في مقابلة مطولة مع قناة الجزيرة؛

عراقجي: لن نتفاوض بشأن صواريخنا

حزب الله دأب دائما على اتخاذ قراراته بنفسه وتنفيذها. ونحن دوما دعمنا أهدافه ومبادئه.

أكد وزير الخارجية الايراني “عباس عراقجي” ان ايران لن تتفاوض بمسألة صواريخها لأنه موضوع دفاعي بحت.

 

و في مقابلة مطولة مع قناة الجزيرة، قال عراقجي: “إن المفاوضات مع واشنطن يوم الجمعة كانت انطلاقة جيدة، مما يعني أنه يمكن أن تستمر بهذا الشكل وبنفس النهج، ولا يزال هناك طريق طويل لبناء الثقة.”

 

المفاوضات تناولت فقط الملف النووي

 

وأكد عراقجي في المقابلة أن “مفاوضات يوم الجمعة مع واشنطن كانت بطريقة غير مباشرة عن طريق سلطنة عمان وتناولت الملف النووي فقط”، وأن “الأمريكان لم يتطرقوا الى أي موضوع آخر، وقد اتفق على التحدث فقط في الشأن النووي وتم الالتزام بذلك في هذه المفاوضات،كما اعرب في مسقط عن استعداده للبقاء هناك طالما كان ذلك ضروريا للتوصل الى اتفاق حقيقي وسريع”.

 

تخصيب اليورانيوم حق لإيران ويجب أن يستمر

 

وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن مناقشة التخصيب الصفري ليس قابلا للتفاوض بالنسبة لايران وهو خارج إطار المفاوضات، قائلا: “تخصيب اليورانيوم حق لإيران ويجب أن يستمر، ومدى التخصيب يعتمد على احتياجاتنا، الموقف السيادي لإيران هو معارضة نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد، نحن على استعداد لتقليل مستوى التخصيب.لم يستطيعوا تدمير قدرات إيران في هذا الصدد حتى بالقصف، فالقصف لا يدمر التكنولوجيا.”

 

وأشار الوزير عراقجي الى أن” إيران مستعدة للتوصل الى اتفاق مطمئن بشأن التخصيب لضمان أن هذا التخصيب سيكون لأغراض سلمية”.

 

لا تفاوض بشأن صواريخ إيران

 

وفيما يتعلق بالصواريخ الايرانية قال عراقجي: “ان مسألة الصواريخ هي مسألة دفاعية بحتة وغير قابلة للتفاوض لا الان ولا في المستقبل.قضايا المنطقة تخص المنطقة نفسها ولا علاقة لها بالدول خارج المنطقة. فضلا عن ذلك، فإن مسألة الصواريخ شأن داخلي يتعلق بالشعب الإيراني ولا يمكن لأي طرف خارجي التدخل في شؤوننا الداخلية. لقد اكدنا ذلك مرارا وتكرارا.”

ومضى في القول مؤكدا “أن الملف النووي الإيراني يُحل فقط عبر المفاوضات”.

 

طهران وواشنطن متفقتان على عقد جولة ثانية من المفاوضات

 

وقال وزير الخارجية الإيراني بشأن الجولة الثانية من المفاوضات مع أمريكا: يجب أن يكون مسار المفاوضات خاليا من أي تهديد أوضغوط، ونأمل أن نرى ذلك في التوجه الامريكي.”

 

وأضاف: “لم يُحدد بعد وقت محدد للجولة الثانية من المفاوضات لكن طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقدها قريبا. نحن مستعدون لاتفاق عادل وكامل. في رأيي، ستعقد الجولة الثانية من المفاوضات في الأيام المقبلة. الشكل الذي تُجرى به المفاوضات ليس هو المهم، بل المضمون هو ما يعول عليه. إذا كانت هناك إرادة لتحقيق نتيجة، فستكون المفاوضات مثمرة.”

 

وأردف ان ” المفاوضات غير المباشرة ليست امرا غريبا في العلاقات الدبلوماسية وقد ارتأينا حاليا أن تكون المفاوضات غير مباشرة”،موضحا انه” إذا أدت المفاوضات الى نتيجة ايجابية، وادركنا جدية الطرف المقابل، قد نعيد النظر في قرارنا بعدم إجراء محادثات مباشرة.وبصفتنا مفاوضين نؤكد أن المهم هو مضمون المفاوضات. أما بالنسبة لتغيير مكان عقد الجولة الثانية من المفاوضات،فهذا امر وارد”.

 

إذا هاجمت أمريكا ايران سوف نستهدف قواعدها

 

وفيما يتعلق باحتمال وقوع حرب وردّ إيران على أي هجوم أمريكي محتمل، قال عراقجي:”احتمال نشوب الحرب موجود دائما، ونحن مستعدون لها وللعمل على منع وقوعها”. وأضاف: “قلتُ يوم الجمعة للمفاوضين الأمريكان إن لديكم خيارين: الحرب أو الدبلوماسية. خيارنا هو الدبلوماسية، لكننا مستعدون لكلا الخيارين، بل أكثر من ذي قبل. نأمل أن تختار الولايات المتحدة الدبلوماسية. لا يمكننا بالطبع مهاجمة الأراضي الأمريكية في حال تعرضنا لهجوم، لكننا في المقابل سنستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، مما سيؤدي الى دخول المنطقة بأكملها في الحرب.”

 

إيران لا تسعى الى حرب إقليمية

 

وأكد وزير الخارجية الإيراني أن “ايران لا تسعى الى حرب إقليمية، والدول الإقليمية الأخرى أيضا لا ترغب في ذلك، لكن أي هجوم أمريكي قد يغيّر المعادلة”. موضحا انه “وفي حال تعرض إيران للهجوم، فلن نستهدف ولن نهاجم دول الجوار بل القواعد الأمريكية فيها، وهناك فرق كبير بين الأمرين”.

 

المفاوضات الحقيقية تتطلب بناء الثقة

 

ودعا عراقجي الى “بناء ثقة لإجراء مفاوضات واقعية للتوصل الى نتيجة عادلة وقائمة على الكسب المتبادل”، مشيرا إلى “أن واشنطن تنازلت وعادت إلى المفاوضات بعد أن قصفتها سابقا عبر هجمات عسكرية.”

 

تجدر الاشارة الى ان الجولة الجديدة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة ، قد عقدت يوم الجمعة 6 شباط/فبراير 2026 في مسقط بوساطة عُمانية.وترأس وزير الخارجية الايراني “عباس عراقجي” الوفد الايراني المفاوض بينما ترأس المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الوفد الأمريكي.وفي هذه الجولة، نقل وفدي إيران وأمريكا المفاوضين مجموعة من الآراء والاعتبارات والتوجهات عبر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

 

تصريحات لعراقجي بعد انتهاء المحادثات في مسقط

 

وبعد انتهاء الجولة غير المباشرة من المحادثات في مسقط، صرّح عراقجي للصحفيين، قائلا:”أجرينا اليوم محادثات مطولة ومكثفة، وعُقدت جلسات متعددة، وإن كانت بشكل غير مباشر. وقد بذل وزير الخارجية العماني ،بدر البوسعيدي،جهودا كبيرة، سواء من حيث كرم الضيافة والتنظيم، أو من حيث نقل الأحاديث والرسائل بين الطرفين”.

 

وأشار وزير الخارجية الى عقد عدة جولات من الاجتماعات، وقال: “ما دار من حديث بيننا وبين السيد البوسعيدي، ثم ما نقله هو بدوره الى الطرف المقابل، سمح لنا بعد فترة طويلة من انقطاع الحوار بأن نتبادل وجهات النظر. وقد جرى نقل مخاوفنا ومطالبنا وحقوق الشعب الإيراني وجميع النقاط التي كان ينبغي إثارتها في جو إيجابي جدا، كما استمعنا أيضا الى وجهات نظر الطرف المقابل.”

 

وأكد عراقجي قائلا:” يمكنني القول إن البداية كانت جيدة، لكن مواصلة هذا المسار تتوقف على إجراء مشاورات في العواصم واتخاذ قرار بشأن الكيفية التي ستُستأنف بها العملية. وبالنسبة لاستمرار المحادثات، فقد كان هناك اتفاق عام على ضرورة متابعتها، لكن تحديد الزمان والكيفية والتاريخ سيتم لاحقا عبر السيد بدر البوسعيدي. أرى أن الأجواء كانت إيجابية، ويمكن القول باختصار إن البداية كانت موفقة”.

 

وشدّد قائلا: “ما زال أمامنا طريق طويل لبناء الثقة وإجراء مفاوضات بنّاءة، وذلك بسبب أن تجربة العام الماضي قضت على ثقتنا، إذ أننا خلال المفاوضات السابقة تعرضنا لعدوان عسكري. ولذلك، يجب أن نتأكد من جدية الولايات المتحدة في الدخول في مفاوضات حقيقية تؤدي إلى نتيجة عادلة تقوم على مبدأ الكسب المتبادل ، كي تستمر هذه العملية بعيدا عن التهديدات والتصريحات التي تشوه مسار الدبلوماسية.”

 

نواجه عقوبات ضد الشعب الإيراني، وهذا لا يتوافق مع مسار عادل وواقعي للمفاوضات

 

وفيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على الشعب الإيراني، قال عراقجي: “نحن نواجه عقوبات جماعية ضد الشعب الإيراني، وهذا لا يتوافق مع مسار عادل وواقعي للمفاوضات”. وردا على سؤال حول مفهوم بناء الثقة في ظل الفجوة العميقة في الثقة، قال: “الطرف الذي أفقدنا الثقة هو الولايات المتحدة. أول قنبلة أُطلقت ضدنا خلال المفاوضات كانت في الواقع طلقة على المفاوضات نفسها وخيانة للدبلوماسية. نحن لم نغادر طاولة التفاوض أبدا، ولم نتبنَّ أي نهج عدائي تجاه دول الجوار”.

 

وردا على سؤال عمّا إذا كانت إيران تتفاعل مع المطالب الأمريكية الواضحة المتعلقة بالتخصيب الصفري، واستعراض البرنامج الصاروخي الإيراني، وحلفاء إيران الإقليميين، وحقوق الإنسان والاحتجاجات الداخلية، قال عراقجي: “محادثات يوم الجمعة كانت تقتصر على الملف النووي فقط. أما بخصوص التخصيب، فهو حق لنا ويجب أن يستمر، ولا يمكن للقصف أن يمحو التكنولوجيا. وقد جرت محادثات يوم الجمعة بهذا الخصوص، ما يعني إمكانية الاستمرار بنفس الأسلوب والتوجه”.

 

وأضاف عراقجي: “اما بالنسبة للبرنامج الصاروخي، فهو في نظرنا قضية دفاعية، ولا يمكن التفاوض حوله لا الآن ولا في المستقبل، ولا يحق لأحد التدخل في شؤوننا الداخلية”.

 

قتل أكثر من 200 من قوات الأمن والشرطة ليس احتجاجا سلميا، بل هو عمل إرهابي

 

وفيما يتعلق بالاحتجاجات الداخلية في إيران، قال: “نعتبر الاحتجاجات السلمية حقا مشروعا للشعب، وهو ما ينص عليه الدستور الايراني. لكن أعمال الشغب والعنف المسلحة التي شهدناها في طهران ومدن أخرى تختلف تماما عن الاحتجاجات السلمية. وكانت الحكومة تجري حوارا مع متزعمي الاحتجاجات السلمية. والواقع أن أكثر من 200 عنصر من قوات الأمن والشرطة استشهدوا خلال ثلاثة أيام، وهذه ليست احتجاجات بل أعمال إرهابية”.

 

لم نغادر طاولة المفاوضات ابدا

 

وردا على سؤال عمّا إذا كان حضور إيران على طاولة التفاوض يعني استعدادها لتقديم تنازلات، وما قد تكون عليه هذه التنازلات لتفادي الحرب، أجاب عراقجي: “نحن لم نغادر طاولة التفاوض كي نعود إليها، بل الولايات المتحدة هي التي انسحبت من المفاوضات وشنت عدوانا عسكريا علينا، وتتوهّم أن الهجوم العسكري والأعمال الإرهابية يمكن أن تحقق أهدافها”.

 

وعند سؤاله عن احتمال تقديم تنازلات في مجال تخصيب اليورانيوم، قال: “التخصيب حق مشروع لنا وفق القوانين الدولية، وهو حقنا في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

ومستوى التخصيب يتحدد بناء على احتياجاتنا في إيران، فلدينا محطات طاقة نووية تحتاج إلى وقود نووي ويورانيوم مخصب. ولن يُنقل اليورانيوم المخصب خارج إيران، ونحن مستعدون، عند الضرورة ولأغراض بناء الثقة، لتذليل أي مخاوف في هذا الشأن. ونشاطاتنا تخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

 

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفقدت المنشآت النووية التي لم تتعرض للقصف

 

وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال عراقجي: “نحن نواصل التعاون مع هذه الوكالة. وهناك نوعان من المنشآت في إيران: مجموعة لم تتعرض للاستهداف ويمكن التعاون بشأنها، وقد تمكّنت الوكالة في الأشهر الأخيرة من تفقّد هذه المنشآت.”

 

وتابع:” أما المنشآت النووية التي استُهدفت عسكريا، فإن تفقّدها وتفتيشها يتطلب اتفاقا مع هذه الوكالة، لأن الوضع تغيّر الآن، وعلينا أن نرى ما إذا كانت هناك بروتوكولات خاصة في هذا الصدد. وقد سألت المدير العام للوكالة عن ذلك، فأجابني بالنفي، وقال إن هذا الوضع غير مسبوق”.

 

وأكد وزير الخارجية:”هذا الإجراء، أي تفقّد هذه المنشآت وتفتيشها، يتطلب بروتوكولا خاصا نظرا لعلاقته بالسلامة والأمن، ويجب اعتماده أولا قبل الانتقال الى موضوع التفتيش”.

 

وردا على سؤال حول معنى تصريحات قائد الثورة الاسلامية القائلة إنه في حال اندلاع الحرب، فإن نار الحرب الإقليمية ستشتعل، أجاب عراقجي: “الأمر واضح تماما؛ ففي حال هاجمت الولايات المتحدة إيران، فلن نستطيع استهداف الأراضي الأمريكية، وبالتالي سنضطر الى استهداف قواعدها في المنطقة، وهي للأسف موجودة في نقاط متفرقة من المنطقة”.

 

حزب الله يتخذ قراراته بنفسه

 

وفيما يتعلق بسؤال عمّا إذا كانت إيران تشجّع حلفاءها في المنطقة، كحزب الله في لبنان، على الانضمام إليها في حال اندلاع حرب، قال عراقجي: حزب الله دأب دائما على اتخاذ قراراته بنفسه وتنفيذها. ونحن دوما دعمنا أهدافه ومبادئه.

 

لكننا لا نحتاج الى أحد للدفاع عن أنفسنا، فنحن نملك القوة الكافية للدفاع عن أنفسنا في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي، وقد أثبتنا هذه القدرة خلال حرب الـ12 يوما في صيف 2025 . وطبعا لدينا أصدقاء في المنطقة يدعموننا، كما رأينا خلال حرب الـ12 يوما حين دعمونا وندّدوا بالهجوم الأمريكي، لكننا ندافع عن أنفسنا بالتوكل على الله وباستخدام صواريخنا”.

 

المصدر: الوفاق/ارنا