إنّ تزامن هذه الأحداث مع ذروة المشكلات الاقتصادية، وبدء الاحتجاجات المحقة لأصحاب الأعمال من جهة، وانجرار عدد ملحوظ من المراهقين والشباب خلفها بدوافع عاطفية من جهة أخرى، أدى إلى أجواء ضبابية أربكت المشهد، وجعلت ماهية هذه الوقائع ملتبسة لدى البعض. هذا الغموض المتعمد والمصطنع هو بالضبط ما حوّل هذه الأحداث إلى «فتنة» بالمعنى الكامل للكلمة.
لقد وصف قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد الخامنئي هذه الفتنة بوضوح بأنها فتنة أمريكية، وهذه المقالة تهدف إلى توضيح أن هذا التوصيف لا يقوم على مجرد ادعاء سياسي، بل تؤكده حرفيًا تقييمات عشرات الخبراء والمحللين الاستراتيجيين الغربيين أنفسهم، الذين يقرّون بالدور الأمريكي ـ الصهيوني المباشر في هذه الاضطرابات.
وفيما يلي جزء من الوثائق والشواهد التي تكشف الدور البارز لكل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في أعمال الشغب والاضطرابات الأخيرة في إيران، وذلك استنادًا إلى مواقف وتصريحات مسؤولين وخبراء ومحللين، غالبيتهم الساحقة من الغربيين أنفسهم:
- لارنس ويلكِرسون، رئيس مكتب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق: «إن تحركات الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وجهاز MI6 البريطاني في إيران، كلها تحظى بدعم دونالد ترامب. ما يقومون به في إيران هو التصرف وكأنهم مواطنون إيرانيون، وفي الوقت نفسه يقتلون الإيرانيين خلال التجمعات».
- جيفري ساكس، الأستاذ المعروف في جامعة كولومبيا: «الاحتجاجات في إيران هي بالكامل شكل من أشكال الحرب الخاصة التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية والموساد مرارًا وعلى مدى عقود. وبالتالي فإن الأسلوب الأمريكي والإسرائيلي معروف تمامًا».
- صحيفة جيروزالم بوست الإسرائيلية: «عملاء الموساد متواجدون في الاحتجاجات داخل إيران».
- مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق: «سنة جديدة سعيدة لكل الإيرانيين الموجودين في الشوارع، وكذلك لكل عميل موساد يسير إلى جانبهم».
- تمير موراغ، مذيع قناة 14 في التلفزيون الإسرائيلي: «عناصر خارجية تقوم بتسليح المحتجين في إيران بالأسلحة النارية، وهذا الأمر كان سببًا في مئات القتلى في صفوف عناصر الحكومة».
- لاري جونسون، ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: «الفوضى الأخيرة في إيران لم تكن انتفاضة طبيعية، بل كانت عملية استخباراتية محسوبة بدقة من قبل وكالة الاستخبارات المركزية والموساد».
- دوغلاس ماكغريغور، عقيد متقاعد في الجيش الأمريكي: «الاحتجاجات في إيران بدأت بسبب مشكلات اقتصادية حقيقية، لكنها تحولت لاحقًا إلى عملية تقودها وكالة الاستخبارات المركزية والموساد. إنفاق الأموال، وتوفير خدمة ستارلينك، وتحريض المحتجين، وحتى دفع الحشود إلى إطلاق النار على الشرطة لتصعيد مستوى العنف. كل هذه المخططات انتهت بالفشل».
- جون ميرشايمر، الأستاذ الأمريكي البارز في العلاقات الدولية: «ما يحدث في إيران يسير حرفيًا وفق دليل التعليمات الأمريكي ـ الإسرائيلي، ويتضمن عدة مراحل؛ المرحلة الأولى هي فرض العقوبات على بلد ما، وتدمير اقتصاده ومعاقبة شعبه. المرحلة الثانية هي اتخاذ قرار في مرحلة معينة بتأجيج احتجاجات واسعة وتغذيتها. المرحلة الثالثة تتمثل في إطلاق حملة واسعة من التضليل الإعلامي، والهدف هو إقناع الجميع في الغرب بأن هذه الاحتجاجات نشأت من الداخل. أما المرحلة الرابعة فهي دخول الجيش الأمريكي، وربما الجيش الإسرائيلي، لتوجيه ضربات إلى البنى التحتية الحيوية.»
- جون كيرياكو، ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: «الإسرائيليون أكدوا أن العديد من المحتجين الإيرانيين هم عملاء للموساد. وهم يتباهون بذلك في الصحف الإسرائيلية».
- سنك أويغور، مدير شبكة TYT الأمريكية: «”إسرائيل” والولايات المتحدة لا تريدان الديمقراطية في إيران. ما تريدانه هو زعيم عميل وخاضع. لذلك يسعيان إلى إعادة نجل الشاه السابق، وهو دكتاتور مستعد لتنفيذ كل ما تريده “إسرائيل”، إلى السلطة في إيران».
- رئيس جمهورية صربيا، ألكسندر فوتشيتش: «الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية يتدخلان في الاحتجاجات داخل إيران ويحاولان تكرار سيناريو الانقلاب الغربي لعام 1953. أدعو الناس إلى قراءة عملية “أجاكس” وكتاب “كل رجال الشاه” ليروا كيف يعيد الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية استخدام الصيغة ذاتها مرة أخرى».
- حميد دباشي، أستاذ وعالم اجتماع إيراني في جامعة كولومبيا الأمريكية: «عملاء الموساد مختبئون بين المحتجين الإيرانيين».
- كارل نياهاوس، عضو البرلمان في جنوب أفريقيا: «الولايات المتحدة ووكالة الاستخبارات المركزية والموساد يشاركون بشكل فعّال في تأجيج الاحتجاجات داخل إيران».
- أليستر كروك، دبلوماسي بريطاني سابق: «مجموعة صغيرة وشديدة العنف من مثيري الشغب في إيران تلقت تدريبًا من منظمات غير حكومية أجنبية ومن مؤسسات استخباراتية غربية أخرى. هذه الجهات قامت بهندسة الفوضى في إيران لتهيئة الأرضية لتدخل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».
وبالطبع، فإن هذه القائمة لا تنتهي هنا، فالشواهد والاعترافات على التدخل “الأمريكي – الصهيوني” في الشأن الداخلي الإيراني أكثر بكثير، لكنها جميعًا تؤكد حقيقة واحدة: ما جرى لم يكن احتجاجًا بريئًا، بل مشروع فتنة مدروس استهدف أمن إيران واستقرارها، لكن الشعب الإيراني واجه هذه الفتنة بوعي ووحدة وإرادة سيادية صلبة.