفي النهاية يجب على أمريكا وكل أعوانها أن يقبلوا بأن إيران قوية، لكن هذا يحتاج وقتاً ويجب أن نكون متنبهين ولا ننخرط في دعايات أمريكا وهرطقاتها، وكما قال الإمام الخميني(رض): «أمريكا لا تستطيع أن تفعل شيئاً».