وفي معرض حديثه عن تأثير أي حصار بحري محتمل على التبادل الاقتصادي الإيراني وعن تأثير العقوبات الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، ولا سيما فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على الدول التي تقيم علاقات تجارية مع طهران، أوضح حميد قنبري: الإجابة عن هذا الموضوع لا يمكن اختصارها بجملة واحدة، لأنها تعتمد على ظروف كل دولة.
هناك عدة عوامل مؤثرة، من بينها حجم صادرات الدولة المستهدفة إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى الطريقة التي تعتزم واشنطن تطبيق هذه الإجراءات بها، وآثارها لا تقتصر على تلك الدول فقط، بل قد تنعكس في بعض الحالات على المستهلكين الأميركيين أنفسهم.
ففي حال رفع الرسوم الجمركية، فإن أسعار بعض السلع على رفوف المتاجر الأميركية سترتفع بالنسبة للمستهلكين.
وأشار قنبري إلى أن بعض الدول تقيم علاقات تجارية مع إيران لأسباب استراتيجية، موضحًا أن هناك دولًا يفوق حجم صادراتها إلى إيران بكثير صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن الطبيعي أن لا يكون من المجدي اقتصاديًا بالنسبة لها الامتثال لهذه السياسات أو تغيير نمط مشترياتها.
وقال: إن دولًا أخرى تتحرك بدوافع استراتيجية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية، مستشهدًا بقرارات تتعلق بسياسات الطاقة، حيث قررت بعض الدول تأمين جزء محدد من احتياجاتها من الطاقة من إيران، وهو ما يفسر عدم وجود إجابة واحدة حاسمة على هذا الملف.
وفي ما يتعلق بأداء الحكومة الأميركية في تنفيذ العقوبات التي أعلنتها، قال مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية: إن سلوك واشنطن في السنوات الأخيرة أظهر أن التهديدات التي أطلقتها لم تُنفذ بالضرورة بالشكل الذي تم الإعلان عنه.
وأكد أن هذه المسألة تتطلب دراسة دقيقة للتفاصيل، موضحًا أنه في بعض الحالات حصلت تراجعات عن تنفيذ بعض الإجراءات، وهو ما يدفع العديد من الدول حاليًا إلى انتظار ما ستؤول إليه التطورات على أرض الواقع.
وأضاف: أنه حتى الآن لم يتم رصد تأثير مباشر وفوري للعقوبات الأميركية الجديدة، مؤكدًا أن ذلك لا يعني عدم وجود أي أثر أو التقليل من جدية الموضوع.
وشدد على أن طهران تدرس بدقة كيفية التعامل مع كل دولة على حدة، وستجري مشاورات لتحديد طبيعة تصرفاتها وردود أفعالها المحتملة.
وبشأن تداعيات ما أثير عن حصار بحري تفرضه الولايات المتحدة، أكد قنبري أنه لم يتم تسجيل أي مؤشرات أو تلقي تقارير تفيد بحدوث مثل هذا الإجراء أو بوجود خطوات وشيكة في هذا الاتجاه.
وأضاف: أن الأمر ليس بسيطًا، لأن إيران تمتلك بدورها القدرة على الردّ بشكل متناسب ومؤلم، وهو ما يجب أخذه بعين الاعتبار.
وختم مساعد وزير الخارجية بالقول: إن مثل هذه المواجهات غير العقلانية غالبًا ما تلحق أضرارًا بكلا الطرفين، إلا أن القضية الأساسية تكمن في تقييم ما إذا كانت هذه الأضرار تستحق الفوائد المحتملة، مؤكدًا أن الإجابة عن هذا السؤال تبقى سلبية.