وأوضح شهريار نقيزاده، في حديث لوكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء “إرنا”، أن أول قطار شحن مباشر قادم من بيلاروسيا وصل مؤخرًا إلى ميناء في أبرين الجاف بطهران، وهو قطار انطلق من محطة قريبة من مدينة مينسك عاصمة بيلاروسيا، وعلى مقربة من الحدود الأوكرانية، مرورًا بموسكو، ثم أكتاو في غرب كازاخستان، فمحطة إينتشه برون الحدودية، ليقطع مسافة تتجاوز 8000 كيلومتر خلال 10 أيام فقط.
وأضاف: إن القطار كان محملًا بشحنة من عجينة الورق، حيث جرى توجيه جزء من الحمولة إلى العراق وأرمينيا في إطار الترانزيت، فيما خُصص الجزء الآخر للسوق الإيرانية، لافتًا إلى أن هذا القطار هو الرابع من بيلاروسيا، غير أنه يتميز عن سابقاته بكونه أول قطار مباشر بالكامل، بينما كانت القطارات السابقة تدخل إيران بشكل غير مباشر عبر عربات مشتركة مع روسيا.
وتابع: أن تسيير القطارات القادمة من بيلاروسيا سيستمر، مؤكدًا أن إيران ترتبط حاليًا بعلاقات نقل سككي نشطة مع بيلاروسيا وروسيا والصين وتركيا وكازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان، مشددًا على أن النقل السككي لم يتوقف حتى في الظروف الحالية.
ولفت نقيزاده إلى أنه رغم التحديات الأمنية وقطع الإنترنت وصعوبات الاتصال مع الخارج خلال الأيام العشرين الماضية، إلا أن عمليات النقل لم تشهد أي توقف، بل على العكس سجلت زيادة بنسبة 20% في حجم النقل السككي، معتبرًا ذلك تجربة جديدة وناجحة للقطاع.
وأوضح أن هذا النجاح تحقق بفضل الإجراءات المتخذة والتنسيق مع الجهات المعنية، لاسيما الجمارك، ومحطات الحدود، وممثلي الدول؛ إضافة إلى إنشاء قنوات اتصال داخلية مع الشركات المحلية وأصحاب المصالح، ما حال دون حدوث أي خلل في حركة النقل الدولي.
55 قطارًا صينيًا تدخل إيران
وأكد مديرعام التجارة الخارجية في مؤسسة السكك الحديدية أن مرور القطارات الصينية إلى إيران مستمر دون انقطاع، مشيرًا إلى دخول 55 قطار شحن من الصين حتى الآن، بينها 5 قطارات خلال العشرين يومًا الأخيرة، إضافة إلى قطارين من روسيا وقطار واحد من بيلاروسيا خلال الفترة نفسها.
وشدد على أن قطاع السكك الحديدية، في حال استقرار البنية التحتية، يمتلك الجاهزية الكاملة للقيام بمسؤولياته حتى في الظروف الحرجة، مذكرًا بأن هذا القطاع اجتاز بنجاح اختبارات صعبة في السابق، من بينها العواصف الثلجية الشديدة والانفجار الذي وقع في ميناء الشهيد رجائي.
واختتم نقيزاده بالتأكيد على أن الترانزيت لا يمكن أن يحقق نتائجه المرجوة دون شراكة وتعاون باقي الجهات المعنية، داعيًا إلى إزالة العوائق القائمة والاستفادة المثلى من الموقع الجغرافي لإيران على مسارات ممر الشمال–الجنوب والشرق–الغرب، بما يعزز دور البلاد كمحور أساسي في النقل الإقليمي والدولي.
فائض تجاري بـ92 مليون دولار في منطقة قشم الحرّة
في سياق آخر، أعلن مدير مصلحة الجمارك في منطقة قشم الحرة عن تسجيل فائض تجاري بقيمة 92 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، مؤكدًا أن تحقيق هذا المستوى من الميزان التجاري الإيجابي يعكس استقرار تدفقات العملة الأجنبية في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وقال أمير علي داود: إن قيمة الواردات إلى المنطقة الحرة خلال هذه الفترة تجاوزت 152 مليون دولار، موضحًا أن العنصر اللافت في هذه الأرقام يتمثل في التركيبة المدروسة للسلع المستوردة، والتي شملت مواد أولية بقيمة 09/9 مليون دولار، إضافة إلى آلات ومعدات صناعية بقيمة 6/43 مليون دولار.
وأضاف: أن هذه الأرقام، إلى جانب 7/47 مليون دولار من السلع المرافقة للمسافرين، و52 مليون دولار من السلع الاستهلاكية، تعكس حالة من التوازن بين تلبية احتياجات السوق الداخلية ودعم شرايين الإنتاج في الجزيرة.
وأوضح: أن هذا الحجم من الواردات، ولا سيما في قطاع السلع الرأسمالية، جرى توظيفه بشكل مباشر في تحديث خطوط الإنتاج وتعزيز الدعم اللوجستي للمؤسسات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا منها أدى عمليًا دورًا محفزًا في خدمة مسار «الإنتاج الموجّه للتصدير».
تصدير 244 مليون دولار من منطقة قشم الحرّة
وأشار مدير مصلحة الجمارك إلى موقع المنتجات المحلية في الأسواق المستهدفة، مبينًا أنه خلال الفترة نفسها جرى تصدير منتجات إنتاجية بقيمة تجاوزت 3/223 مليون دولار، إضافة إلى 8/20 مليون دولار من عمليات إعادة التصدير، ليصل إجمالي الأداء التصديري للمنطقة إلى 6/244 مليون دولار.
وأكد داود أن هذه الحصيلة التجارية تعكس نضج البنية الصناعية في المنطقة الحرة، والارتفاع الملحوظ في مساهمة المنتجين في جزيرة قشم ضمن سلة الصادرات الوطنية.
وتغطي المنطقة الحرة التجارية–الصناعية في قشم مساحة تقارب 300 كيلومتر مربع من مساحة الجزيرة، وتتمتع بموقع محوري على مسار ممر الشمال–الجنوب، إضافة إلى ارتباطها بمسار الرحلات الجوية الدولية الشرق–الغرب، وبنيتها المينائية التي تُعدّ مكملة لميناء الشهيد رجائي، ما يمنحها دورًا فاعلًا في التجارة والأنشطة التجارية العالمية.
وتشمل الأهداف والمحاور الرئيسية لأنشطة المنطقة الحرة التجارية–الصناعية تطوير قطاع العبور والنقل، وتوسيع التجارة والخدمات التجارية، والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والصناعات الحيوية، واستثمار الموارد البحرية، وتطوير الصناعات السياحية، وقطاع الثروة السمكية والصيد الصناعي، والخدمات الداعمة لصناعة النفط، إضافة إلى إنشاء حدائق الطاقة.
وتقع جزيرة قشم عند مدخل مضيق هرمز، وتشرف على المدخل المؤدي إلى الخليج الفارسي وبحر عُمان. وتُعدّ أكبر جزر الخليج الفارسي، وتتمتع بموقع استراتيجي بفعل قربها من المحيط الهندي، واحتضانها موارد نفطية وغازية، ووحدات بتروكيميائية وتكريرية، وتجهيزات بحرية، إضافة إلى مرافق موانئ قادرة على استقبال السفن الكبيرة.
كما اكتسبت الجزيرة شهرة دولية بفضل خدمات تزويد السفن العابرة بالوقود، وحدائق الطاقة والتقنيات الحيوية القائمة فيها.