رمضان والنوروز بنكهة البحر

هرمزغان.. حين يتحوّل الطعام إلى تجربة سياحية

يشكّل تزامن شهر رمضان المبارك مع الأيام الأخيرة من السنة الإيرانية، واقتراب حلول عيد النوروز في محافظة هرمزغان، فرصةً متجددةً ليكون عبق البحر ونكهة المأكولات الجنوبية ضيفًا على الموائد ومقصدًا للسياح؛ فهي أطعمة لا تلبّي الذائقة فحسب، بل تروي أيضًا ثقافة المنطقة وتاريخها ونمط حياة سكان السواحل في جنوب البلاد.

يشكّل تزامن شهر رمضان المبارك مع الأيام الأخيرة من السنة الإيرانية، واقتراب حلول عيد النوروز في محافظة هرمزغان، فرصةً متجددةً ليكون عبق البحر ونكهة المأكولات الجنوبية ضيفًا على الموائد ومقصدًا للسياح؛ فهي أطعمة لا تلبّي الذائقة فحسب، بل تروي أيضًا ثقافة المنطقة وتاريخها ونمط حياة سكان السواحل في جنوب البلاد.

 

تزامن رمضان والنوروز.. فرصة لتعريف السياح بثقافة الجنوب

 

وتكتسب الأسواق المحلية في بندر عباس وسائر المدن الساحلية في محافظة هرمزغان خلال هذه الفترة ألوانًا وروائح مميّزة؛ إذ تتحوّل الأسماك الطازجة المصطادة يوميًا، والروبيان، والتوابل الاستوائية، والأطعمة التقليدية المستمدّة من البحر والذاكرة الجماعية لأهالي الجنوب، إلى عناصر تجعل موائد الإفطار والنوروز تجربةً فريدة للمسافرين والمواطنين على حدّ سواء.

 

 الطعام بوصفه سرداً لعلاقة الإنسان بالبحر

 

فالطعام في هرمزغان ليس مجرد وجبة غذائية، بل هو سردٌ لعلاقةٍ ضاربةٍ في القدم بين الإنسان والبحر؛ إذ تُعد أطباق مثل «قليّة السمك، وهواري، ومِهياوه، وسوراغ، وأرز ديشو» جزءًا لا يتجزأ من طقوس رمضان المبارك والنوروز في هذه المنطقة، وقد تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز مقومات سياحة الطعام في جنوب إيران.

 

وقد أوجد تزامن شهر رمضان المبارك مع عيد النوروز طاقةً استثنائية للتعريف بالأطعمة البحرية والمحلية في هرمزغان؛ طاقة يمكن أن تسهم، إلى جانب تنشيط الاقتصاد المحلي، في إطالة مدة إقامة السياح وتعزيز الهوية الثقافية للمنطقة.

 

من مائدة الإفطار إلى تجربة سياحية متكاملة

 

في هرمزغان، تُعد موائد الإفطار البسيطة على السواحل، والمطاعم المحلية، وطبخ النساء المحليات، والأسواق التقليدية، جزءًا من تجربة السفر التي يعيشها الزائر خلال هذه الفترة؛ تجربة ترتبط بطعم البحر وتترك في الذاكرة صورةً دافئة عن الجنوب وثقافته.

 

فشهر رمضان المبارك والنوروز في هرمزغان ليسا مجرد مناسبتين في التقويم، بل هما فصلٌ تجلس فيه أمواج البحر على الموائد، ويغدو المطبخ الجنوبي لسانًا ناطقًا بثقافة أهل هذه الديار وكرم ضيافتهم.

 

أطباق رمضانية ونوروزية بنكهة الجنوب

 

لا تُعدّ المأكولات البحرية في جنوب إيران، ولا سيما في محافظة هرمزغان، مجرد خيار غذائي، بل هي انعكاسٌ واضح لأسلوب الحياة وسبل المعيشة، وارتباط تاريخي عميق بين الإنسان والبحر. وقد أسهم القرب من المياه المفتوحة والتنوّع الغني بالكائنات البحرية في تشكّل طيف واسع من الأطباق المحلية التي توارثتها الأجيال.

 

وتضم هذه الثروة الغذائية أطباقًا متنوعة، من بينها: «السمك المُدخَّن، والروبيان المسلوق، والسمك المشوي أو المحمّر، وقليّة السمك والروبيان، وته جين السمك والروبيان، وته‌انداز السمك والروبيان، وهواري السمك أو الروبيان، ودوبيّازه الروبيان، والروبيان المقرمش، ومِهياوه، وسوراغ».

 

وتمتدّ هذه الأطباق على موائد المدن الساحلية، من بندر عباس إلى قشم، ومن ميناب إلى سواحل المحافظة الغربية، لتشكّل جزءًا من الهوية الغذائية للمنطقة.

 

موائد رمضان والنوروز؛ التقاء التراث والصحة

 

في شهر رمضان المبارك، تحظى المأكولات البحرية بمكانة خاصة على موائد الإفطار والسحور، لما تمتاز به من خفّة وسهولة في الهضم وقيمة غذائية عالية. كما تزيّن هذه الأطعمة موائد الزيارات خلال أيام النوروز، في صورة تجسّد التقاء التراث والصحة والذائقة المحلية.

 

فالمأكولات البحرية في هرمزغان ليست مجرد طعام، بل رواية حياة لأناس عاشوا قرونًا على ضفاف البحر، وامتزجت نكهته بثقافتهم، ما يجعل من رمضان والنوروز في هذه المحافظة أكثر دفئًا وجاذبية.

 

سياحة الطعام.. محرّك صامت لتنشيط اقتصاد الجنوب

 

برزت «سياحة الطعام» خلال السنوات الأخيرة بوصفها أحد المسارات المؤثرة في صناعة السياحة عالميًا، ويمكن لهذه الطاقة الكامنة، بالاعتماد على التاريخ العريق للمأكولات البحرية وتنوّع الأطباق المحلية في هرمزغان، أن تتحول إلى ميزة تنافسية لجنوب إيران.

 

فالطعام ليس مجرد حاجة بيولوجية، بل هو تعبير عن الثقافة والتقاليد وأسلوب العيش. ومن هذا المنطلق، يجد السياح الساعون لاكتشاف البعد الثقافي والتاريخي لأي منطقة في المأكولات المحلية واحدةً من أكثر الروايات صدقًا وملموسية.

 

وفي بندر عباس وسائر المدن الساحلية، تعكس الموائد المحلية علاقةً تاريخية متينة بين الإنسان والبحر؛ علاقة يمكن تحويلها، عبر جولات سياحة الطعام، ومهرجانات المأكولات الشعبية، والمطاعم ذات الهوية الثقافية، إلى تجربة سياحية راسخة في ذاكرة الزائرين.

 

ويرى خبراء السياحة أن تطوير سياحة الطعام، إلى جانب إطالة مدة إقامة السياح، يمكن أن يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، ودعم الصيادين، والنساء المحليات، والمشاريع الصغيرة، على أن يُرافق ذلك توثيق الوصفات التقليدية، وتدريب الأجيال الشابة، وبناء علامة تجارية للأطعمة المحلية، لضمان استثمار مستدام لهذه الإمكانات.

 

 

المصدر: الوفاق