وأفادت وكالة تسنيم للأنباء، في تقرير لها، بأن موسكو وطهران انتهتا من مراجعة جميع التفاصيل الفنية والجوانب المعقدة المرتبطة بإنشاء خط رشت – آستارا الاستراتيجي، وذلك في إطار المشروع الدولي الكبير لممر النقل الشمال – الجنوب، وتم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق.
وبحسب الخطط المعتمدة، فإن البلدين باتا جاهزين لتوقيع الاتفاق التنفيذي النهائي خلال فعالية «أسبوع النقل» في موسكو، في محطة تُعدّ منعطفاً مهماً في العلاقات الثنائية وفي تطوير البنية التحتية للترانزيت في المنطقة بأسرها.
انطلاق الأعمال التنفيذية في أبريل
وفي هذا السياق، أعلن وزير الطاقة الروسي الرئيس اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين، سيرغي تسيفيليف، أن موسكو وطهران ستبدآن اعتباراً من مطلع أبريل التنفيذ العملي والفني والميداني للمشروع.
وأشار تسيفيليف إلى أن خط رشت–آستارا يُعدّ الحلقة المفقودة في الممر الدولي «الشمال–الجنوب»، ويلعب دوراً محورياً في ربط شبكات السكك الحديدية في أوراسيا، وقال: لقد راجعنا عملياً جميع المسائل والتحديات التي كانت تعترض تنفيذ المشروع، وتمكنا من تسويتها بنجاح، بما في ذلك قضايا معقدة مثل استملاك الأراضي والحصول على الإعفاءات والتسهيلات القانونية اللازمة. وقد توصلنا إلى قرار نهائي يقضي بتوقيع الاتفاق التنفيذي في الأول من أبريل، تزامناً مع انعقاد أسبوع النقل في روسيا.
كما أعرب تسيفيليف عن تقديره لجهود الخبراء والمختصين الذين شاركوا في تهيئة مستلزمات البدء بأعمال البناء، مؤكداً أن المشروع، رغم تعقيداته الفنية، تم تجاوز عقباته بفضل الإرادة المشتركة للقيادتين في البلدين.
محاور المفاوضات بين طهران وموسكو
من جانبه، أوضح رئيس تحرير بوابة «بيك كاسبين» التحليلية في أستراخان، أن المفاوضات بين الجانبين ركزت على جملة من القضايا الفنية والمالية الضرورية لإطلاق المشروع.
وأشار فلاديسلاف كوندراتييف إلى أن البلدين أبديا على مدى سنوات اهتماماً كبيراً بإنشاء هذا الخط الاستراتيجي، وأن جولات التفاوض الأخيرة جرت بوتيرة سريعة وفي أجواء بناءة.
وأوضح: أن أولى القضايا الفنية تمثلت في مسألة عرض السكة الحديدية. ففي روسيا ودول الفضاء السوفياتي السابق يُعتمد قياس 1520 ملم، في حين تعتمد إيران القياس الأوروبي البالغ 1435 ملم.
وكان على الطرفين تحديد موقع تبديل العربات أو العجلات، سواء عند الحدود مع جمهورية أذربيجان في آستارا أو في مدينة رشت، كما طُرحت في وقت سابق مقترحات بمد خط بقياس روسي عبر الأراضي الإيرانية لتفادي عمليات التبديل.
وقال كوندراتييف: أن ملف التمويل شكّل محوراً رئيسياً في المباحثات، نظراً إلى الكلفة المرتفعة لمشاريع السكك الحديدية، لاسيما في ظل العقوبات الغربية المفروضة على إيران.
وجرى الاتفاق على آلية تقاسم التكاليف بين الجانبين، إلى جانب تسوية مسائل متعلقة بتقدير الكلفة الإجمالية وضبط النفقات.
وتطرق رئيس تحرير بوابة «بيك كاسبين» إلى تحدٍّ آخر تمثل في استملاك أراضٍ زراعية يمر بها مسار الخط، لكونها مناطق تُعدّ تقليدياً من أهم مناطق زراعة الأرز والبساتين، ما تطلب مفاوضات مع المالكين وتعويضهم، وهي مسائل فنية لم تُطرح في كثير من الأحيان على الرأي العام.
وأشار كوندراتييف إلى أن تنفيذ أعمال البناء سيتولاه تكتل إيراني كبير، من دون مشاركة مباشرة لشركة السكك الحديدية الروسية الحكومية في التنفيذ الميداني.
ولفت إلى أن الدور الروسي سيتركز أساساً في توفير التمويل بالعملات الأجنبية، مع احتمال الاستعانة بخبرات روسية في مراحل التصميم الهندسي المعقدة، فيما ستتولى الشركات الإيرانية العبء الرئيسي للأعمال التنفيذية.
أهمية ممر الشمال-الجنوب الاستراتيجية
يُعدّ ممر «الشمال-الجنوب» الدولي شرياناً رئيسياً لنقل البضائع على المستوى العالمي، وليس مجرد مسار لنقل الطاقة.
وقد بدأت أعمال المسح والدراسات الجيولوجية والجدوى لإنشاء خط رشت–آستارا البالغ طوله 160 كيلومتراً في مايو/ أيار، قبل أن تواجه تحديات مرتبطة باستملاك الأراضي وأعمال المقاولات، جرى تجاوزها لاحقاً عبر المشاورات المستمرة.
وكان المدير التنفيذي لشركة إنشاء وتطوير البنى التحتية للنقل في إيران، هوشنغ بازوند، قد أشار سابقاً إلى أن تشغيل هذا الممر سيتيح لإيران تحقيق عائدات كبيرة من رسوم الترانزيت، قد تضاهي عائدات تصدير النفط الخام.
يُذكر أن ممر «الشمال-الجنوب» يربط شمال أوروبا عبر الأراضي الروسية ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى بموانئ المحيط الهندي.
ويضمن مقطع رشت-آستارا، بطول 160 كيلومتراً، حركة متواصلة للقطارات وصولاً إلى الموانئ الجنوبية لإيران على الخليج الفارسي.
وتُقدّر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 6/1 مليار يورو. وقد وُقّعت الاتفاقية الأساسية للممر عام 2000 بين روسيا وإيران والهند، ويضم حالياً 12 دولة عضواً عبر ثلاثة مسارات رئيسية.