خلال زيارته لجامعة أهل البيت(ع) الدولية

أفشين يؤكد ضرورة توسيع التعاون الدولي وتعزيز المقاربات البينية في التعليم والبحث العلمي

الوفاق/ أكد حسين أفشين، نائب رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة، خلال زيارته لجامعة أهل البيت(ع) الدولية، على القدرات المميزة التي تتمتع بها هذه الجامعة، مشيراً إلى أن أكثر من 90 في المئة من طلابها هم من الطلبة الدوليين، وهو ما يشكل بحد ذاته طاقة كبيرة ومهمة.

وأوضح أفشين، في سياق استعراضه لبرامج منظمة تنمية التعاون العلمي والتكنولوجي الدولي، أن هذه المنظمة تعمل على تنفيذ مشروعين محوريين تحت عنواني «كونِكت (Connect)» و«آي-كونِكت (iConnect)».

 

وبيّن أن مشروع «كونِكت» مخصص للإيرانيين المقيمين خارج البلاد، في حين يركز مشروع «آي-كونِكت» على تعزيز التعاون مع النخب والباحثين غير الإيرانيين.

 

وتابع أفشين قائلاً: في إطار مشروع «كونِكت»، يتم دعم الإيرانيين المقيمين في الخارج الراغبين في الحضور المؤقت إلى البلاد، ويشمل هذا الدعم تغطية تكاليف المشاركة في الندوات، والفرص البحثية، وتدريس المقررات التخصصية، أو تنفيذ المشاريع البحثية داخل إيران. وأضاف: هدفنا هو ألّا يشعر أي باحث إيراني خارج الحدود بالعزلة، وأن يكون على يقين بأن علمه وخبرته محل ترحيب ودعم داخل البلاد.

 

وأشار إلى أن مشروع «آي-كونِكت»، في المقابل، مخصص للباحثين والأساتذة والنخب غير الإيرانيين الذين يبدون رغبة في التعاون، بأي شكل من الأشكال، مع الجامعات أو الشركات الإيرانية القائمة على المعرفة. ويوفر هذا المشروع فرص الحضور العلمي قصير الأمد، والمشاركة في المشاريع التكنولوجية، وحتى تأسيس شركات ابتكارية مشتركة مع الشركاء الإيرانيين. وأكد: نحن نسعى إلى بناء شبكة ثنائية الاتجاه من التفاعلات العلمية الدولية، بما يحقق منافع متبادلة لإيران ولمجتمع العلم العالمي.

 

وأشار نائب رئيس الجمهورية، في معرض حديثه عن القدرات الخاصة لجامعة أهل البيت(ع) الدولية، إلى أن أكثر من 90 في المئة من طلاب هذه الجامعة هم من الطلبة الدوليين، وهو ما يشكل بحد ذاته طاقة كبيرة ومؤثرة، مؤكداً أن هذه الجامعة، من خلال شبكات علاقاتها الواسعة، قادرة على الاضطلاع بدور مهم في إطار مشروع «آي-كونِكت» وتوسيع مجالات التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والابتكار. وأضاف: في الوقت الراهن توجد مكاتب فاعلة لـ«بيوت التكنولوجيا والابتكار الإيرانية» في 15 دولة حول العالم، موضحاً أن هذه المكاتب تمثل واجهة لقدرات الشركات الإيرانية القائمة على المعرفة، وتنشط في عدد من الدول الإفريقية والأوروبية، إضافة إلى دول أميركا اللاتينية وأميركا الجنوبية.

 

وقال أفشين: إن هذه الاتصالات الدولية يمكن أن تسهم في توسيع أطر التعاون العلمي لجامعة أهل البيت(ع) الدولية، وتمهيد الطريق بشكل أكثر سلاسة للتعريف بالقدرات والإمكانات الإيرانية على الساحة العالمية.

 

* ضرورة دعم تأسيس وتعزيز مركز الابتكار

 

وفي سياق متصل، شدد أفشين على ضرورة دعم تأسيس وتعزيز مركز الابتكار «ياس» في هذه الجامعة، موضحاً: نحن مستعدون لدعم إنشاء مركز ابتكار دولي يتيح لكلٍّ من الباحثين داخل البلاد والإيرانيين المقيمين في الخارج الاستفادة من خدماته. وأضاف: أن هذا المركز يمكن أن يشكل حاضنة للفرق التكنولوجية، ورواد الأعمال الشباب، وحتى مجموعات من الأساتذة الأجانب، بما يسهم في تطوير مشاريع علمية مشتركة ويعزز مسارات التعاون الدولي.

 

وأشار نائب رئيس الجمهورية إلى فكرة إنشاء «نوى بحثية فاعلة» من قبل الطلبة الدوليين، قائلاً: نحن نرحب بأن يكتسب هؤلاء الطلبة، خلال وجودهم في إيران، أفكاراً وخبرات تكنولوجية عملية. فكما أن الإنسان، أينما عاش وعمل، يطوّر شعوراً بالانتماء إلى ذلك المكان، فإن هذا الشعور بالانتماء يصب في نهاية المطاف في مصلحة بلدنا.

 

وفي إشارة إلى نشاط المكاتب الخارجية لمنظمة التفاعلات الدولية، قال أفشين: لدينا حالياً تمثيل فاعل في ما لا يقل عن 15 دولة، وتضطلع هذه المكاتب بدور الجسر الرابط بين النخب المقيمة في الخارج والمؤسسات العلمية داخل إيران. وأضاف: أنه مع استكمال إنشاء أربعة مكاتب جديدة خلال الفترة المقبلة، ستتسع هذه الشبكة وتزداد فاعليتها.

 

كما شدد أفشين على أهمية تنفيذ المشاريع متعددة التخصصات، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والعلوم الناشئة، مضيفاً: إذا لم تواكب الجامعات هذه المجالات الجديدة، فسيصبح من الصعب استقطاب الطلبة الدوليين. وأكد أن مستقبل العلم ينتمي إلى التخصصات البينية، وأن الجامعات الدولية مطالبة بأن تكون في طليعة هذا المسار وأن تضطلع بدور ريادي في تطويره.

 

وانتقد نائب رئيس الجمهورية ظاهرة مذكرات التفاهم غير العملية بين جامعات مختلف الدول، قائلاً: حتى الآن وقعنا أكثر من مئة مذكرة تفاهم مع جامعات أجنبية، من العراق إلى دول الخليج الفارسي، غير أن هذه الاتفاقيات تصبح بلا جدوى إذا لم تفضِ إلى مخرجات ملموسة ونتائج حقيقية. وأضاف: من الأفضل، بدلاً من التوسع في عدد الفروع الدولية، التركيز على إنشاء عدد محدود من التخصصات النوعية والمؤثرة، بحيث تكون جامعة أهل البيت(ع) رائدة ومتميزة فيها.

 

وقال أفشين: نرغب في أن يُعترف بمركز «ياس» بوصفه المركز الدولي الرسمي الوحيد لنا، بحيث يتمكن حتى النخب الأجنبية من تشكيل نوى ابتكار داخله. ولا توجد لدى البلاد أي مخاوف إزاء منح صفة أو علامة الابتكار للنخب غير الإيرانيين، إذ إن مردود هذا التفاعل سيعود بفوائد مضاعفة على إيران.

 

وفي ختام حديثه، شدد أفشين على أن استقطاب الطلبة الدوليين يتطلب دعماً مالياً وتخطيطاً دقيقاً، مشيراً إلى أن العديد من الدول تقدم منحاً دراسية سخية للطلبة الأجانب، لاقتناعها بأن هؤلاء الطلبة سيغدون لاحقاً سفراء ثقافيين وعلميين لتلك الدول. وأكد أن هذا النهج يشكل إحدى المهام الوطنية الأساسية في مسار تدويل العلم والتعليم.

 

المصدر: الوفاق