رئيس معهد باستور يدعو لتوجيه الاستثمارات نحو دعم الإنتاج ومواجهة العقوبات

إيران تُنهي تطوير لقاح داء الكلب البشري؛ وتوسّع إنتاجها المحلي من اللقاحات

الوفاق/ أعلن رئيس معهد باستور الانتهاء من مرحلة البحث والتطوير للقاح داء الكلب البشري، مؤكداً أن أكثر من 50 في المئة من احتياجات البلاد من اللقاحات يتم تأمينها حالياً من قبل مؤسستي رازي وباستور.

وقال إحسان مصطفوي، خلال مؤتمر صحفي عُقد بمناسبة عشرة الفجر، إن اللقاء خُصص لاستعراض تقرير أداء معهد باستور إيران، وتاريخه، وإنجازاته، والدور الذي يؤديه في السيطرة على الأمراض المعدية، ولا سيما الأمراض السارية، إلى جانب جهوده في إنتاج اللقاحات. وأضاف: أن أول معهد باستور تأسس عام 1887م في باريس لمكافحة الأمراض المعدية، وفي إيران، وبعد الحرب العالمية الأولى، ومع تفشي المجاعة وانتشار الأوبئة، تم تأسيس معهد باستور لمواجهة هذه التحديات الصحية.

 

وأوضح أن اتفاقية أُبرمت آنذاك بين الوفدين الإيراني والفرنسي لتأسيس المعهد والارتقاء بالعلوم الطبية في مجال مكافحة الأمراض السارية، وبدأ معهد باستور إيران نشاطه الرسمي عام 1920.

 

وأشار مصطفوي إلى أن المعهد يُعدّ الحادي عشر من حيث القِدم بين مؤسسات شبكة معاهد باستور العالمية، وهو المعهد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط التابع لتلك الشبكة. وبيّن أن من أبرز إنجازات المعهد القضاء على مرض الجدري، والسيطرة على أمراض مثل الطاعون والملاريا وحمى الانتكاس وداء الكلب، بالإضافة إلى تعقيم مياه طهران وتنفيذ البسترة في أول مصنع للألبان في البلاد، فضلاً عن تصدير اللقاحات إلى عدد من الدول. وأضاف: أن إيران صدّرت في السابق لقاح BCG إلى 22 دولة لتطعيم أكثر من 238 مليون طفل، كما صدّرت لقاحات الجدري والكوليرا إلى العراق وأفغانستان ومصر وفرنسا.

 

وأوضح أن المعهد أنهى الدراسات الخاصة بلقاح داء الكلب البشري ويأمل في تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج لقاحات داء الكلب الحيواني أيضاً، مشيراً إلى الحصول على الموافقة المبدئية لإنتاج مادة PPD المستخدمة في اختبار السل، تمهيداً لإدراجها قريباً ضمن خطط الإنتاج.

 

وأكد أن المعهد أوفى بجميع إلتزاماته الخاصة بتوريد اللقاحات في الداخل، ولا يزال لاعباً محورياً في تأمين اللقاحات المنتجة محلياً. كما أوضح أن البنى التحتية التي أُنشئت خلال جائحة كورونا مكّنت إيران من إنتاج أنواع متعددة من اللقاحات. وأضاف: أنه في ما يخص اللقاحات المستوردة مثل الروتا فيروس والمكورات الرئوية (البنوموكوك)، فإن فرص الإنتاج المحلي أو نقل التكنولوجيا ممكنة متى ما توفّر الدعم اللازم.

 

وشدد رئيس معهد باستور على أن وزارة الصناعة والتعدين والتجارة أطلقت دعوة لإنتاج لقاحَي المكورات الرئوية والتهاب السحايا (المننجيت)، مؤكداً أهمية توجيه رؤوس الأموال الوطنية نحو دعم الإنتاج المحلي

 

كما أعلن عن بدء إنتاج لقاح داء الكلب الحيواني، الذي أسهم في تلبية جزء كبير من احتياجات القطاع البيطري. وأشار إلى اتساع أنشطة المعهد على الصعيد الدولي من خلال برامج بحث وتدريب مشتركة مع مؤسسات علمية في كوريا الجنوبية وهونغ كونغ ولاوس وكمبوديا ودول أخرى في آسيا والمحيط الهادئ.

 

وفي ما يتعلق بالبنية الإنتاجية، أوضح مصطفوي أن المجمع الصناعي الرئيسي للمعهد يقع في بمدينة كرج (غرب العاصمة طهران) على مساحة تمتد 18 هكتاراً، ويضم خطوط إنتاج لأكثر من 40 منتجاً تشمل اللقاحات البشرية، ولقاح داء الكلب الحيواني، والمحاليل الحقنية، والمستضدات المستخدمة في الفحوص التشخيصية، إلى جانب أنشطة مرتبطة بحيوانات المختبر. وأضاف: أنه في حال تعذّر إنتاج بعض اللقاحات محلياً، فسيضطر البلد لا محالة إلى استيرادها، لافتاً إلى أن سعر الجرعة الواحدة من اللقاحات المستوردة يفوق بأكثر من عشرة أضعاف ما تدفعه الدولة مقابل اللقاحات المحلية.

 

وفي ما يخص التصدير، أشار مصطفوي إلى أن العقوبات خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تراجع دور إيران في سوق تصدير اللقاحات، الأمر الذي حال دون أن تكون بلاده مصدّراً رئيسياً، فملأت دول أخرى الفراغ في تزويد المنطقة.

 

وأوضح مصطفوي أن من بين 25 دولة، لم تدخل سوى ست دول مجال إنتاج اللقاحات، موضحاً أن أغلب الدول تعتمد على الاستيراد، بينما تُعدّ إيران، بحكم التحديات والقيود المفروضة عليها، من الدول القليلة التي تسعى بجدية إلى تحقيق الاكتفاء والإنتاج الداخلي. وأضاف: أن أكثر من نصف احتياجات البلاد في مجال اللقاحات تُوفَّر عبر معهدَي رازي وباستور، مع وجود تعاون متنامٍ مع دول مثل الهند والصين وروسيا وتونس، في حين بدأت دول مثل الإمارات ومصر بدخول مجال إنتاج اللقاحات.

 

وختم رئيس معهد باستور بالقول: إن الأوروبيين يُبدون اهتماماً بالتعاون مع إيران، إلا أن العقوبات تعرقل تنفيذ مشاريع حقيقية، لتقتصر العلاقات معهم على برامج تدريب قصيرة المدى دون مبادرات استراتيجية خلال الأعوام الأخيرة.

 

المصدر: الوفاق