وقال أمير روشنبخش: إن تعزيز الروابط التجارية الذكية مع الدول المستهدفة بات ضرورة ملحة، مضيفًا: أنه يبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الاستفادة من قدرات الاتفاقيات الدولية تمثل مسارًا أساسيًا لتحقيق تنمية مستدامة في التجارة الخارجية للبلاد.
وأشار روشن بخش إلى الدور المحوري للاتفاقيات التجارية، ولا سيما اتفاقية التجارة الحرة بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، موضحًا أن تجربة أوراسيا أثبتت بوضوح أن المفاوضات المتخصصة والموجهة، القائمة على قوائم سلعية تتناسب مع احتياجات الطرفين، تؤدي في النهاية إلى نتائج أفضل بكثير، سواء على مستوى التجارة التفضيلية أو التجارة الحرة.
وبناءً على ذلك، اعتبر أن إحدى الاستراتيجيات الرئيسية لتطوير الأسواق المستهدفة تتمثل في التركيز على التجارة التفضيلية والتحرك التدريجي نحو التجارة الحرة.
وقال روشنبخش: أن أحد أهم المسارات لتحقيق نمو التجارة هو الانضمام إلى الاتفاقيات والتكتلات الإقليمية والدولية، التي يمكن أن تؤدي دورًا مسهّلًا وتسرّع عملية تطوير التجارة الخارجية.
نمو الصادرات إلى دول أوراسيا بنسبة 16%پ
وفي استعراضه لأداء التجارة الإيرانية مع دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي خلال الأشهر الأخيرة، أكد نائب تطوير الأعمال الدولية في منظمة تنمية التجارة أن خلافًا لبعض التصورات الأولية حول تراجع أو ركود التجارة مع أوراسيا، فإن الإحصاءات تظهر أن الصادرات الإيرانية إلى هذه الدول شهدت نموًا بنحو 16% خلال الأشهر الستة الأولى من تنفيذ الاتفاق، كما سجلت الصادرات إلى بيلاروسيا ارتفاعًا بنسبة 50%.
وأوضح أن مقارنة بيانات الأشهر الأولى من عام 1403هـ.ش (2024 ميلادي) مع الأشهر الأولى من عام 1404هـ.ش (2025 ميلادي) لا تُظهر فروقات جوهرية، وهو ما ينفي وجود فشل أو ضعف في هذا الاتفاق، بل يعكس مسارًا عامًا تصاعديًا ومقبولًا.
وتطرق روشنبخش إلى ملف إصلاح السياسات النقدية، معتبرًا أن من بين أبرز الإجراءات الجريئة في هذه المرحلة حذف العملة التفضيلية.
وأظهرت دراسة مشكلات قطاع التصدير أن نحو 80 – 90% من معوقات النشاط الاقتصادي كانت مرتبطة بالقضايا النقدية، بما في ذلك تخصيص العملة، وإعادتها، وتأخر تحصيلها، الأمر الذي أدى إلى تباطؤ الصادرات، وتعطيل المستوردين، وحدوث اختلالات في سلسلة تأمين المواد الأولية والإنتاج.
كما شدد نائب تطوير الأعمال الدولية في منظمة تنمية التجارة على أهمية الاتفاقيات النقدية في ظل العقوبات، موضحًا أن هذه الاتفاقيات، سواء عبر آليات المقايضة أو استخدام العملات المحلية، يمكن أن تؤدي دورًا مؤثرًا في تسهيل التبادلات التجارية.
وبيّن أن هذه الآليات لم تكن فاعلة في السابق بسبب الفوارق الكبيرة في أسعار الصرف ووجود دوافع مضاربية، إلا أن واقع الحال تغيّر اليوم مع اقتراب سعر الصرف من واقعيته وإلغاء مفهوم تخصيص العملة.
وختم روشنبخش بالقول: إن المصدّرين باتوا اليوم قادرين على تنفيذ وارداتهم من خلال العملة المتأتية من الصادرات، وهو ما أدى إلى خروج الحوافز غير الحقيقية من السوق، وبقاء المستوردين والفاعلين الحقيقيين في ميدان التجارة، معتبرًا أن هذا التحول وفّر أرضية مناسبة لتعزيز فاعلية الاتفاقات النقدية وتوسيع آفاق التجارة الخارجية الإيرانية.