يشهد المشهد الثقافي الإيراني، في الدورة الثامنة عشرة من مهرجان فجر للفنون التشكيلية، رؤية مختلفة تقوم على تحويل المهرجان من حدث زمني محدود إلى مشروع ثقافي ممتد على مدار عام كامل.
وسيُقرَع جرس الافتتاح رسمياً غداً الأربعاء 25 فبراير، بجوار المنشآت المائية التاريخية في شوشتر، تحت شعار «وطني إيران، تجسيد الماء»، في إشارة رمزية إلى العلاقة العضوية بين الفن، التراث، والبيئة. ويأتي اختيار الماء محوراً لهذه الدورة بوصفه عنصراً جامعاً للحياة اليومية والذاكرة الثقافية والتحديات المعاصرة.
رؤية المهرجان ومحاوره المفاهيمية
أكد آيدين مهديزاده، رئيس مجلس السياسات للمهرجان، أن هذه الدورة تقوم على ثلاثة مفاهيم رئيسية: الماء، الفن من أجل الناس، والفن المتكامل. ومنذ اعتماد الماء موضوعاً محورياً، جرى التركيز على حضوره في الحياة اليومية للمجتمع وفي الثقافات المحلية.
وقد انعكس ذلك في تصميم البرامج، ولا سيما في الورش الفنية التي تم التخطيط لها ضمن قسم «سرزمين من» أي «وطني»، حيث تداخلت الفنون التشكيلية مع القضايا البيئية والاجتماعية في صيغة جديدة تهدف إلى إشراك الجمهور بوصفه جزءاً فاعلاً من التجربة الفنية، لا مجرد متلقٍ.
الفنون التشكيلية في قلب المحافظات
يُعد قسم «وطني» العمود الفقري للمهرجان في دورته الحالية، وقد انطلقت برامجه في المحافظات بين 10 و17 فبراير، وشملت أردبيل، خراسان الشمالية، همدان، طهران، جهارمحال وبختياري، لرستان، كرمان، أصفهان، زنجان، كرمانشاه، سمنان، مركزي ويزد.
وقد شهدت هذه المحافظات إقامة ورش طويلة الأمد لصناعة دمى طلب المطر والماء، المستمدة من الطقوس الشعبية، إلى جانب معارض للأعمال الفنية في فضاءات ذات دلالة بيئية، مثل القنوات المائية في شهداد وجوبار.
كما قُدمت عروض بيرفورمانس، وورش نظرية وعملية حول ثقافة الماء، وأفلام وثائقية تناولت القنوات وإدارة الموارد المائية، في مسعى واضح لربط الفن بالوعي المجتمعي.
فعاليات طهران والمعارض الرئيسية
بالتوازي مع برامج المحافظات، تستضيف طهران المحطات الأساسية للمهرجان. ففي 26 فبراير سيفتتح المعرض الرئيسي «بابا آب داد» أي «بابا أعطى ماءً» في متحف الإمام علي(ع) للفنون، ويستمر حتى 20 أبريل. وفي 27 فبراير سيفتتح معرض «إنقلاب در آينه آزادي» أي «الثورة في مرآة الحرية» ضمن قسم «الانسجام الوطني» في برج آزادي، بينما سيشهد 28 فبراير افتتاح الجزء الأول من قسم «مهرجان المهرجانات» في جامعة الفنون الإيرانية ومركز أرسباران الثقافي.
كما سيُفتتح معرض «نبي الرحمة» في 1 مارس بمركز نياوران الثقافي، ويليه افتتاح القسم الآخر من «مهرجان المهرجانات» في مؤسسة صبا يوم 2 مارس. ويُختتم المهرجان رسمياً بحفل يقام في 3 مارس في متحف طهران للفن المعاصر.
بهذه البنية المتكاملة، يرسخ مهرجان فجر للفنون التشكيلية مكانته كمنصة ثقافية وطنية، توظف الفن للتفكير في القضايا الحيوية، وفي مقدمتها الماء، بوصفه عنصراً يجمع بين الذاكرة، الهوية، ومستقبل المجتمع.