كبرى أميري
1- إنجازات الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء
تُعدّ الطاقة النووية من أرخص وأكثر مصادر الطاقة كفاءة في العالم، إذ توفر كهرباء الحمل الأساسي بقدرة تشغيل مستمرة مع انبعاثات منخفضة جداً من الغازات الدفيئة. وتمتاز مقارنةً بمصادر الطاقة الأخرى بعدم تأثرها بتقلبات الأسعار اليومية أو مخاطر تأمين الوقود الأحفوري، كما أنها لا تعاني من القيود البيئية المرتبطة بالطاقة المتجددة مثل توفر أشعة الشمس أو الرياح. ويكفي القول إن حبيبة واحدة من وقود اليورانيوم النووي بحجم مكعب السكر تقريباً تحتوي على طاقة تعادل طاقة طن كامل من الفحم.
وبناءً على ذلك، تعتمد بعض الدول اعتماداً كبيراً على الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء؛ فعلى سبيل المثال، تتجاوز هذه النسبة 70% في فرنسا وأكثر من 60% في سلوفاكيا.
وقد بلغت الحصة العالمية للطاقة النووية عام 2024م نحو 9% من إجمالي إنتاج الكهرباء في العالم (2667 تيراواط/ ساعة). ووفقاً لتوقعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، يمكن أن تتضاعف القدرة النووية العالمية بحلول عام 2050م لتصل إلى 992 غيغاواط.
2- إنجازات الطاقة النووية في الطب وصناعة الأدوية
للراديونظائر والعلاج الإشعاعي تطبيقات واسعة في الطب وصناعة الأدوية، ولا سيما في تشخيص وعلاج الأمراض المختلفة. ففي الدول المتقدمة، يعتمد علاج واحد من كل عشرة علاجات طبية سنوياً على الطب النووي.
ووفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تؤدي التكنولوجيا النووية دوراً حيوياً في التشخيص المبكر وعلاج السرطان، وتقييم حالات سوء التغذية، وتشخيص الأمراض المعدية. كما أن تصدير الأدوية المشعة الإيرانية إلى 15 دولة، من بينها مصر والهند وباكستان والعراق ولبنان وسوريا وبعض الدول الأوروبية، يعكس الجودة العالية والقدرة التنافسية لهذه المنتجات في الأسواق الدولية.
ولا توفر هذه الصادرات مورداً من العملة الصعبة فحسب، بل تعزز أيضاً مكانة إيران كقوة علمية وتكنولوجية إقليمية. كما أن الميزة السعرية للأدوية المشعة الإيرانية مقارنةً بالمستوردات الأجنبية أتاحت وصولاً أوسع للمرضى داخل البلاد وخفّضت تكاليف العلاج على الأسر.
3- إنجازات الطاقة النووية في الزراعة والمواد الغذائية
وفقاً لتقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، فإن استخدام الراديونظائر والإشعاعات النووية في الزراعة والمواد الغذائية يسهم في الحد من سوء التغذية، إذ يُفقد ما بين 25–30% من المحاصيل الزراعية بعد الحصاد نتيجة التلف قبل الاستهلاك، خصوصاً في المناطق الحارة والرطبة. ويساعد تشعيع الأغذية وتعريضها لأشعة غاما على القضاء على البكتيريا المسببة للفساد، ما يطيل مدة صلاحيتها ويمنع الأمراض المنقولة بالغذاء.
كما تلعب التكنولوجيا النووية دوراً مهماً في زيادة مدة حفظ المنتجات، وإحداث طفرات وراثية لإنتاج بذور مقاومة. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تُعدّ التقنيات النظيرية أداة أساسية لزيادة إنتاجية محاصيل مثل القطن والحبوب والبقوليات.
4- إنجازات الطاقة النووية في الصناعات والمصانع
تُستخدم الراديونظائر كمواد تتبع في الصناعة للتحكم في تدفقات السوائل وعمليات الترشيح، وكشف التسربات، وقياس تآكل المحركات والمعدات. ومن خلال إضافة كميات ضئيلة من المواد المشعة إلى العمليات الصناعية، يمكن دراسة معدلات الخلط والتدفق لمجموعة واسعة من المواد، بما فيها السوائل والمساحيق والغازات، وتحديد مواقع التسرب بدقة.
5- إنجازات الطاقة النووية في النقل
يمكن استخدام الكهرباء أو الحرارة الناتجة عن المحطات النووية لإنتاج الهيدروجين، الذي يُستفاد منه في خلايا الوقود لتشغيل المركبات أو حرقه لإنتاج الحرارة دون انبعاث غازات دفيئة مسببة لتغير المناخ. كما تُعدّ الطاقة النووية مناسبة للسفن التي تحتاج إلى العمل فترات طويلة في البحار دون إعادة تزويد بالوقود، ولأنظمة الدفع القوية في الغواصات. وتُستخدم أيضاً المولدات الحرارية النظيرية (RTG) في المهمات الجوية والفضائية.
6- إنجازات الطاقة النووية في الموارد المائية والبيئة
تلعب الراديونظائر دوراً مهماً في كشف وتحليل الملوثات، إذ تُستخدم التقنيات النووية لمعالجة قضايا التلوث المختلفة مثل تشكل الضباب الدخاني، وتلوث ثاني أكسيد الكبريت في الجو، وانتشار مياه الصرف، وتسرب الوقود. كما تتيح تقنيات الهيدرولوجيا النظيرية تتبع وقياس موارد المياه الجوفية بدقة عالية، ما يوفر أدوات تحليلية مهمة لإدارة وحماية الموارد المائية الحالية واكتشاف موارد جديدة.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفّرت المفاعلات النووية عام 2024م نحو 2644 غيغاواط/ ساعة من الطاقة الحرارية للاستخدامات غير الكهربائية، توزعت بنسبة 94.1% للتدفئة الإقليمية، و4.1% للتدفئة الصناعية، و1.9% لتحلية المياه.
7- إنجازات الطاقة النووية في التقدم العلمي للبلاد
تُعدّ الصناعة النووية الإيرانية صناعةً أُمّاً تسهم في مجالات علمية واقتصادية واجتماعية متعددة. وقد أدت التطورات في العلوم والتكنولوجيا النووية، بوصفها أحد العلوم الأساسية في الجامعات، إلى دفع التقدم في سائر العلوم الهندسية والتقنية والعلوم التجريبية.
آفاق مستقبل التكنولوجيا النووية في إيران
تؤدي هذه الصناعة دوراً محورياً في الاقتصاد الوطني عبر تطوير الشركات المعرفية، وخلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ورفع المستوى التكنولوجي للبلاد. وبناءً على ذلك، لا تسمح المصالح الوطنية الإيرانية بتعطيل هذه الصناعة استجابةً لرغبات الأعداء.
ووفقاً لتقارير المعاونـية العلمية والتكنولوجية والاقتصاد القائم على المعرفة التابعة لرئاسة الجمهورية، أسهمت الشركات المعرفية في الصناعة النووية، باعتبارها نموذجاً لمشاركة الشعب في الاقتصاد، في استكمال سلسلة القيمة، وتطبيق التكنولوجيا عملياً، وتطوير منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة وتوفير فرص عمل.
واليوم تسعى القوى المعادية لإيران، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى حرمان الشعب الإيراني من هذه الإنجازات الحيوية للتكنولوجيا النووية، في حين أن الولايات المتحدة هي الدولة الأولى والوحيدة التي استخدمت السلاح النووي عملياً، حين ألقت القنابل الذرية خلال الحرب العالمية الثانية قبل نحو 80 عاماً، ما أدى إلى مقتل أكثر من 200 ألف من المدنيين الأبرياء في هيروشيما وناغازاكي باليابان.
وعليه، فإن تطوير التكنولوجيا النووية يستلزم الاعتماد على القدرات الداخلية ومنع تدخلات الأعداء الرامية إلى حرمان الشعب الإيراني من ثمار هذه الصناعة.
وانطلاقاً من إنجازات نصف قرن من التكنولوجيا النووية في إيران، وفي إطار الخطوة الثانية للثورة، يمكن وبجهود الأساتذة والطلاب والنخب، تطوير الإنجازات السبعة لهذه الصناعة، ولا سيما عبر الشركات المعرفية، لتكون محركاً أساسياً للتقدم الاقتصادي، ومعالجة كثير من المشكلات القائمة، وتحقيق الرفاه والعدالة الاقتصادية للشعب الإيراني.