قام وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية بزيارةٍ استمرت يومين إلى محافظة سمنان، بهدف التقييم الميداني للطاقات السياحية، وإحياء الآثار التاريخية، وإجراء حوارات مع الناشطين والمستثمرين، والاستجابة لمطالب المواطنين، حيث وضع التخطيط العملي لتطوير هذا القطاع في صدارة جدول أعماله.
ورافقت هذه الزيارة جولاتٌ ميدانية شملت المعالم التاريخية، إلى جانب اجتماعات مع مسؤولي المحافظة، وحوارات مع ناشطي القطاع الخاص، وذلك من أجل تحديد التحديات ورسم الآفاق المستقبلية للتنمية بصورة واضحة.
زيارة ميدانية واهتمام بإحياء الآثار التاريخية
وخلال هذه الزيارة، تفقد وزير التراث الثقافي عددًا من المباني التاريخية والثقافية في المحافظة، مؤكدًا ضرورة ترميم هذه المعالم وفق أسس علمية سليمة، ودورها المحوري في نقل الهوية التاريخية الإيرانية إلى الأجيال القادمة.
كما جرى التركيز على ترميم واستثمار المعالم البارزة، مثل الخانات التاريخية في سمنان، والسوق الدائم للصناعات اليدوية، والمساجد التاريخية، بوصفها أولويات رئيسية، بهدف إدراج هذه المعالم، التي تُعد رموزًا للهوية التاريخية للمحافظة، ضمن مسار التنمية السياحية.
ويُلاحظ اعتماد هذا النهج في مختلف الجولات الإقليمية التي يقوم بها وزير التراث الثقافي، حيث يُعد الاطلاع المباشر على المشاريع الثقافية والتاريخية جزءًا أساسيًا من برامج التنمية.
إيران وملفات التسجيل العالمي لدى اليونسكو
وصرّح وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية بأن إيران تمتلك 48 ملفًا للتسجيل المؤقت للتراث الثقافي لدى منظمة اليونسكو الدولية.
وقال صالحي أميري إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها 48 ملف تسجيل مؤقت، موضحًا أن عملية التسجيل العالمي وإبداء الرأي تخضع حاليًا لمراجعة خبراء اليونسكو الموفدين، وأن ملف التراث الثقافي لمدينة شاهرود (شمال
شرق البلاد) يُعدّ من بين الملفات المقدَّمة.
مثلث السياحة العرفانية.. من بسطام الى خرقان فسمنان
وقال صالحي أميري إن فريقًا دراسيًا يضم أكاديميين ونخبًا علمية سيُشكَّل لإعداد «شريط السياحة العرفانية» ضمن المثلث الممتد بين بسطام وخرقان والشيخ علاء الدولة السمناني، مشيرًا إلى أن تحديد مصادر الاستثمار، وجذب القطاع الخاص، وتعزيز البنى التحتية، ستُبلَّغ وتُتابَع ضمن هذا الإطار.
وأكد صالحي أميري أن شاهرود تُعدّ من الأقطاب الحضارية في إيران، وأن ما تمتلكه من طاقات تاريخية وطبيعية وروحية متنوعة يتطلب اهتمامًا خاصًا وتخطيطًا هادفًا لتطوير السياحة.
طاقات سياحية متنوعة من الصحراء إلى غابة أبر
وأوضح صالحي أميري: أن شاهرود تمتلك طاقات سياحية فريدة تمتد من المناطق الصحراوية إلى غابة أبر، لافتًا إلى أن الأماكن المقدسة تشكّل طاقة زيارية مهمة، إلى جانب الجاذبيات الطبيعية مثل غابة أبر والمناخ الصحراوي، ما أوجد تنوعًا استثنائيًا لتنمية السياحة.
وشدّد على ضرورة تقديم جميع الطاقات السياحية، والتراث الثقافي، والصناعات اليدوية في شاهرود ومحافظة سمنان بصورة متكاملة، والعمل على تعزيزها بأسلوب منسّق.
إطلاق منصة تعريفية بست لغات لتعزيز الحضور الدولي
وأعلن وزير التراث الثقافي عن متابعة إجراءات إطلاق مؤسسة تعمل بست لغات للتعريف بالطاقات السياحية في مدينتي شاهرود وسمنان، مؤكدًا أن التعريف المهني ومتعدد اللغات يؤدي دورًا أساسيًا في جذب السياح المحليين والأجانب.
مسجد تاريخانه.. شاهد على عبقرية العمارة الإسلامية
وخلال زيارته لمسجد تاريخانه في دامغان، أشار وزير التراث الثقافي إلى أن عمر هذا المبنى يتجاوز ألف عام، مؤكدًا أن مسجد تاريخانه يُعد نموذجًا بارزًا للعمارة الإيرانية في القرون الإسلامية الأولى، ويعكس المكانة الثقافية والروحية المميزة التي تمتعت بها هذه المنطقة في تلك الحقبة.
وأضاف أن تشييد مثل هذا المبنى في القرن الثاني الهجري يدل على عمق المعتقدات الدينية، وعلى القدرات الفنية والمعمارية لسكان هذه الأرض، وهي طاقات يمكن أن تؤدي دورًا فاعلًا في الدبلوماسية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ووصف صالحي أميري مدينة دامغان بأنها تمتلك طاقات تاريخية غير مكتشفة، مؤكدًا أن جزءًا مهمًا من القدرات الأثرية في هذه المنطقة يحتاج إلى أبحاث أعمق، وأن على الجامعات والمراكز العلمية متابعة مشاريع بحثية هادفة في هذا المجال.
كما شدّد على ضرورة إنشاء بنى تحتية مناسبة للتعريف بالآثار التاريخية، مؤكدًا أن مدينة بهذا العمق التاريخي تحتاج إلى فضاءات متحفية معيارية تروي تاريخها، وأن تطوير الفضاءات الثقافية يمكن أن يسهم بدور مهم في جذب السياح المحليين والأجانب.
