محسن رضائي
عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام
إنّ أكبر مخاوف أعداء إيران وأعظم عائق أمامهم هو هذا الوعي والبصيرة لدى الشعب الإيراني؛ ولذلك فهم يسعون إلى استمالة الناس فكريًا وتفريغهم من محتواهم الذهني. وفي كل مرة ينزل فيها الشعب الإيراني بقوة إلى الساحة، يبادرون هم أيضًا إلى إطلاق عرضٍ إعلامي، ويعمدون عبر وسائل إعلامهم إلى تضخيمه.
إنّ العداء لإيران لا يقتصر على الجمهورية الإسلامية، بل إنهم خلال المئتي عام الماضية ظلوا يعادون الشعب الإيراني، ومن خلال ملوك القاجار والبهلويين جزّؤوا إيران الواسعة وقسّموها، بحيث إن مساحة تعادل حجم إيران الحالية قد انفصلت عنها خلال تلك المئتي سنة. ومع ذلك، وللمرة الأولى خلال القرنين الماضيين، حققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نصرًا في حرب شاملة شاركت فيها جميع قوى العالم ضد إيران، ولم تخسر شبرًا واحدًا من أراضيها.
واليوم، بفضل التكنولوجيا النووية، تنتج إيران 69 نوعًا من الأدوية النووية، وتقدم مراكز متعددة للطب النووي خدماتها للمرضى، كما نستخدم هذه التكنولوجيا في القطاع الزراعي أيضًا؛ لكن الأعداء يقولون إنه لا ينبغي لإيران أن تستخدم هذه التكنولوجيا على أي مستوى، وقد اتخذوا من القنبلة الذرية ذريعة لهذا العداء، في حين أن جميع المنشآت النووية الإيرانية كانت خاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكان ذلك أحد مظاهر عدائهم للشعب الإيراني.
ومن المؤشرات الأخرى على العراقيل التي وضعها الأعداء أمام تقدم إيران أنهم كانوا قد زودونا بأسلحة؛ لكن ذخائر تلك الأسلحة لم تكن بأيدينا، ولم يكن يُسمح لنا بإنتاج ذخائر عيار 6 ملم، فكانت تسليحاتنا عمليًا غير قابلة للاستخدام.
وبعد انتصار الثورة، بدأ الأعداء مؤامراتهم؛ ففي المرحلة الأولى سلّحوا الجماعات الانفصالية وعرّضوا أمن البلاد للخطر، وبعد فشل هذه المؤامرة اتجهوا إلى صدام ودفعوه إلى حرب شاملة ضد إيران، غير أن هذه المؤامرة أيضًا فشلت بفضل همّة الشباب الإيراني الغيور والقادة الشجعان.
وبعد يأسهم من المواجهة في المجالين الأمني والعسكري، بدأوا حربًا اقتصادية ضدّ البلاد. وخلال العشرين عامًا الماضية فرضوا علينا ضغوطًا اقتصادية، إلى أن وقّعوا معنا الاتفاق النووي؛ لكن مع وصول ترامب إلى السلطة مزّق الاتفاق بحجة أن الاتفاق نفسه عامل من عوامل تقدم إيران، وبدأ حملة دعائية ضد إيران، مدّعيًا أنها تسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية.
وفي الدورة الجديدة من تولّي ترامب السلطة، رأى الأعداء أنه رغم المشكلات الناتجة عن العراقيل الاقتصادية الشديدة، مازالت إيران صامدة؛ ولذلك، ومع الإبقاء على الضغط الاقتصادي المكثف، جعلوا من هجوم عسكري مباغت مكمّلًا لذلك الضغط، وسعوا عبر اغتيال القيادات إلى دخول إيران واحتلال البلاد، غير أن التدابير الفورية لقائد الثورة في استبدال القادة بسرعة، والردّ الصاروخي القاسي، ألحقا بالكيان الصهيوني خسائر لم يسبق لها مثيل خلال السبعين عامًا الماضية.
وبعد فشل كل هذه المؤامرات، استغلوا الاحتجاجات المحقة للشعب وبدأوا بإثارة أعمال الشغب، وتسببوا في جرح وحزن للشعب الإيراني، إلا أن الشعب وجّه لهم ردًا حاسمًا في ۲۲ دي (12 كانون الثاني/ يناير 2026) و۲۲ بهمن (11 شباط/ فبراير 2026).