أمريكا عدوّ الشعب الإيراني
العداء الأساسي لأمريكا هو مع الشعب الإيراني، وسبب هذا العداء أن «أمريكا كانت تمارس الفرعونية في بلدنا.. فجاء موسى هذا الزمان.. وبواسطة هذا الشعب أخرج أمريكا من هذا البلد»، لذلك فإن «كل تحرّكٍ يقوم به الأمريكيون وحلفاؤهم ومرافقوهم إنما هو لإركاع الشعب الإيراني؛ ولإهانة الشعب الإيراني»، وهو «بسبب نصرة الإسلام والثبات على النظام الإسلامي والدفاع عنه دفاعاً بطولياً»، ولهذا السبب أهانت الشعب الإيراني مراراً ووجّهت إليه التهم. وعلى سبيل المثال، في الفتنة الأخيرة، سمّت مثيري الشغب “الشعب الإيراني”، وبهذا «وجّهت تهمةً كبيرةً إلى الشعب الإيراني» وخلال الثورة «في مواجهة ثورة الشعب الإيراني وحركته العظيمة، مارسوا كل ما استطاعوا من عرقلة» وبعد الثورة أيضاً، من خلال استهداف الطائرة المدنية، أظهروا عداءهم للشعب الإيراني. وكذلك خلال الحرب، عبر دعم صدام، أوصلوا العداء للشعب الإيراني إلى ذروته.
شعبٌ هزم أمريكا دائماً
مع كل هذه العداوات، تكبّدت أمريكا خلال العقود الماضية هزائم متعددة أمام الشعب الإيراني. كان انتصار الثورة الإسلامية أول هزيمة لأمريكا أمام الشعب؛ لأن «ثورتنا ونظامنا تشكّلا أساساً ضد أمريكا»، و«في الحقيقة كانت ثورةً معاديةً لأمريكا»، وفضيحة أمريكا في قضية اقتحام “وكر التجسس”، وهزيمتها المُذلّة في طبس، وفشلها في الحرب المفروضة، وفضيحتها في دعم الزمر الإرهابية، وفشل مؤامراتها في فتنة 1388 (2009) وفتنة 1401 (2022)، كلها خلاصة من هزائم أمريكا أمام الشعب الإيراني.
أمّا آخر هزيمة لأمريكا فقد تزامنت في ميدانين: الحرب والانقلاب. «بعد تلك الحربِ المفروضة التي دامت بضعة أيام قبل أشهر من الآن، حيث هزم الشعب الإيراني أمريكا والصهيونية هناك، فإنّه اليوم أيضاً هزم أمريكا بفضل الله». وكانت نتيجة هذه الهزيمة أن «بحركةٍ مليونية للشعب الإيراني.. صار يوم 22 دي 1401 (12 يناير/ كانون الثاني 2026) [أيضاً] يوماً تاريخياً مثل يوم 22 بهمن 1401».
شجاعة الشعب وحضوره.. عنصران للنصر
على مدى أكثر من أربعة عقود، عادت أمريكا الشعب الإيراني بكل أداة ممكنة. «في هذه الأربعين ونيف من السنين فعلوا كل ما استطاعوا؛ أي لم يبقَ عملٌ عدائي يمكن أن يُمارس تجاه بلدٍ ما إلا وفعلوه؛ قاموا بهجومٍ عسكري، وهجومٍ أمني، وفرضوا حصاراً اقتصادياً، وشنّوا هجمات ثقافية.. فعلوا كل ذلك وفشلوا».
إنّ سرّ هزيمة أمريكا الدائمة أمام الشعب الإيراني، من الثورة الإسلامية عام 1979 إلى الانقلاب الأمريكي عام 1404 (2026)، هو شجاعة الناس وحضورهم. وقد فهم الأعداء أنه «إذا فرضوا حرباً، يُهزم العدو في الحرب؛ وإذا نفّذوا هجوماً انقلابياً، يُهزم؛ وإذا نفّذوا هجوماً أمنياً، يُهزم؛ والعلّة هي أن الناس حاضرون في الميدان». ولذلك فهم دائماً يخافون حضور الناس؛ لأنهم «رأوا أنه إذا حضر هذا الشعب في الميدان، فإنه حتماً يتغلب على المشكلات؛ كما في الثورة الإسلامية، حين حضر الشعب وتمكّن من إسقاط نظامٍ كانت أمريكا وبريطانيا وأوروبا والجميع خلفه، وأذلّه ودمّره»، لذلك فإن الأمريكيين «يخافون صواريخنا أيضاً؛ لكنهم يخافون أكثر من السند الشعبي للنظام».
والعامل المهم الآخر في هزيمة أمريكا هو شجاعة الشعب الإيراني وعدم خوفه. «لقد أثبت الشعب الإيراني أنه يقف بثبات في الميادين الصعبة، وفي المكان الذي تُحتاج فيه وجوده»، ولهذا يسعى الأعداء إلى تخويف الناس. والنقطة المهمة أن «التخويف من القوى هو أحد الطرق لإخراج الناس من الساحة؛ التخويف من أمريكا، التخويف من الكيان الصهيوني، التخويف من هذا وذاك»، في حين أن «الشعب الإيراني جرّب بنفسه عدم الخوف من القوى.. [وعلى العكس] اليوم كثيرٌ من القوى التي كانت تدّعي السيطرة والألوهية على هذه المنطقة، باتت تخاف من الشعب الإيراني».
إنّ شجاعة الشعب الإيراني ظاهرةٌ إلى درجة أن قائد الثورة الإسلامية، في فتنة 1401 (2022)، عَدّ هزيمة الأعداء ناتجة عن شجاعة الشعب، ومدح الشعب قائلاً: «لقد ظهر الشعب في هذه الحادثة أيضاً مثل سائر الحوادث قوياً تماماً.. وفي “الحرب المفروضة ذات الاثني عشر يوماً” أيضاً يصف قائد الثورة، الشعب الإيراني بالخاصية نفسها: «في هذه القضية.. التي أوجدها الأعداء للبلاد مؤخراً، أظهر الشعب الإيراني أنه رزينٌ أيضاً، وشجاعٌ أيضاً، وحسنُ التوقيت أيضاً».
رمزُ انتصارات الشعب الإيراني المستقبلية على أمريكا
عداواتُ أمريكا ليست قابلةً للانتهاء؛ غير أنّهم، لكي يمنعوا تكرار هزائمهم المتتابعة، يسعون إلى القضاء على منشأ انتصارات الشعب الإيراني، أي الإيمان الديني «الاستكبار العالمي، وعلى رأسه أمريكا المجرمة.. يعارض هذا الإيمان الواسع لدى الناس»، لأن «الإيمان الديني هو ذلك الإعجازيّ القادر أولاً على تعبئة جميع الناس واستنهاضهم، وثانياً على إبقائهم في الساحة، وثالثاً على تذليل الصعوبات لهم وجعلها سهلةً ويسيرة»، لذا «فإنّ أحد العوامل التي يستخدمونها لإخراج الناس من الساحة هو سلبُ الاعتقاد منهم وجعلُهم غير مكترثين بعوامل الحضور والشجاعة والقوة، التي يتصدرها الإيمان الديني». وعليه، فإنّ حفظ الإيمان الديني هو الرمزُ الأول لاستمرار انتصارات الشعب الإيراني على أمريكا.
والقوةُ الوطنية هي العاملُ الأهمّ الآخر في استمرار انتصارات الشعب الإيراني وتوالي هزائم أمريكا. فالحقيقة هي أنّ «البلد إذا أصبح قوياً وشعر العدوّ أنّه لن يجني من مواجهة هذا الشعب القوي إلا الخسارة والضرر، فإنّ البلد سيكتسب حصانةً قطعاً»، لأنّ إظهار الضعف من قِبل شعبٍ ما هو في الأساس عاملُ اندلاع الحرب. وعلى سبيل المثال، «إنّ الحرب المفروضة وقعت بسبب هذا الأمر، إذ شعر العدوّ فينا بالضعف.. إنّ شعوركم بالضعف يُشجّع العدوّ على مهاجمتكم؛ وهذه قاعدةٌ عامة»، ولذلك فإنّ الأعداء «إذا لم يستطيعوا مواجهة شعبٍ ما، فليس لأنهم لا يريدون المواجهة؛ لا، بل لأنهم يخافون من وحدة ذلك الشعب، ومن شجاعته، ومن إيمانه».
وفي النهاية، يبقى هذا السؤال: إلى متى تستمر عداوات أمريكا؟ الجواب هو أنّها «تستمر إلى أن يبلغ الشعب الإيراني مرحلةً من الثبات والصمود والتمكّن في إدارة الأمور تُيئس العدوّ؛ وعلينا بالطبع أن نصل إلى هذه المرحلة، وسنصل إليها»، لأنّه وفقاً للتجربة التاريخية، فإنّ جميع رؤساء الولايات المتحدة «أرادوا إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، [لكن] واحداً تلو الآخر ذهبوا إلى قبورهم وهم يتحسّرون على هذه الأمنية»، وجميعهم «سيبقى في قلوبهم غصّةُ عدم رؤية الجمهورية الإسلامية ضعيفةً أو خارجةً من الميدان».