أحد أهمّ الحقول الغازية المشتركة

«فرزاد B».. من الانتظار الطويل إلى الانطلاق العملي

الوفاق/ بعد سنوات من التوقف في تطوير أحد أهم الحقول الغازية المشتركة في إيران، دخل حقل فرزاد B المرحلة التنفيذية مع تجهيز وتحميل أول هيكل (جكت) لمنصة رأس البئر؛ وهي خطوة يرى القائمون على المشروع أنها قد تشكل بداية لتعويض التأخير التاريخي لإيران في حقل يقوم الطرف المقابل منذ سنوات بالاستخراج منه.

يُعدّ حقل فرزاد B الغازي واحدًا من أهم، وفي الوقت نفسه من أكثر الحقول المشتركة تعقيدًا لإيران في الخليج الفارسي؛ وهو حقل ظلّ، بسبب تداخله الحدودي مع السعودية وطول فترات التأخير في اتخاذ القرار والتنفيذ، يُطرح دائمًا بوصفه مثالًا على الفرص الضائعة في تطوير الحقول المشتركة.

 

ففي حين بدأ الطرف المقابل منذ سنوات استغلال حصته، ظلّ تطوير فرزاد B في الجانب الإيراني يتأرجح مرارًا بين استقطاب الاستثمار الأجنبي والاعتماد الكامل على القدرات الداخلية، دون أن يدخل فعليًا مرحلة التنفيذ.

 

إلا أن مؤشرات الانتقال من مرحلة الوعود والتخطيط إلى مرحلة العمل الميداني باتت تظهر اليوم؛ وهي إشارة قد تمثل بداية فصل جديد في صون مصالح إيران في هذا الحقل المشترك.

 

في هذا الإطار، جرى اتخاذ أول خطوة عملية لتطوير حقل فرزاد B من خلال تجهيز وتحميل هيكل رباعي القواعد (جكت) لإحدى منصات رؤوس الآبار.

 

ويبلغ ارتفاع هذا الهيكل 60.2 متر ووزنه 1485 طنًا، ويضم ست فتحات حفر (Slots)، وقد أُنجز مع منصة حفر مؤقتة بوزن 111 طنًا، إضافة إلى أوتاد (Piles) بوزن إجمالي قدره 976 طنًا.

 

وبعد استكمال عمليات التصنيع، أصبح جاهزًا للنقل إلى موقع التركيب في مياه الخليج الفارسي. ومن المقرر تثبيت هذا الهيكل على عمق 53.7 متر، وهو ما يُعدّ عمليًا بداية المرحلة التنفيذية لتطوير هذا الحقل المشترك.

 

وقد بدأت أعمال تصنيع هذا الهيكل البحري في أكتوبر/ نوفمبر 2024 في ساحة خرمشهر التابعة لشركة المنشآت البحرية الإيرانية، واكتملت خلال نحو 15 شهرًا.

 

ووفقًا لمديري المشروع، فإن تحميل هذا الجكت يتطلب ظروفًا دقيقة للمدّ والجزر، ومن المتوقع أن تتم عملية التحميل في مطلع الأسبوع الجاري فور توافر الشروط المناسبة، على أن يُربط الهيكل بعدها وينطلق نحو موقع التركيب.

 

جهد متواصل وتخطيط مستمر

 

وفي هذا السياق، أوضح المدير العام لمجموعة بتروبارس أن أعمال تصنيع هذا الهيكل البحري انطلقت في أكتوبر/ نوفمبر 2024 خلال الحكومة الرابعة عشرة، في ساحة خرمشهر التابعة لشركة المنشآت البحرية الإيرانية، واكتملت خلال 15 شهرًا وأصبحت جاهزة للتحميل.

 

واعتبر حميدرضا ثقفي هذا التقدم ثمرة جهد متواصل ليلًا ونهارًا، وتخطيط مستمر، وتعاون وثيق وتكامل مع شركة النفط والغاز، واصفًا هذه الجهود بأنها خطوة في مسار خدمة المصالح الوطنية.

 

كما ذكّر بأن حقل فرزاد B الغازي، بعد فترات توقف طويلة، دخل مرحلة التنفيذ باعتماد نهج عملي قائم على القدرات الداخلية، وأن ما يتحقق اليوم يُعدّ تجسيدًا لأحد أهم البرامج المتوقعة في مسار تطوير هذا الحقل.

 

ومن وجهة نظر المدير العام لمجموعة بتروبارس، لا تقتصر أهمية فرزاد B على كونه مشروعًا عمرانيًا أو بحريًا فحسب، بل إن تطويره يمكن أن يسهم بشكل مباشر في زيادة طاقة إنتاج الغاز في البلاد، وتقليل اختلال توازن الطاقة، ومنع الاستخراج غير المتوازن من حقل مشترك. وبناءً على ذلك، يُنظر إلى التنفيذ الناجح لهذه المرحلة بوصفه خطوة حاسمة لتمهيد الطريق نحو التطوير الكامل للحقل.

 

من جانبه، يرى مدير مشروع تطوير حقل فرزاد B، مهدي سعيدي بروجني، أنه نظرًا لاكتمال أعمال التصنيع، فإن بدء تحميل هذا الهيكل البحري يتطلب حدوث جزر كامل يتبعه بدء المدّ؛ ولذلك من الضروري أن يتزامن وقت الجزر الكامل في يوم العملية مع الساعات الأولى من النهار، وأن يكون ميل ارتفاع منسوب المياه تدريجيًا، بحيث يتوافر وقت كافٍ لاتخاذ الإجراءات التصحيحية في حال حدوث أي خلل. وبناءً على ذلك، يُتوقع أن تتم عملية التحميل في مطلع الأسبوع المقبل، يعقبها ربط الهيكل والتحرك نحو موقع التركيب.

 

في المحصلة، ورغم أن حقل فرزاد B لا يزال بعيدًا عن الوصول إلى مرحلة الإنتاج المستقر، فإن بدء تركيب الهياكل الرئيسية يمكن اعتباره نقطة تحوّل يدخل معها هذا الحقل المشترك، بعد سنوات من الانتظار، مسارًا لا رجعة فيه من التطوير؛ مسارًا يقول منفذو المشروع إنه سيستمر بالاعتماد على خبرات المتخصصين المحليين وبنظرة مسؤولة إلى المصالح الوطنية.

 

تحميل جكت الحقل بنجاح

 

وفي هذا السياق، أعلن مدير مشروع تطوير الحقل فرزاد B عن إنجاز ناجح لعملية تحميل أول جكت ضمن خطة تطوير الحقل، وقال: إن هذا الهيكل الضخم سيصبح قريبًا جاهزًا للنقل من أجل تركيبه في مياه الخليج الفارسي.

 

وأوضح كيوان طريقتي أن عملية تحميل أول جكت (الهيكل الرباعي القوائم) ضمن خطة تطوير حقل الغاز فرزاد B أُنجزت يوم الإثنين (16 فبراير/ شباط 2026)، بوزن إجمالي يبلغ 2600 طن وبارتفاع 63 مترًا، وذلك في ساحة ولي عصر التابعة لشركة المنشآت البحرية الإيرانية، الواقعة في مدينة خرمشهر، وقد انتهت العملية بنجاح.

 

وبيّن أن هذا الهيكل الفولاذي الضخم شُيّد بالاعتماد على قدرات وخبرات المتخصصين في الشركة الوطنية للنفط، وشركة نفط وغاز بارس، وبمقاولة شركة بتروبارس، فيما تولّت شركة المنشآت البحرية الإيرانية التنفيذ بصفتها مقاولًا فرعيًا. وأضاف: إن عملية تصنيع الجكت WHP1 استغرقت 14 شهرًا، ونُفذت وفقًا لمعايير صناعة المنشآت البحرية (الأوفشور).

 

وأشار مدير مشروع تطوير الحقل إلى الخصوصية التي تميزت بها عملية تحميل هذا الهيكل، موضحًا أن العملية نُفذت للمرة الأولى باستخدام أسلوب «ليفت أند سلايد» (الرفع والانزلاق)، وبالاستعانة برافعات هيدروليكية كانت تُستخدم سابقًا في تحميل المنصات، حيث جرى نقل الجكت من الرصيف إلى البارجة «أبوذر 110».

 

وبحسب طريقتي، جاء اختيار هذه الطريقة بعد إجراء دراسات هندسية دقيقة ومراجعة شاملة للإجراءات التنفيذية، مع الأخذ في الاعتبار وزن الهيكل وأبعاده والظروف التشغيلية المحيطة.

 

واعتبر تحميل الجكت أحد أكثر المراحل حساسية في مشاريع المنشآت البحرية، مؤكدًا أن إنجاز هذه المرحلة هو ثمرة أشهر من التخطيط، والتصميم الهندسي، وضبط الجودة، والتنسيق المنسجم بين الفرق الفنية والتنفيذية وفرق السلامة في الشركات المعنية.

 

وأشار إلى أن دور خبراء شركة نفط وغاز بارس في الإشراف والتوجيه الفني للعملية وضمان مطابقتها للمعايير كان محوريًا للغاية.

 

وشدد على أنه بعد استكمال عملية التحميل والتثبيت، ستُنفذ عملية نقل وتركيب الجكت في عمق يزيد على 53 مترًا في مياه الخليج الفارسي، عند الحدود البحرية المشتركة بين إيران والسعودية. وستستضيف هذه المنشأة جهاز حفر واحد لحفر أربع آبار إنتاجية، بطاقة استخراج يومية تبلغ 500 مليون قدم مكعب من الغاز.

 

واختتم طريقتي بالإشارة إلى أنه حتى هذه المرحلة تم تسجيل أكثر من 460 ألف ساعة عمل دون حوادث في المشروع، مؤكدًا أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الجهود المتواصلة ليلًا ونهارًا من قبل الخبراء والمهندسين والمتخصصين في مختلف الفرق التنفيذية المشاركة في المشروع.

 

المصدر: الوفاق خاص

الاخبار ذات الصلة