|
من هيبة الحاملة إلى طوابير المراحيض.. سقوط أسطورة الردع
رأى الكاتب الإيراني “إيليا داوودي” أن ما كُشف عن أعطال متكررة في حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس جرالد فورد” يعرّي حدود الهيمنة العسكرية لواشنطن، ويحوّل رمز “القوة الصلبة” إلى نموذج لأزمة لوجستية وبنيوية تضرب جاهزية أكبر مشروع بحري كلف 13 مليار دولار ويضم 4600 فرد.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “وطن امروز” يوم الأربعاء 25 شباط/ فبراير، أن تصميم نظام الصرف الصحي المعتمد على تقنية تفريغ حساسة، مع عدد مراحيض أقل مقارنة بفئة نيميتز، أفضى إلى أعطال متسلسلة؛ إذ يؤدي خلل في صمام واحد إلى تعطّل شبكة واسعة. واستند إلى تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن تسجيل 250 عطلاً خلال أربعة أيام، ما خلق طوابير طويلة وأعباء صيانة مكلفة لا تُعالج جذريًا إلا في مراسٍ متخصصة داخل الولايات المتحدة.
وتابع الكاتب: أن الكلفة التشغيلية المرتفعة لاعتراضات بحرية متواصلة، إلى جانب تمديد الانتشار، فاقمت الضغط المعنوي؛ إذ أشارت تقارير صحفية إلى تراجع الروح المعنوية بسبب طول المهام والظروف المعيشية، بما انعكس توتراً داخلياً بين الطواقم الفنية والقتالية، لافتاً إلى أن توقف الحاملة في مرافئ متوسطية خُصص لإجراءات صيانة وتعقيم، عُدّ دليلاً على أولوية المعالجة اللوجستية على الاستعراض العملياتي، في وقت تُقدَّم فيه السفينة كأداة ردع في غرب آسيا.
وأوضح الكاتب: أن أي عقيدة عسكرية تحتاج قبل العتاد المتطور إلى منظومة إمداد مستقرة وموارد بشرية متماسكة، معتبراً أن الإخفاق في إدارة الاحتياجات الأساسية يطرح أسئلة حول القدرة على خوض عمليات معقدة ضد قوة إقليمية كالجمهورية الإسلامية الإيرانية التي بنت ردعها على اللامركزية وخفض الكلفة.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن أزمة «جرالد فورد» تُظهر أن الردع بلا سند لوجستي وبلا أفق تنظيمي صلب يظل هشاً، وأن البريق المالي لا يعادل إنجازاً استراتيجياً على أرض الواقع.
|
|
القوة الصلبة وحدها لا تكفي.. درس اليمن في الحرب غير المتكافئة
رأى الكاتب الإيراني “عبدالرضا داوري” أن تجربة دونالد ترامب العسكرية ضد حركة أنصار الله في اليمن كشفت حدود القوة الصلبة في الحروب غير المتكافئة، بعدما انتهت حملة وُصفت باستعادة “الردع” إلى هدنة محدودة بوساطة عُمانية، من دون تحقيق تغيير سلوكي دائم لدى الطرف المقابل.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي” يوم الأربعاء 25 شباط/ فبراير، أن بنية أنصار الله غير المركزية، واعتمادها على الانتشار والتمويه واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، أخلّت بتوازن الكلفة-المنفعة لصالحها، إذ استطاعت واشنطن استهداف مخازن أو منصات، لكنها لم تتمكن من تعطيل قدرة إعادة الإنتاج وإعادة الانتشار السريع.
وتابع الكاتب: أن الدفاع البحري الأميركي، رغم نجاحه في اعتراض عدد كبير من الهجمات، واجه معضلة اقتصادية واضحة: مهاجم يطلق أدوات رخيصة، ومدافع يردّ باعتراضات باهظة، ما جعل استدامة العمليات عبئًا متصاعدًا، لافتاً إلى أن استهداف منشآت ساحلية ومواقع أُثيرت حولها شبهات إنسانية فاقم الكلفة السياسية داخليًا وخارجيًا على البيت الأبيض، في وقت كانت أولويات أخرى تضغط على السياسة الخارجية الأميركية.
وأوضح الكاتب: أن ربط أنصار الله عملياتهم بسياق “دعم غزة” وسّع هامش المخاطر الإقليمية، ووضع واشنطن أمام معادلة تصعيد قد تمتد إلى جبهات أخرى، فيما غاب مسار سياسي واضح لإدارة ما بعد العمليات.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن الوساطة العُمانية وفّرت مخرجًا أقل كلفة لترامب، لكنه لم يحقق نصرًا استراتيجيًا، إذ أثبتت ساحة اليمن أن الردع المستدام يحتاج أفقًا سياسيًا موازيًا، وأن القوة العسكرية وحدها لا تضمن حسمًا دائمًا في صراع غير متكافئ.
|
|
تهديد بلا أثر.. لماذا لم تُرهب عسكرة ترامب طهران؟
رأى الكاتب الإيراني “نادر كريمي جوني” أن خطاب دونالد ترامب، مهما وُصف بالحماسي، لن يحمل تحولًا نوعيًا، لأن سياسة الإبهام والتهديد التي انتهجها في الأسابيع الأخيرة زادت القلق بدل أن توضح المسارات، معتبرًا أن هذا الأسلوب قد يخدمه تكتيكيًا في بعض الملفات، لكنه أخفق في دفع إيران إلى التراجع.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جهان صنعت” يوم الأربعاء 25 شباط/ فبراير، أن مقابلة ويتكاف وتصريحاته بشأن عدم تأثر طهران بالحشود العسكرية الأميركية تعكس خيبة أمل داخل البيت الأبيض، إذ إن إرسال عشرات المقاتلات وطائرات الإسناد والإنذار المبكر، إلى جانب مجموعات بحرية، كان يُفترض أن يحقق ردعًا نفسيًا يعيد إلى الأذهان “ديبلوماسية الزوارق الحربية”، غير أن النتيجة جاءت مغايرة للتوقعات.
وتابع الكاتب: أن واشنطن راهنت على أن التصعيد العسكري والضغوط الإعلامية، بما فيها شروط صيغت استجابةً لرغبات الكيان الصهيوني، ستدفع إيران إلى القبول، إلا أن التجربة أظهرت محدودية هذا الرهان، خصوصًا بعدما لم تؤدِ الضربات السابقة إلى تغيير المسار الإيراني أو فرض تمكين سياسي.
ولفت الكاتب إلى أن الردود الإيرانية، سواء عبر استهداف قواعد أميركية أو تعليق المسارات التفاوضية، دلّت على تقدير دقيق لسقف القوة الأميركية، ما جعل طهران تتعامل ببرود مع الوجود العسكري قرب مياهها، موضحاً: أن الاستناد إلى تجارب العراق وأفغانستان، وإلى هشاشة القوات المنتشرة في البحار والمحيطات، يعزز قناعة إيرانية بإمكانية إلحاق كلفة مرتفعة بأي مواجهة، بما يقوّض سردية “النصر السريع”.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن سوء تقدير الواقع الإقليمي، إلى جانب تقلب مواقف ترامب ونزعته الاستعراضية، وضع الولايات المتحدة في مأزق، إذ أثبتت المعادلة أن التهديد لن يجدي نفعًا في فرض الإملاءات على إيران، التي بنت عقيدتها بصلابة راسخة.
|


