لا تُعدّ ينابيع المياه الحارة في إيران مجرد معالم طبيعية وسياحية، بل هي أيضًا مصادر غنية بخصائص علاجية متعددة، يمكن أن تسهم في تحسين الأمراض الجلدية، وتخفيف آلام العضلات، ومعالجة مشكلات الدورة الدموية. ومن سرعين في محافظة أردبيل إلى نبع مرتضى علي في محافظة خراسان الجنوبية، توفّر هذه الينابيع فرصة فريدة للاسترخاء واستعادة التوازن الصحي.
تنتشر ينابيع المياه الحارة في مختلف أنحاء إيران، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، ويتميّز كل نبع بخصائصه الطبيعية ومكوّناته المعدنية الفريدة التي تجذب السياح المحليين والأجانب. وتحتوي هذه المياه على معادن مثل الكالسيوم، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والكبريتات، ما يجعلها فعّالة في علاج الأمراض الجلدية، والروماتيزم، وآلام المفاصل، وحتى بعض أمراض الكلى.
سرعين.. عاصمة الينابيع الحارة في اردبيل
يُعد نبع المياه الحارة في مدينة سرعين بمحافظة أردبيل واحدًا من أشهر الوجهات العلاجية في ايران. ويضم هذا المجمع مرافق متكاملة تشمل مسابح منفصلة للنساء والرجال، وساونا، وجاكوزي، وحمامًا تركيًا، ويستقبل سنويًا آلاف الزوار. ولا تقتصر فوائد المياه المعدنية في سرعين على خصائصها العلاجية فحسب، بل توفّر أيضًا تجربة مريحة ومهدئة وسط الطبيعة الجبلية الخلابة.
بليران آمل.. الاسترخاء بين الغابات
في محافظة مازندران، يقع نبع المياه الحارة في آمل المعروف باسم «بليران» وسط طبيعة غابية ساحرة، ويوفّر هذا النبع فوائد علاجية لآلام العضلات ومشكلات الدورة الدموية. وبفضل قربه النسبي من طهران، يُعد وجهة مفضلة لسكان العاصمة وزوارها.
دهلران.. المياه الكبريتية وتجربة الطبيعة
كما يتميّز نبع المياه الحارة في دهلران بمحافظة إيلام بدرجة حرارة تقارب 50 درجة مئوية ومياهه الكبريتية التي تساعد في علاج العديد من الأمراض. وتُكمل المعالم الطبيعية المحيطة به، مثل كهف الخفافيش، التجربة السياحية، وتمنح الزائر مزيجًا من العلاج والاستمتاع بالطبيعة.
غِنو بندرعباس.. العلاج في قلب هرمزغان

تتميّز محافظة هرمزغان بوجود نبع المياه الحارة في غِنو، حيث يبلغ متوسط درجة حرارة مياهه نحو 41 درجة مئوية، ويتصاعد منه بخار كثيف يوفّر أجواءً مريحة ومناسبة للسياحة العلاجية. كما تسهم المرافق المتوفّرة في الموقع، مثل مسارات ركوب الدراجات، ومضمار الفروسية، والممرات الخضراء ذات الحدائق الجميلة، في جعل الإقامة فيه تجربة لا تُنسى.
النبي أيوب.. نبع العلاج والسكينة

يقع نبع المياه الحارة النبي أيوب شمال مدينة بجنورد، على تلة يبلغ ارتفاعها نحو 300 متر فوق وادي غيفان. وتُعدّ مياهه، بفضل احتوائها على مركّبات كبريتية، مفيدة جدًا في علاج المشكلات الجلدية والتخفيف من آلام العضلات والمفاصل. وقد صُمّم حوض النبع بشكل متعدد الأضلاع مع سياج مناسب لضمان سلامة الزوّار، وتدخل المياه إلى الحوض من الجهة الشمالية، ما يساعد على توازن درجة الحرارة وتهيئة أجواء مثالية للسباحة والاسترخاء.
مرتضى علي.. تناغم الماء البارد والحار
يقع نبع المياه الحارة مرتضى علي شرق مدينة طبس، على السفوح الجنوبية لجبل كَشْ سياه، ويتكوّن من عدة ينابيع صغيرة وكبيرة. وأبرز ما يميّزه هو اختلاف درجات حرارة ينابيعه الثلاثة الرئيسية؛ إذ تحتوي عين قنبر على مياه باردة، بينما تتميّز عين مرتضى علي بمياه حارة، أما عين جعفري فهي نقطة التقاء المياّه الباردة والحارة معًا.
ويؤدي هذا التنوّع إلى اختلاف درجات حرارة المياه في أجزاء مختلفة من مجرى النهر، ما يوفّر تجربة فريدة للزوّار. وإلى جانب الفوائد العلاجية للمياه، فإن وجود أسماك صغيرة في النبع يوفّر تدليكًا طبيعيًا للقدمين ويساعد على تجديد شباب البشرة. ويُعد فصلا الخريف والربيع أفضل وقت لزيارة هذا الموقع.
إن زيارة ينابيع المياه الحارة في إيران، سواء لأغراض علاجية أو للاستمتاع بالمناظر الطبيعية، توفّر تجربة فريدة ومفعمة بالهدوء للزوّار، وتسهم في تنمية سياحة الاستشفاء ودعم الاقتصاد المحلي.