خلال استقباله حشداً غفيراً من أبناء الشعب الايراني؛

الإمام الخامنئي: أميركا يجب أن تدرك: إذا أشعلت حرباً فستكون هذه المرة حرباً إقليمية

قال قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، إن على الأميركيين أن يعلموا أنه إذا أشعلوا حرباً، فإنها هذه المرة ستكون حرباً إقليمية.

وفي اليوم الأول من عشرة الفجر المباركة، وصف قائد الثورة الإسلامية، خلال لقائه آلافاً من مختلف شرائح الشعب، يوم 1 فبراير بأنه يوم استثنائي وصانع للتاريخ، مشيراً إلى تحوّل نظام حكم الشاه «الفردي، الاستبدادي، المعادي للدين والتابع» إلى نظام «شعبي، قائم على الدين، ومتصدٍ لهيمنة المستكبرين». وأكد أن الشعب الإيراني أحبط نار الفتنة الأميركية-الصهيونية الأخيرة كما أفشل جميع المؤامرات السابقة، وسيحسم مستقبلاً، بعون الله وهدايته، أي مواجهة أو حادثة أخرى.

 

 

وأشار سماحته إلى أن السبب الجوهري للمواجهة الممتدة منذ 47 عاماً بين إيران وأمريكا هو سعي أميركا لابتلاع إيران، في مقابل صمود الشعب الإيراني الأبي في وجه هذا الطمع. وأضاف، في إشارة إلى التصريحات الأميركية الأخيرة، أن واشنطن كانت سابقاً أيضاً تحاول تخويف الشعب الإيراني بعبارة «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة»، مؤكداً أنه إذا أشعلوا حرباً هذه المرة فستكون حرباً إقليمية.

 

 

وفي مستهل كلمته، استحضر قائد الثورة الاستقبال الشعبي الموحّد والاستثنائي للإمام الخميني (رض) في 1 فبراير 1979، مؤكداً أن الإمام، وسط كل التهديدات، دخل طهران بشجاعة واقتدار، وحوّل ذلك الاستقبال المهيب إلى عامل لتأسيس نظام جديد، معلناً في يوم وصوله إسقاط الحكم الملكي.

 

 

وأوضح أن من أبرز خصائص النظام المنبثق عن جهاد الإمام والشعب، التحوّل من حكم فردي استبدادي إلى نظام يكون فيه الشعب صاحب القرار، إضافة إلى استبدال المسار المعادي للدين الذي أراده نظام الشاه بمسار إسلامي، مشيراً إلى أنه لو أن جميع المسؤولين أدّوا واجباتهم على أكمل وجه، لكان النظام دينياً بصورة كاملة، إلا أن البلاد شهدت عموماً تقدماً في المسار الإسلامي والديني.

 

 

واعتبر سماحته إعادة البلاد إلى أصحابها الحقيقيين، أي الشعب، وقطع يد ونفوذ أمريكا من إيران، سمةً أخرى لنظام الجمهورية الإسلامية، لافتاً إلى أن هذا الأمر أثار غضب واشنطن وأربكها ودفعها منذ ذلك اليوم إلى معاداة الشعب والنظام.

 

 

وفي شرحه لأبعاد الطابع الشعبي للحكم، أشار قائد الثورة إلى ترسيخ روح الثقة بالنفس لدى الأمة، قائلاً إن الإمام الخميني، بحكمته، عرّف الشعب على قدراته الكبيرة وقيمه الأصيلة، وحوّل ثقافة «لا نستطيع» إلى الإيمان الراسخ بـ«نستطيع».

 

 

ووصف نتائج سياسات القاجار والبهلوي القائمة على التبعية والانبهار بالآخر بأنها حوّلت أمة «كبيرة ذات تاريخ حضاري وثقافي عريق» إلى شعب «مُهان ومتخلّف»، مضيفاً أن إيران آنذاك كانت متأخرة في مجالات «العلم والتكنولوجيا، والسياسة، ونمط الحياة، والمكانة الدولية، والمعادلات الإقليمية» وسائر المجالات، غير أن الإمام الخميني بثّ روح الثقة بالنفس في الأمة وغيّر المسار بزاوية 180 درجة.

 

 

وأشار سماحته إلى التقدم الذي حققته البلاد في مختلف الميادين، متسائلاً: من كان يصدق أن تصل إيران يوماً إلى مرحلة يقوم فيها الأميركيون بنسخ أسلحة صنعتها؟ واعتبر أن هذه الإنجازات ثمرة الثقة بالنفس، والأمل، والطموح العالي الذي غرسه الإمام الخميني، بوصفه «رمز الأمل والثقة بالذات»، في نفوس الشعب ودفعه إلى العمل والحركة.

 

 

وفي إشارة إلى محاولات الشياطين الخبيثة في الخارج والداخل للإيحاء بأن الشباب الإيراني بلا أمل أو مستقبل، أكد قائد الثورة أن الشباب الإيراني يمتلك الأمل والعزيمة، وسيبني المستقبل «رغماً عن أنوفكم».

 

 

وأكد أن 11 فبراير، ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، و1 إبريل، يوم إقرار الجمهورية الإسلامية عبر تصويت الشعب، إضافة إلى جميع منجزات البلاد، هي من ثمار يوم 1 فبراير 1979، مشيراً إلى أن بركات هذا اليوم العظيم ما زالت متواصلة بفضل الله تعالى.

 

 

وفي جزء آخر من كلمته، شدد سماحته على الطابع الأميركي-الصهيوني لـ«فتنة 8 و9 يناير»، موضحاً أن مثيري الشغب يتكوّنون من «متزعمين» و«قاعدة تنفيذية». وأشار إلى أن المتزعمين، الذين أُلقي القبض على كثير منهم، اعترفوا بتلقي الأموال والتدريب على كيفية مهاجمة المراكز وتنظيم وتحريك الشباب، في حين أن قسماً آخر من المشاركين كانوا شباباً متحمسين، «ولا مشكلة كبيرة لنا معهم».

 

 

ووصف قائد الثورة تصريحات الرئيس الأميركي بأنها دليل واضح على أميركية وصهيونية الفتنة الأخيرة، لافتاً إلى أنه كان يخاطب مثيري الشغب، الذين كان يصفهم بـ«الشعب الإيراني»، قائلاً: «تقدموا وأنا قادم خلفكم»، في حين أنهم يعتبرون بضعة آلاف من المشاغبين شعب إيران، ويتجاهلون الملايين الذين خرجوا في 12 يناير في مختلف أنحاء البلاد.

 

 

وأشار سماحته إلى أن الفكر والمسار الجديدين للجمهورية الإسلامية واصطدامهما بمصالح المتغطرسين في العالم هو سبب استمرار عدائهم، مؤكداً أن الفتنة الأخيرة، كما لم تكن الأولى في طهران، فلن تكون الأخيرة، وقد تتكرر مثل هذه الأحداث مستقبلاً.

 

 

وأضاف أن هذه العداوات ستستمر إلى أن يصل الشعب الإيراني، بثباته وصموده وإدارته الواعية للأمور، إلى مرحلة يُصيب فيها العدو باليأس، مؤكداً أن البلاد ستبلغ هذه المرحلة.

 

 

واستحضر قائد الثورة أحداثاً وجرائم مشابهة للفتنة الأخيرة في طهران، مثل أحداث 20 يونيو 1981 عندما هاجم عناصر منظمة المنافقين عناصر التعبئة الشعبية بالسكاكين، مؤكداً أن بصمات الأجانب، ولا سيما أمريكا والكيان الصهيوني، كانت واضحة في جميع تلك الأحداث.

 

 

وأكد على أن قوى الأمن، وقوات التعبئة، والحرس الثوري، وسائر الأجهزة أدّت مسؤولياتها كاملة في الفتنة الأخيرة وفي أحداث السنوات الماضية، لكن العامل الحاسم في إخماد نار الفتنة وتحويلها إلى رماد ـ كما في عام 2009 ـ كان نزول الشعب إلى الميدان. وأضاف أنه إذا واجهت البلاد مستقبلاً أي حادثة، فإن الله تعالى سيبعث هذا الشعب للتصدي لها، وسيحسم الشعب الأمر.

 

 

وأوضح سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، في تشريحه لخصائص الفتنة الأميركية الأخيرة، أن أولى سماتها تمثّلت في تخفي مثيري الشغب خلف احتجاجات التجّار، قائلاً: إن مثيري الفتنة، شأنهم شأن المجرمين الذين يتخذون النساء والأطفال دروعاً بشرية عند مهاجمة المدن، اختبأوا خلف التجّار الذين كانت لديهم مطالب منطقية ومحقّة ونزلوا إلى الشوارع، وذلك كي لا يتم التعرف عليهم.

 

 

وأضاف قائد الثورة الإسلامية أن التجّار الواعين، عندما شاهدوا أعمال مثيري الشغب من قبيل الهجوم على مراكز الشرطة بدلاً من التحرك السلمي في الشوارع، انفصلوا عنهم وتركوا مثيري الفتنة وحدهم.

 

 

ووصف سماحته السمة الثانية للفتنة الأخيرة بأنها شبه انقلابية، وقال: إن هذه الفتنة ـ كما أشار إلى ذلك بعض المراقبين في العالم ـ كانت تشبه الانقلاب. ورغم أنها أُحبطت، فإن استهداف وتخريب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، من خلال الهجوم على الشرطة ومراكز الحرس الثوري وبعض المؤسسات الحكومية والبنوك، إضافة إلى الاعتداء على الرموز الدينية كالمساجد والمصاحف، يكشف عن هذه الحقيقة.

 

 

وأشار آية الله الخامنئي إلى أن تخطيط الفتنة جرى خارج البلاد، وأن قادتها في الداخل تلقّوا التوجيه باستخدام إمكانات متعددة، من بينها المعلومات الفضائية، لافتاً إلى أنه وبحسب معلومات مؤكدة، قال عنصر أميركي نافذ في الإدارة الأميركية لطرف إيراني إن أجهزة الاستخبارات الأميركية (CIA) والصهيونية (الموساد) وضعت كل إمكاناتها في خدمة هذه القضية.

 

 

واعتبر سماحته أن من الخصائص الأخرى لأحداث الشغب في شهر يناير، إلزام القادة المدرَّبين بافتعال سقوط قتلى، موضحاً أنهم، ووفقاً لهذه الخطة، هاجموا المراكز العسكرية والأمنية بأسلحة شخصية متطورة بهدف استدراج رد فعل من القوات الأمنية وافتعال سقوط قتلى. وأضاف: بل إنهم، ومن أجل رفع عدد الضحايا، لم يرحموا حتى العناصر المنفذة التابعة لهم، التي جرى استقدامها إلى الشوارع عبر الدعاية، وقاموا باستهدافها أيضاً.

 

 

وأعرب قائد الثورة عن أسفه لنجاح متزعمي أعمال الشغب في رفع عدد الضحايا، قائلاً: إن القلب ليحزن لهؤلاء الشباب الغافلين والمخدوعين.

 

 

وأشار سماحته إلى محاولات العدو إظهار عدد القتلى على أنه أضعاف الرقم الحقيقي، وقال: كانوا يريدون أن يكون عدد الضحايا أكثر من ذلك، ومع ذلك فإن هذا العدد من الخسائر، بحد ذاته، مدعاة كبيرة للأسف.

 

 

ووصف آية الله الخامنئي الهدف الرئيسي للعدو بأنه زعزعة أمن البلاد، مضيفاً: عندما ينعدم الأمن، لا يبقى شيء؛ لا خبز، ولا إنتاج، ولا أعمال وتجارات، ولا دراسة وبحث، ولا علم ولا تقدم. ولذلك فإن الذين حافظوا على أمن البلاد لهم فضل الحياة في أعناق جميع أبناء الشعب.

 

 

وأكد قائد الثورة الإسلامية أن العدو كان يسعى إلى وضع الشعب في مواجهة النظام، لكن الشعب، بحضوره المليوني في 12 يناير، وجّه صفعة قوية لأفواه الأعداء وأظهر الحقيقة الناصعة للشعب الإيراني.

 

 

وشدد سماحته على أن المسؤولين يجب أن يعرفوا حقاً قيمة هذا الشعب، مضيفاً أن هذه الفتنة وقعت، سواء عن قصد أو مصادفة، في وقت كانت فيه الحكومة والمسؤولون يعملون على إعداد حزمة وخطة اقتصادية لتحسين الأوضاع ودفعها إلى الأمام.

 

 

وأشار قائد الثورة إلى أن آخر سمات الفتنة الأخيرة كانت طابعها الداعشي العنيف.

 

 

ولفت، في هذا السياق، إلى اعتراف الرئيس الأميركي الحالي خلال حملته الانتخابية الأولى بدور أمريكا في إنشاء تنظيم «داعش»، قائلاً: في الفتنة الأخيرة أيضاً، أنشأ الأميركيون نموذجاً داعشياً جديداً، بأفعال تشبه أفعال داعش نفسها. فكما كان داعش يقتل الناس بوحشية بتهمة الكفر، قام هؤلاء أيضاً بالقضاء على أشخاص بالعنف ذاته ولكن بذريعة التديّن، وأقدموا بوحشية وقسوة مروّعة على إحراق أشخاص أحياء وقطع رؤوس آخرين.

 

 

وفي ختام حديثه حول أسباب العداء الممتد منذ أكثر من أربعة عقود بين أمريكا وإيران، قال سماحة آية الله الخامنئي: إن القضية تختصر في كلمتين؛ أميركا تريد ابتلاع إيران، لكن الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية يقفان سداً مانعاً. وبيّن أن جريمة الشعب الإيراني الحقيقية هي أنه قال لأميركا: لن نسمح لك بابتلاع بلادي.

 

 

وأوضح سماحته أن ما تتمتع به إيران من مقومات جذب متعددة، كالثروات النفطية والغازية، والمعادن الغنية، والموقع الجغرافي والاستراتيجي، يدفع قوة متغطرسة وطامعة كأميركا إلى السعي للهيمنة عليها، مشيراً إلى أن هدفهم هو إعادة السيطرة على إيران ومواردها ونفطها وسياساتها وأمنها وعلاقاتها الدولية كما كان الحال في عهد النظام البهلوي. وأضاف: هذا هو السبب الحقيقي لعدائهم، أما بقية ادعاءاتهم من قبيل حقوق الإنسان فهي مجرد كلام فارغ.

 

 

وأكد قائد الثورة الإسلامية أن الشعب الإيراني وقف ولا يزال وسيبقى صامداً في وجه الأطماع الأميركية، وسيُفقدهم الأمل في مواصلة ممارساتهم الخبيثة وإيذاءهم.

 

 

وفي إشارة إلى التهديدات الأميركية بالحرب واستخدام أنواع معينة من الطائرات، قال سماحته: إن هذه التصريحات ليست جديدة، فقد كانوا في السابق يكررون القول إن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة»، وها هو اليوم هذا الشخص يكرر الادعاءات نفسها بالحديث عن إرسال حاملات طائرات.

 

 

وأضاف: لا ينبغي تخويف الشعب الإيراني بهذه الأمور؛ فالشعب لا يتأثر بهذه التهديدات. ونحن لسنا من يبدأ العدوان ولا نسعى إلى ظلم أحد أو مهاجمة أي بلد، لكن الشعب الإيراني سيوجه ضربة قوية لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء أو الإيذاء.

 

 

وختم قائد الثورة الإسلامية بالتأكيد: على الأميركيين أن يدركوا أنه إذا أشعلوا الحرب هذه المرة، فإنها ستكون حرباً إقليمية.

 

 

 

المصدر: وكالات