وشدد محمد إسلامي على الدور الفاعل للتكنولوجيا النووية في الارتقاء بصحة المجتمع، قائلاً: إن مجالات «الرعاية الصحية والعلاج»، و«الصحة»، و«الأمن الغذائي» تُعدّ من الأولويات الرئيسية لمنظمة الطاقة الذرية، وذلك من أجل الاستفادة بشكل أوسع من التقنيات المتاحة، والاضطلاع بدور أكثر فاعلية في خدمة أبناء الشعب الإيراني العزيز والكريم.
وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية، الجمعة، خلال لقائه بالصحفيين على هامش انعقاد الدورة الثالثة والعشرين لمجمع خيريّي مسعفي عاشوراء، مشيراً إلى التقدم المحرز في الصناعة النووية: بفضل الله تعالى، وفي ظل جهود المتخصصين والباحثين والعلماء في منظمة الطاقة الذرية، حققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم مستوى مشرفاً ورفيعاً في مختلف مجالات الصناعة النووية، ولا سيما في قطاع الطب وإنتاج الأدوية المشعة. وأضاف: إننا نعمل حالياً في ثلاثة مجالات لإنتاج الأدوية المشعة ذات الاستخدامات التشخيصية والتلطيفية والعلاجية. وتابع: الدواء المشع الذي جرى الكشف عنه مؤخراً يتمتع بالقدرة على تشخيص السرطان، ويتيح إمكانية تحديد وجود السرطان في جسم المريض بدقة وجودة عاليتين للغاية من خلال زيارة واحدة فقط.
وأشار إسلامي إلى أن استراتيجيتنا في هذا المجال تقوم على رفع معامل الدقة في قطاع التشخيص وتعزيز معامل الفاعلية في قطاع العلاج، بما يسهم في تحسين حالة المرضى من دون التسبب في آثار جانبية، وقال: لقد نُفِّذت هذه الاستراتيجية على نحوٍ صحيح وأسفرت عن نتائج ناجحة؛ إذ يوجد حالياً نحو 70 نوعاً من الأدوية المشعة ضمن سلة منتجات منظمة الطاقة الذرية، كما أن 20 دواءً مشعاً آخر لا تزال في مراحل مختلفة من البحث والتطوير. وأضاف: إن هذا المسار يُعدّ حراكاً نشطاً وحيوياً بالكامل، ويستمر بقوة.
وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية أن إيران تُعدّ ضمن الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، موضحاً: أنه في بعض المنتجات والإنجازات، تُصنّف إيران ضمن المرتبتين الأولى أو الثانية عالمياً، بل وتقدمت في بعض المراحل على دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا.
وأشار إسلامي على وجه الخصوص إلى أن الدواء المشع المُنتَج لعلاج سرطان الجلد، والذي جرى الكشف عنه هذا العام ويُعدّ من أشدّ أنواع السرطان فتكاً، قد تجاوز للمرة الأولى على مستوى العالم المرحلة السريرية وجرى طرحه كمنتج علاجي، قائلاً: أنه خلال هذه الفترة القصيرة، تمكن المرضى الذين كانت أوضاعهم الصحية حرجة من تحقيق تحسن ملحوظ.
كما أشار إلى الأنشطة في مجال تكنولوجيا البلازما، مضيفاً: إن البلازما تُعدّ إحدى النعم الإلهية التي وُهبت للبشر، وقد تمكنّا بفضل جهود الباحثين المحليين من تحويلها إلى منتجات وخدمات علاجية فعّالة. وتابع: إن خارطة طريق المرحلة السريرية لعلاج السرطان بتكنولوجيا البلازما قد جرى تصميمها على نحو جيد، وبدأ تنفيذها في عدد من المراكز المختلفة؛ ولا سيما في مركز أبحاث السرطان بجامعة الشهيد بهشتي للعلوم الطبية، حيث يُتابَع هذا الملف بشكل فعّال وأسفر عن نتائج لافتة ومشرقة، مؤكداً “أننا نعمل حالياً على توسيع نطاق هذه الأنشطة، أملاً في أن تُستكمَل المرحلة السريرية في أقرب وقت ممكن، وأن يتم اعتماد العلاج بالبلازما في جميع مراكز علاج السرطان”.
وأشار إسلامي إلى إنجازات هذه التكنولوجيا في علاج الجروح الخبيثة، قائلاً: إن علاج جروح مرضى السكري، التي تؤدي في كثير من الحالات إلى بتر الأطراف، قد حقق باستخدام هذه التكنولوجيا نتائج فعّالة للغاية وأسهم في التقليل من معاناة وآلام المرضى. وأضاف: أنه حتى الآن جرى إنشاء 12 مركزاً لعلاج الجروح في البلاد، كما تم هذا العام افتتاح أكبر مركز علاجي في هذا المجال في مستشفى الزهراء(س) بمدينة أصفهان، والذي يضم أقسام التنويم والعلاج الخارجي، وسيعمل كأحد المراكز المحورية على مستوى البلاد.
كما أشار إلى أن مسار تطوير عيادات علاج الجروح المعتمدة على تكنولوجيا البلازما مستمر، مؤكداً أنه سيتم خلال الأيام المقبلة افتتاح عدة مراكز جديدة.
وفي ختام تصريحاته، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية أن مجالات الرعاية الصحية والعلاج، والصحة، والأمن الغذائي تُعدّ من الأولويات الرئيسية لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وذلك بهدف الاستفادة على نحوٍ أوسع من التقنيات المتاحة للاضطلاع بدورٍ أكثر فاعلية في تقديم الخدمات لأبناء الشعب الإيراني.
تجدر الإشارة إلى أن الدورة الثالثة والعشرين لمجمع خيريّي مسعفي عاشوراء عُقدت يوم الجمعة، بحضور محمد إسلامي، نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية، واللواء يحيى رحيم صفوي، المساعد والمستشار الأعلى للقائد العام للقوات المسلحة، واللواء حسين أشتري، المستشار الأعلى لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إضافة إلى عدد من المسؤولين العسكريين والمدنيين.
وخلال هذا الحفل، تم تكريم خيريي مسعفي عاشوراء الذين كان لهم دور فعّال في دعم المرضى المصابين بالسرطان.