معرفة متقدمة تنفرد بها مؤسسة رويان

نجاح إيراني لافت في علاج العمى المرتبط بتقدم العمر

الوفاق/ أعلنت أنسية حاجي‌زاده، الطبيبة المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية الطبية ومديرة مركز تطوير تكنولوجيا منتجات الخلايا المتقدمة في معهد رويان، عن نجاح المعهد في إنتاج المنتج الاستراتيجي «بيناسل» لعلاج أمراض شبكية العين، موضحةً مراحل إنتاج الخلايا الجذعية الجنينية.

وقالت حاجي‌زاده، في شرحها للأنشطة البحثية التي اضطلع بها هذا المركز: إن من بين أبرز إنجازات معهد رويان إجراء أبحاث ودراسات معمّقة في مجال الخلايا الجذعية الجنينية. وأوضحت: أن طبيعة الخلية الجذعية الجنينية تعود إلى المراحل الأولى من تكوّن الإنسان، حين يكون الجنين في بداياته عبارة عن عدد محدود من الخلايا؛ إذ بعد تلقيح الحيوان المنوي للبويضة تتشكل في البداية كرة خلوية مكوّنة من ثماني خلايا، ثم تتحول، مع استمرار الانقسام الخلوي، إلى بنية حلقية.

 

وأضافت مديرة مركز تطوير تكنولوجيا منتجات الخلايا المتقدمة في معهد رويان: أن هذه البنية الحلقية تضم مجموعة من الخلايا التي تتكوّن منها جميع أنواع خلايا الجسم البشري، والتي يبلغ عددها نحو 220 نوعاً من الخلايا، وتُعرف هذه الخلايا باسم «الخلايا الجذعية متعددة القدرات»، لكونها قادرة على التمايز إلى مختلف خلايا الجسم. وأوضحت: أن الإنجاز الكبير لمعهد رويان يكمن في أنه بدأ، قبل سنوات طويلة وقبل دخول العديد من الدول إلى هذا المجال، إجراء أبحاث علمية على هذه الخلايا، وتمكن من ترسيخ هذه المعرفة وتطويرها تدريجياً داخل المعهد بخطوات علمية هادئة ومستدامة.

 

وأكدت مديرة مركز تطوير تكنولوجيا منتجات الخلايا المتقدمة، في إطار نهج تحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية، أن الخطوة التالية تمثلت في قرار المعهد توجيه هذا الرصيد العلمي نحو الاستخدامات التطبيقية، بحيث جرى تسخير جميع المعارف المتراكمة في مجال الخلايا الجذعية الجنينية لتحديد سبل الاستفادة العملية منها.

 

وفي هذا السياق، تم إنتاج سلالات الخلايا الجذعية الجنينية على هيئة «خطوط خلوية» (Cell Lines) داخل بيئة الغرف النظيفة (Clean Room)، وهي ما يُعرف بالخطوط الخلوية ذات تصنيف «جي إم بي» (GMP Grade).

 

وأردفت حاجي‌زاده قائلة: عندما يكون المنتج مصنفاً وفق معيار «GMP»، فهذا يعني أنه مصرح باستخدامه في زراعة الخلايا داخل جسم الإنسان، كونه يُنتج في بيئة نظيفة تماماً وخالية من الجزيئات والأحياء المجهرية، ما يتيح له الحصول على ترخيص الدخول إلى المراحل السريرية واستخدامه في عمليات الزرع البشري، وذلك تحت إشراف مباشر من هيئة الغذاء والدواء.

 

ووصفت هذه المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية الطبية هذا الإنجاز بأنه «كنز حقيقي»، موضحةً أن هذه الخلايا تُعدّ، أولاً، سلالات خلوية خالدة قادرة على الانقسام مليارات المرات وإنتاج أعداد هائلة من الخلايا المتماثلة. وثانياً، فهي خلايا جنينية قادرة، عند توفير البيئة المناسبة، على التمايز إلى جميع أنواع خلايا الجسم البشري، ما يجعلها ثروة علمية بالغة القيمة.

 

وفي شرحها للتطبيقات العلاجية، أوضحت حاجي‌زاده: أنه في حال وجود مريض يعاني من أمراض الجهاز العصبي، يمكن توجيه تمايز هذه الخلايا لتتحول إلى عصبونات عصبية. كما أشارت إلى أنه في أمراض مثل الضمور البقعي، حيث تتدهور شبكية العين تدريجياً، فإن توجيه تمايز الخلايا الجذعية الجنينية في المختبر لإنتاج خلايا شبكية العين، ثم زرعها في عين المريض، يمكن أن يسهم في استعادة البصر المفقود. وأضافت: أنه بالمنوال نفسه، يمكن اشتقاق خلايا منتجة للأنسولين لعلاج مرض السكري، أو خلايا قلبية، من هذه الخلايا الجذعية الجنينية.

 

وأضافت حاجي‌زاده، في معرض تقديمها لمنتج «بيناسل»: أن هذا المنتج هو في الأساس خلايا جذعية جنينية جرى توجيه تمايزها لتتحول إلى خلايا «RPE» (الخلايا الظهارية الصبغية للشبكية). ويُعدّ «بيناسل» أحد المنتجات المشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات، ويُستخدم حالياً في علاج مرض التنكس البقعي المرتبط بتقدم العمر.

 

وأكدت أن امتلاك هذه الخلايا الجذعية الجنينية، التي جرى إنتاجها داخل بيئة الغرف النظيفة وتتمتع بقابلية الاستخدام السريري، يمثل معرفة متقدمة تنفرد بها مؤسسة رويان، ولا تتوافر إلا لدى عدد محدود جداً من دول العالم. وأضافت: أن معهد رويان يعمل حالياً، ضمن بيئة الغرف النظيفة، على تطوير أنواع متعددة من الخلايا المشتقة من هذه الخلايا الجذعية الجنينية، بهدف تحويلها إلى تقنيات قابلة للزرع والاستخدام البشري.

 

المصدر: الوفاق