إنجازات فضائية بجهود محلية وتكامل بين المؤسسات والشركات المعرفية

من نطاق Ku إلى المنظومات القمرية.. ملامح الاستراتيجية الفضائية الإيرانية الجديدة

الوفاق/ أعلن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن توصل إيران إلى تكنولوجيا النطاق Ku، وكشف عن خطة لربط القرى عبر منظومات الأقمار الصناعية.

وأقيمت مراسم إحياء «اليوم الوطني لتكنولوجيا الفضاء» 3 فبراير في قاعة الشهيد قندي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بحضور العميد الطيار عزيز نصيرزاده، وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة، والدكتور سيد ستار هاشمي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور حسن سالارية، رئيس منظمة الفضاء الإيرانية، إلى جانب جمع من النخب والناشطين في قطاع الفضاء.

 

وفي مستهل كلمته، قدّم الوزير هاشمي التهاني بمناسبة ذكرى أيام انتصار الثورة الاسلامية والأعياد الشعبانية، واعتبر صناعة الفضاء نموذجاً ناجحاً للعمل الجماعي في البلاد، وأشار إلى أهمية إنجاز الأعمال بروح جماعية، قائلاً: إن أحد الدروس المهمة التي ينبغي الإلتفات إليها هو الفراغ القائم في «العمل الجماعي» في العديد من مجالات البلاد، إلا أن صناعة الفضاء تشكل، لحسن الحظ، استثناء لافتاً ومشرقاً في هذا السياق. وأضاف: أن العمل الجماعي قد تم اختباره في هذا النظام البيئي بمعناه الحقيقي، وأن النجاحات التي نشهدها اليوم، وما تحقق من فخر واعتزاز للشعب، هي ثمرة بركات هذا العمل الجماعي. وأكد أن هذه الروح يجب أن تنتقل وتسري إلى سائر قطاعات البلاد.

 

 

تجاوز مرحلة التطوير والوصول إلى «ترسيخ التكنولوجيا» في مجال الاستشعار

 

وأكد هاشمي، في معرض تقسيمه لمهام الفضاء في البلاد إلى مجالين رئيسيين هما «الاستشعار» و«الاتصالات»، أنه في مجال الأقمار الصناعية الاستشعارية، تم إلى حد كبير تجاوز مرحلة تطوير التكنولوجيا، والانتقال إلى مرحلة ترسيخها وتثبيتها.

 

وأشار إلى جودة الصور المستلمة، موضحاً أن ما كان لسنوات طويلة هدفاً وحلماً لخبرائنا قد تحقق اليوم. فالصور التي نتلقاها حالياً من الأقمار الصناعية الاستشعارية المحلية، في إشارة إلى الأقمار الجديدة مثل «كوثر» و«بايا»، تعكس تحقق هذا الحلم، وتمثل ثمرة جهود ومجاهدات العلماء الشباب في البلاد.

 

 

دور الأقمار الصناعية في مكافحة الفساد والتعدّي على الأراضي

 

وأكد وزير الاتصالات، مع التشديد على ضرورة تحويل البيانات الفضائية إلى أدوات تطبيقية، أنه إذا كان الحديث يدور حول إدارة الأراضي، وتنفيذ مشروع «الكاداستر» الذي يحظى بتأكيد سماحة قائد الثورة، أو إدارة المسطحات المائية، أو سدّ المنافذ المولدة للفساد، فإن الحل الأساسي لذلك يتمثل في استخدام الأقمار الصناعية الاستشعارية. وأضاف: أن منع التعدي على الأراضي الوطنية، والتجاوز على الجبال، والتعدي على الغابات، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الرصد الدقيق عبر الأقمار الصناعية، مؤكداً أن من واجبنا الاستجابة لهذه الحاجة الوطنية وتلبية متطلبات البلاد في هذا المجال.

 

 

تحقيق نطاق Ku بمشاركة 30 شركة معرفية

 

وأشار هاشمي، في جزء آخر من كلمته، إلى التقدم المحقق في مجال الاتصالات، قائلاً: إن جهوداً كبيرة وجيدة قد بذلت في هذا المجال أيضاً، مشيراً إلى أن النموذج الأبرز لذلك يتمثل في مشروع القمر الصناعي الاتصالي «ناهيد»، الذي أنجز بقيادة معهد أبحاث الفضاء، وبمشاركة شبكة فاعلة تضم أكثر من 30 شركة قائمة على المعرفة. وأضاف: أن هذا التآزر والتكامل أسهما في تمكين البلاد، وللمرة الأولى، من الوصول إلى تكنولوجيا الأقمار الصناعية الاتصالية في نطاق «كي يو» (Ku). وأوضح: إننا لا نزال في بداية طريق طويل، غير أن الطاقات والقدرات المتوافرة في البلاد تجعل بلوغ أهداف أعلى وأبعد أمراً غير بعيد المنال على الإطلاق.

 

تغطية نسبة الـ20% المتبقية من القرى لا يمكن تحقيقها إلّا عبر «الفضاء»

 

وأشار وزير الاتصالات إلى وضع التغطية الاتصالية في القرى، قائلاً: إنه حتى اليوم تم ربط ما يقارب 80 في المئة من القرى التي يزيد عدد أسرها على 20 أسرة بالشبكة الوطنية للمعلومات بجودة مناسبة. غير أن الواقع يؤكد أن ربط نسبة الـ20 في المئة المتبقية، والتي تقع في الغالب في مناطق وعرة وتواجه عوائق طبيعية، يعد أمراً بالغ الصعوبة، بل وأحياناً مستحيلاً، بالاعتماد على البنى التحتية الأرضية مثل الألياف البصرية والأبراج.

 

وأكد أنه، بناء على ذلك، لا خيار سوى الاستفادة من قدرات «الاتصالات الفضائية». وأضاف: أن هذه حاجة حقيقية وملحة للبلاد، كما أنها تخلق سوقاً كبيرة للأقمار الصناعية الاتصالية. وأوضح أن وزارة الاتصالات، وانطلاقاً من تكليفها القانوني، على استعداد لتنفيذ استثمارات أكبر من السابق في هذا المجال، من أجل تقديم هذه الخدمة إلى المواطنين الأعزاء.

 

 الوصول إلى «المنظومات القمرية» والحضور في «المدار الجغرافي الثابت»

 

وفي إطار تلبية احتياجات البلاد، رسم وزير الاتصالات مسارين متوازيين، قائلاً: إن تلبية المتطلبات الاتصالية والاستشعارية تستند إلى خيارين أساسيين، ورغم اختلافهما من حيث التكنولوجيا، فإنهما يشكلان مسارين متكاملين:

 

1- السعي إلى الوصول إلى منظومات الأقمار الصناعية (منظومات المدار الأرضي المنخفض – LEO Constellations).

 

2- السعي إلى وضع الأقمار الصناعية في المدار الأرضي الثابت بالنسبة للأرض (GEO).

 

وأوضح هاشمي، في شرح فني لقيود الأقمار الصناعية الحالية، أن أقمارنا الصناعية الراهنة، مثل «خيام» و«كوثر» و«بايا» وغيرها، تدور حول الأرض مرة كل 90 إلى 120 دقيقة، ولا تمكث إلا لفترات زمنية محدودة فوق أجواء البلاد. وأضاف: أنه لا يمكن انتظار مرور القمر الصناعي في الدورة التالية لالتقاط صورة، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى «رصد لحظي» و«اتصال مستقر» بشكل مستمر.

 

وشدد هاشمي على أن الحل الرئيسي لتحقيق التصوير والاتصال في الزمن الحقيقي يتمثل في التوجه نحو «بناء المنظومات القمرية». وأكد أن هذا التوجه ليس خياراً مطروحاً، بل هو ضرورة حتمية لا مفر من السير في اتجاهها.

 

 

 التفاعل مع الدول المتقاربة لنقل التقنية

 

وأوضح وزير الاتصالات، في معرض حديثه عن آليات الوصول إلى هذه التقنيات المتقدمة، أن التحرك في هذا المسار يرتكز على جناحين أساسيين، يتمثل الجناح الأول في جهود الأكاديميين والشركات القائمة على المعرفة داخل البلاد، والتي ينبغي أن تتقدم بالوتيرة نفسها التي وصفت بـ«المنطقة 5». وأضاف: أن الجناح الثاني يتمثل في التفاعلات الدولية، مشيراً إلى أن نقل التكنولوجيا عملية صعبة، غير أن جوهر التحدي يكمن في الاستفادة من التجارب السابقة للدخول في «شراكات استراتيجية» مع الدول المتقاربة، بما يسرع مسار الوصول إلى تقنيات المنظومات القمرية والمدار الجغرافي الثابت، ويمنحه زخما وقدرة أكبر. وشدد على ضرورة عدم إغفال الإمكانات التي تتيحها دبلوماسية التكنولوجيا.

 

 

رفع دقة الصور الفضائية

 

وأشار هاشمي، في معرض حديثه عن نجاح القمر الصناعي «بايا»، إلى أن البلاد تمتلك مساراً واضحاً في مجال الاستشعار عن بُعد، قائلا: إنه من المنتظر أن تشهد السنة المقبلة تبلور النسخ الجديدة من سلسلة الأقمار الصناعية «بارس»، والتي جاءت ثمرة للتعاون بين وزارة الدفاع ومعهد أبحاث الفضاء والشركات القائمة على المعرفة. وأوضح أن الهدف يتمثل في تحقيق قفزة نوعية في مستوى دقة الصور ودرجة تمييزها (الوضوح المكاني).

 

وفي ختام كلمته، أعرب وزير الاتصالات عن تقديره للجهود المتواصلة التي يبذلها النخب والناشطون في قطاع الفضاء، معرباً عن أمله في أن يستمر، بفضل عزيمة العلماء الإيرانيين، تألق اسم إيران في آفاق الفضاء العالمية.

 

 

المصدر: الوفاق