وتشير دراسة حديثة في مجال الفيزياء الحيوية إلى أن تشكل معقد وقائي بين الحديد النشط في الدم والأنسولين قد يمثل آلية محتملة للحد من الضرر التأكسدي الذي يصيب الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس. كما كشفت هذه النتائج عن التأثير التنظيمي للمجال المغناطيسي على أداء الأنسولين، ما يفتح آفاقاً جديدة في علاج داء السكري من النوع الثاني.
واستناداً إلى الأبحاث التي أُجريت في مركز أبحاث الكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية بجامعة طهران، تم اكتشاف علاقة جديدة وفعالة بين الحديد النشط في الدم والأنسولين، يمكن أن تسهم في حماية البنكرياس من الأضرار المرتبطة بداء السكري من النوع الثاني.
ويعدّ داء السكري من النوع الثاني، الذي يوصف بأنه أحد أكثر أمراض القرن شيوعاً، ناتجاً إلى حدّ كبير عن اضطراب في وظيفة الأنسولين وتلف خلايا بيتا في البنكرياس تحت تأثير الإجهاد التأكسدي. وتشير الدراسات إلى أن الحديد، ولا سيما الحديد النشط في الدم، يلعب دوراً أساسياً في هذه العملية التخريبية.
وقد أُجريت هذه الدراسة بهدف فهم آلية التفاعل بين الحديد النشط في الدم والأنسولين، وأسفرت عن نتائج لافتة، من بينها أن الأنسولين يعمل بوصفه مستقبلاً قوياً للحديد النشط في الدم، ومن خلال تكوين معقد مستقر، يحول النشاط التأكسدي التخريبي للحديد إلى نشاط مضاد للأكسدة، ما يقلل من إنتاج الجذور الحرة ويسهم في حماية خلايا البنكرياس من التلف.
كما يؤثر المجال المغناطيسي الثابت (SMF) في استقرار وبنية معقد الحديد النشط في الدم–الأنسولين، ويمكن أن يعزز أو يضعف الأداء الهرموني للأنسولين، وذلك تبعاً لشدة المجال المغناطيسي واتجاهه.
وتأتي هذه النتائج في إطار رسالة ماجستير أعدها محمدحسين خدابندهلو، طالب تخصص الفيزياء الحيوية، تحت إشراف الدكتور عليأكبر موسوي موحدي، الأستاذ المتميز في قسم الفيزياء الحيوية بمركز الأبحاث. ولا تطرح هذه الدراسة رؤية جديدة لدور الحديد في داء السكري فحسب، بل تمهد الطريق أيضاً لتطوير علاجات بيومغناطيسية مبتكرة وأدوية قائمة على التفاعل بين الهيم والأنسولين.