تمرّ أيام شهر رمضان المبارك على مدينة قم المقدسة، فيما لا تزال التقاليد الرمضانية لأهالي هذه المدينة راسخة، ومن أجمل هذه التقاليد تلاوة القرآن الكريم وما يرتبط بها من معتقدات خاصة لدى الناس، ومن بينها إعداد حساء «قُل هو الله».
مجالس القرآن.. تقليد يومي يجمع القلوب
إنّ مدينة قم المقدسة تتحول في شهر رمضان المبارك إلى محفل لعبادة عشّاق الدين، حيث تعبق أجواء المدينة بعطر المناجاة مع الله من خلال تلاوة الصائمين للقرآن الكريم، مما يفيض في النفس إحساسًا عميقًا بالروحانية. وفي هذا السياق، تنتشر جلسات التلاوة الجماعية للقرآن الكريم بشكل لافت في جميع المناطق الحضرية والريفية في المدينة.
حساء «قُلْ هُوَ اللَّهُ».. نذر بطعم البركة
جرت العادة أنه منذ اليوم الأول من شهر رمضان المبارك تجتمع مجموعة من نساء الحي في المسجد أو في أحد البيوت لبدء تلاوة القرآن الكريم، حيث يقرأن يوميًا بمجموعهن جزءًا واحدًا من القرآن، ويستمر هذا العمل حتى اليوم الأخير من الشهر، حيث يُتلى الجزء الثلاثون من القرآن.
ويُقرأ هذا الجزء سورةً سورة، بحيث تتلو كل واحدة سورة معيّنة. وحتى النساء غير المتعلمات لهنّ الحق في المشاركة في التلاوة، إذ تقوم امرأة أخرى بالقراءة لهن. وتترقب الجميع أن تكون سورة «قُلْ هُوَ اللَّهُ» من نصيبها، إذ يُعدّ ذلك فألًا حسنًا، ويُعتقد أن من تقع هذه السورة باسمها يكون حظها ونصيبها موفورين.
ولهذا السبب، يتوجب على من تكون سورة «قُل هو الله» من نصيبها أن تقوم، بعد شهر رمضان وفي أول فرصة ممكنة، بإعداد حساء تقليدي وتوزيعه على المشاركين في جلسة القرآن وسائر الناس.
وجميع المشاركين يرغبون في أن تكون تلاوة سورة «قُل هو الله» من نصيبهم وأن يقوموا هم بإعداد هذا النذر، لاعتقادهم بأن من يقوم بذلك تُقضى حاجته.

ومن أجمل ثمار هذه الجلسات تعزيز أواصر الألفة والمودة بين المشاركين، لدرجة أن كثيرًا من هذه المجالس تستمر حتى بعد شهر رمضان، وتُعقد أسبوعيًا خلال بقية أيام السنة.
ويعتقد الجميع اعتقادًا راسخًا بأن إقامة جلسات تلاوة القرآن في منازلهم خلال هذا الشهر المبارك تجلب لهم ولعائلاتهم البركة والروحانية طوال العام، وتعمّ البركة جميع شؤون حياتهم، وفي بعض الأحيان يُلجأ إلى إجراء قرعة لاختيار المنزل المضيف، أو تُعقد الجلسات بشكل دوري متنقل بين عدة منازل، بحيث يتغير مكان الجلسة كل خمسة أيام ليعمّ خير القرآن الجميع.