من الحضور الشعبي إلى تثبيت المكانة الدولية

أبعاد الاقتدار الوطني في 22 بهمن

خاص الوفاق: 22 بهمن 1404 (11 فبراير 2026) حدثٌ حضاريّ حيّ، ومشهدٌ واضح لإنتاج الاقتدار الوطني في ساحة المواجهة الحقيقية لصراع الإرادات في مواجهة الفتنة الأمريكية – الصهيونية، وعملٌ صالحٌ حضاريٌّ كبير صانعٌ للتمدّن. في هذا اليوم، أثبت الشعب الإيراني مرة أخرى أن الثورة الإسلامية حقيقة جارية حيّة نابضة ومتجددة ومولِّدة للقوة. يوم الله 22 بهمن هو «إحياء روح الثورة في جسد الأمّة الملحمية»، و«ميدان إنتاج القوة» في مواجهة الأعداء. في منطق الثورة الإسلامية، لا تُختزل القوة في السلاح أو الاقتصاد أو التكنولوجيا فحسب، بل تتجذر في الإرادة الجماعية، والإيمان، والبصيرة، وحضور الشعب. 22 بهمن 1404 هو مشهد إعادة إنتاج الشرعية الشعبية للنظام، ورمز اتصال الأمّة بأهداف الإمام الخميني(رض) وشهداء الإسلام وإيران الساميين، وتجديد البيعة الملحمية مع قائد الثورة الإسلامية سماحة آيةالله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي. إن هذا الحضور يُعدّ بحد ذاته فعلًا استراتيجيًا في الحرب المركبة التي يشنّها العدو، وفي ميدان تنافس الإرادات، ومظهرًا للمقاومة الحضارية وممهّدًا للفتح الحضاري.

شموخ الشعب الإيراني؛ قوةٌ تتجلّى

 

 

مقوّمات شموخ الشعب في 22 بهمن 1404 تمثلت في الحضور الشامل، والإيمان الواعي العاشق الشعبي المقترن بالبصيرة ومعرفة العدو، والحضور الوفيّ في الميدان بحرية وتنظيم شعبي، ومشاركة جميع التوجهات والتنوعات القومية والمذهبية والدينية، في صورةٍ تجسّد التكامل والتنوع بين القوميات والمذاهب والأجيال، والمدينة والريف، والنخب والجماهير، والصمود رغم الضغوط والعقوبات الاقتصادية والحرب الإعلامية والعمليات النفسية المستمرة.

 

 

إن هذا الحضور المهيب يحمل رسالة واضحة: إن الشعب الإيراني يعيش مع الثورة الإسلامية، ولن ينساها أبدًا.

 

 

إن إنتاج الاقتدار الوطني في 22 بهمن هذا العام هو واقع ميداني يُنتج على ثلاثة مستويات:

 

 

المستوى الأول: الاقتدار الداخلي

 

 

– تعزيز الرصيد الاجتماعي

 

 

– زيادة الثقة الوطنية بالنفس

 

 

– تثبيت رابطة الشعب بالنظام

 

 

المستوى الثاني: الاقتدار الإقليمي

 

 

– تعزيز معنويات جبهة المقاومة

 

 

– توجيه رسالة صمود إلى الشعوب المظلومة

 

 

– مواجهة رواية العدو الفاشلة بشأن «عزلة إيران»، وإثبات ديمومة الثورة الإسلامية الإيرانية وبقاء النظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية حيًّا نابضًا بالحيوية

 

 

المستوى الثالث: الاقتدار الدولي

 

 

– سقوط مشروع العدو القائم على استراتيجية «الانهيار من الداخل»

 

 

– فشل عمليات نزع الشرعية

 

 

– تثبيت إيران بوصفها لاعبًا مقاومًا ثابتًا ومستقرًا

 

 

ذلّ الأعداء؛ سقوط المشاريع متعددة الطبقات

 

 

إن أعداء الثورة الإسلامية، ولا سيما الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ينهون 22 بهمن 1404 بعدة مشاريع فاشلة:

 

 

  1. فشل مشروع بثّ اليأس: كما في كل مرة، يأتي الشعب بالأمل والإيمان والصلابة.
  2. فشل مشروع صناعة ثنائية الشعب والنظام: إن حضور الشعب يُسقط هذه الثنائية المصطنعة مرة أخرى.
  3. فشل حرب الروايات: إن صور الميدان تُبطل الأكاذيب الإعلامية كافة.

 

إن ذلّ العدو، في استمرار هزيمته في حرب الإثني عشر يومًا المفروضة، وفشله في الفتنة الأمريكية – الصهيونية، يتجلّى في 22 بهمن (ذكرى انتصار الثورة) عبر الواقع الميداني، ويقضي على الروايات المصطنعة.

 

 

22 بهمن؛ ردّ الشعب على الحرب المركبة

 

 

22 بهمن 1404 كان الردّ الصريح للشعب الإيراني على العقوبات والتهديدات والضغوط السياسية وغطرسة دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ونظام الهيمنة، وعكس روح المقاومة لدى الشعب الإيراني العظيم. شعبٌ أثبت دومًا أنه الرصيد الاستراتيجي للنظام الراسخ المقتدر ذي البُعد الحضاري للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

 

إن الحضور الحضاري للشعب في 22 بهمن هو ثورةٌ جذريةٌ متواصلة على الطغيان والاستبداد والاستعمار والجاهلية الحديثة، وهو السلاح الاستراتيجي المانح للحياة للثورة الإسلامية.

 

 

22 بهمن 1404؛ وآفاق المستقبل

 

 

بيّن 22 بهمن 1404 أن الثورة الإسلامية حيّة، حاضرة في الميدان، وأن العدو وقع في خطأ استراتيجي في حساباته. المستقبل للشعوب المقاومة، والنظام الدولي الجديد سيكون من نصيب الشعوب المستقلة، فيما القوى المتآكلة للنظام الغربي آخذة في الانهيار.

 

 

22 بهمن 1404 هو يوم تجلّي هذه الحقيقة: إن الاقتدار الوطني الإيراني ينبع من إيمان الشعب، ويتجلّى شموخه في ساحة الحضور، ويظهر ذلّ الأعداء في فشل حساباتهم. هذا الطريق مستمر؛ فالثورة الإسلامية ليست حادثة منتهية، بل هي مسار الاستقلال والحرّية والتقدم والعدالة والديمقراطية الدينية، وإنتاجٌ متواصل للكرامة وصناعة العزة والاقتدار للشعب الإيراني وللأمة الإسلامية.

 

المصدر: الوفاق/ خاص/ آيةالله عباس كعبي