صرح نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في طهران، بأن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مع امريكا، شريطة أن تدخل امريكا بدورها في محادثات رفع العقوبات.
وادعى مسؤولون أمريكيون مرارًا في الأشهر الأخيرة أن إيران هي التي عرقلت المفاوضات الطويلة الأمد.
وصرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم السبت، بأن دونالد ترامب حريص على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن التوصل إلى اتفاق معها “أمر بالغ الصعوبة”.
ومع ذلك، أكد تخت روانجي في مقابلة مع بي بي سي: “الكرة الآن في ملعب أمريكا لإثبات رغبتها في التوصل إلى اتفاق”.
وأضاف: “إذا كانوا صادقين، فأنا على يقين بأننا سنكون على الطريق الصحيح للتوصل إلى اتفاق”.
من السابق لأوانه الحكم على تقدم المفاوضات
يذكر ان إيران وامريكا عقدتا مفاوضات غير مباشرة في عُمان مطلع فبراير/شباط. وأكد تخت روانجي، يوم الثلاثاء، انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف، قائلاً إن المحادثات “تسير في مسار إيجابي إلى حد كبير، لكن من السابق لأوانه الحكم عليها”.
ووصف مساعد وزير الخارجية الإيراني عرض طهران بتخفيف تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% بأنه مؤشر على استعدادها للتوصل إلى حل وسط.
وقال تخت روانجي: “إذا كانوا مستعدين أيضاً لمناقشة العقوبات، فنحن مستعدون لمناقشة هذا الأمر وغيره من القضايا المتعلقة ببرنامجنا النووي”.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إيران ستكون مستعدة لإزالة مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي يزيد عن 400 كيلوغرام من البلاد، كما فعلت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، قال: “من السابق لأوانه التكهن بما سيحدث خلال المفاوضات”.
عدم التخصيب ليس مطروحاً على الطاولة
وكان أحد المطالب الرئيسية لإيران هو أن تركز المفاوضات حصراً على القضية النووية. قال تخت روانجي: “حسب فهمنا، فقد خلصوا إلى أنه إذا أردنا التوصل إلى اتفاق، فعلينا التركيز على القضية النووية”.
وتعتبر إيران الوقف التام للتخصيب “خطاً أحمر” وانتهاكاً لحقوقها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.
وخلافاً لتصريحات ترامب الأخيرة التي قال فيها “لا نريد أي تخصيب”، أوضح تخت روانجي: “لم يعد موضوع انعدام التخصيب مطروحاً على طاولة المفاوضات، وليس مطروحاً على طاولة المفاوضات بالنسبة لإيران”.
لن نقبل حرماننا من قدراتنا الدفاعية
كما جدد مساعد الخارجية الايرانية معارضة طهران لمناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية.
وقال تخت روانجي: “عندما تعرضنا لهجوم من الإسرائيليين والأمريكيين، كانت صواريخنا هي التي هبّت لنجدتنا؛ فكيف لنا أن نقبل حرماننا من قدراتنا الدفاعية؟”.
وأعرب الدبلوماسي الإيراني البارز عن قلقه إزاء الرسائل المتناقضة للرئيس الأمريكي.
وقال: “نسمع أنهم مهتمون بالمفاوضات؛ فقد صرحوا علنًا وفي رسائل خاصة عبر سلطنة عمان برغبتهم في حل هذه القضايا سلميًا”.
مع ذلك، أكد ترامب في تصريحاته الأخيرة مجددًا على تغيير النظام في إيران، قائلاً: “يبدو هذا أفضل ما يمكن أن يحدث”.
وأشار تخت روانجي، في معرض حديثه عن الرسائل التي نُقلت عبر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، إلى أن مثل هذه المواقف لم تُطرح في الرسائل الخاصة.
وتُعد سلطنة عمان حاليًا الوسيط العربي الرئيسي في المفاوضات، كما تلعب دول مثل قطر دورًا فاعلًا.
تساءل تخت روانجي أيضًا عن زيادة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، محذرًا من أن حربًا أخرى “ستكون ضربة قاسية للجميع… سيعاني الجميع، وخاصة أولئك الذين بدأوا هذا العدوان”.
وأضاف: “إذا شعرنا بتهديد وجودي، فسنرد وفقًا لذلك”.
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت إيران ستنظر إلى هجوم أمريكي محتمل على أنه معركة من أجل البقاء، قال: “ليس من الحكمة حتى التفكير في مثل هذا السيناريو الخطير، لأن المنطقة بأكملها ستنهار”.
وكانت إيران قد صرحت سابقًا بأنها تعتبر القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة أهدافًا مشروعة.
ورداً على سؤال حول نشر أكثر من 40 ألف جندي أمريكي في المنطقة، قال تخت روانجي: “في هذه الحالة، ستختلف الأمور”.
دول المنطقة تعارض الحرب
وقال مساعد الخارجية الايرانية إن كبار المسؤولين في طهران على اتصال وثيق بنظرائهم الإقليميين، الذين ناقشوا بدورهم ضرورة تجنب الحرب مع ترامب.
واضافف: “هناك شبه إجماع في المنطقة ضد الحرب”.
وتابع: “نأمل أن نتوصل إلى حل عبر القنوات الدبلوماسية، مع أننا لا نستطيع الجزم بذلك تمامًا. يجب أن نكون متيقظين حتى لا نتفاجأ”.
وأكد تخت روانجي أن إيران ستشارك في الجولة القادمة من المفاوضات في جنيف على أمل التوصل إلى اتفاق.
واختتم حديثه قائلًا: “سنبذل قصارى جهدنا، ولكن على الطرف الآخر أيضًا أن يثبت صدق نواياه”.