كم أجمل هواء إيران العزيزة وهو يتنفس أنغاماً، وكم أبهى أبناؤها وهم يحوّلون اللحن إلى مرآة للروح وذاكرة للوطن. ففي أجواء ذكرى انتصار الثورة الإسلامية المباركة، حيث تختلط مشاعر الفخر بالأمل، وتتعانق الكلمة مع اللحن، يُقام مهرجان فجر الدولي للموسيقى ليؤكد أن الفن الأصيل كان وما زال أحد أعمدة الثورة الثقافية والهوية الوطنية.
إنطلاق رمزي من ذاكرة الفن

انطلقت أعمال الدورة الحادية والأربعين لمهرجان فجر الدولي للموسيقى، يوم الإثنين 9 فبراير، بمراسم وضع الزهور على قبور روّاد الموسيقى الإيرانية في قطعة الفنانين بمقبرة «جنّة الزهراء (س)»، في حضور واسع لمسؤولي وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، والفنانين، ومديري المؤسسات الثقافية.
وأُقيم اليوم الأول من المهرجان مع تسعة عروض فنية، إلى جانب تكريم كريم كريمي، أحد روّاد موسيقى خراسان. كما اعتلى أوركسترا موسيقى الإذاعة والتلفزيون الإيراني خشبة المسرح، حيث قدّم مجموعة من مقطوعات الموسيقى الإيرانية التي لاقت تفاعلاً لافتاً من الحضور.

رسائل رسمية تؤكد البعد الحضاري للموسيقى
وفي رسالته إلى المهرجان، شدّد وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، على أن الموسيقى ليست مجرد فن للصوت، بل الذاكرة السمعية للأمم، الحافظة لآلامها وأفراحها وطقوسها، مؤكداً دورها التاريخي في صون الهوية الثقافية الإيرانية.
أما مهدي شفيعي، معاون الوزير في الشؤون الفنية، فقد كتب في رسالته إلى المهرجان أن الموسيقى منظومة مباركة لا تنال منها الرياح ولا الأمطار بأذى، ومن خلالها يمكن لإنقاذ الإنسان الحائر أن يتأمل، في مرآتها، العادات والطقوس والمعرفة.
وأضاف: إن الموسيقى تمثل الهوية السمعية لتاريخ وإرث حضارة إيران السامقة، وأنها، بفضل موهبة الفنانين ونُبلهم الثقافي، تؤدي دوراً متميزاً في تجميل الحياة الفردية والجماعية.
موسيقى الطفل
افتُتحت العروض الرسمية للمهرجان بقسم موسيقى الطفل، في تأكيد واضح على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفولة. كما أُقيمت الجلسات البحثية الخاصة بهذه الدورة من المهرجان، والتي جرى إعدادها مع التركيز على موضوع موسيقى الطفل واستهداف مربّي الأطفال.
وأوضح بابك رضائي، المدير العام لمكتب الموسيقى في وزارة الثقافة، أن موسيقى الطفل تمثل موسيقى المستقبل، لما لها من دور محوري في تشكيل شخصية الجيل الناشئ وتعزيز ذائقته الجمالية، مشيراً إلى الإقبال اللافت للأطفال والناشئة على هذه العروض.
مساحة لقاء لا ساحة تنافس
من جانبه، أوضح آرش أميني، أمين عام الدورة الحادية والأربعين، أن حذف القسم التنافسي، باستثناء جائزة «باربد»، جاء انطلاقاً من رؤية ترى في مهرجان فجر فضاءً جامعاً لأفضل المواهب الشابة والفنانين المخضرمين، لا ساحة تصنيف أو مفاضلة. كما أشار إلى تخصيص يوم كامل لفرق الإنشاد في قاعة رودكي، باعتبارها نواة مستقبلية لفرق الكورال الاحترافية.
لحن الوحدة في زمن التحديات
مهرجان فجر الدولي للموسيقى، الذي يواصل نشاطاته حتى 15 فبراير، يحمل هذا العام شعار «الاتحاد الوطني»، في رسالة واضحة بأن الموسيقى، في لحظات التحدي، قادرة على جمع الأصوات المختلفة في لحن واحد، حيث يلتقي التراث بالحداثة، وتُصان الهوية، ويُرسم المستقبل بأنغام الأمل.
