أولًا: جوابٌ في البُعد الحضاري
تحدّث سماحته في هذا اللقاء، ما لا يقل عن ثلاث مرات، عن زوال وسقوط الإمبراطورية الأمريكية في المستقبل القريب. إن فضيحة “جيفري إبستين” المخزية يُعد أحد مؤشرات الفساد في البُنى التحتية لهذه الحضارة، وسرعان ما ستنكشف مؤشرات أخرى. ففي المنافسات الصعبة، الأهم هو الصمود في اللحظات الأخيرة من الصراع؛ تلك اللحظات التي تُحدّد المنتصر.
ومن خلال تبيينه للفساد الذي نخر جذع الولايات المتحدة وساقها من الداخل كما تنخر الأرضة الخشب، حذّر من التراجع قبل دقائق معدودة من نهاية المباراة. يجب أن نعلم أن الخصم مُتعب ومتجه نحو السقوط.
ثانيًا: جوابٌ في البعد النفسي الاجتماعي
أشار قائد الثورة في هذه الكلمات إلى روح الشعب الإيراني، معتبرًا أن تهديدات أمريكا تؤدي «بعكس ما يُراد لها» إلى إثارة روح المقاومة لدى الناس. وهذه تربية هي ثمرة الثورة الإسلامية. فالقائد يعرف شعبه جيدًا.
ثالثًا: جوابٌ في البعد السياسي
يرى قائد الثورة أن كثرة المشكلات الداخلية التي تواجه ترامب في الداخل، إضافة إلى فقدان المصداقية على الساحة الدولية، تحول دون اندفاع أمريكا بلا حساب نحو حرب مكلفة ومن دون أفق نجاح واضح. ولكن إن أقدمت على ذلك.
رابعًا: جوابٌ في البُعد العسكري
«حاملة الطائرات أداة خطيرة، لكن الأخطر منها هو السلاح الذي يستطيع أن يُغرقها في قاع البحر». بهذه العبارة وضع قائد الثورة مرة أخرى الأسلحة الإيرانية القوية على الطاولة؛ وهو عامل يجعل الاستسلام بلا معنى. فهذه الأسلحة نفسها دفعت هذا العدو في مطلع صيف العام الماضي إلى القبول بوقف إطلاق النار والإصرار عليه.
غير أن الأهم من كل ذلك هو الإيمان والتسليم أمام الحق تعالى، وهو ما يمنع الخوف أو الاستسلام أمام أي قوة أخرى: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
قال الإمام عليٌّ(ع): «حَسْبُ المَرءِ مِن عِرفانِهِ، عِلمُهُ بِزَمانِهِ».إن معرفة الزمان تختلف عن تراكم المعلومات. فكثير من أهل العلم يعيشون خارج تاريخهم. أما العالم الحقيقي فهو حاضر في التاريخ، ويعرف روحه واتجاهه. فمعرفة الزمان هي الأرض التي تنبت فيها بذور العلم وتنمو. والعارف بزمانه حكيمٌ يدرك، من بين التحليلات المتناقضة، ما ينسجم حقًا مع روح العصر فيقوله ويبيّنه. وحدهم العارفون بالزمان هم «الحاضرون» في التاريخ، ولا تضللهم الوقائع المتسارعة والمخيفة.
ومن هنا ينشأ الخلاف بين كثير من المحللين وما يقوله قائدنا العارف بزمانه.
وقال الإمام الصادق(ع): «العالِمُ بِزَمانِهِ، لا تَهجُمُ علَيهِ اللَّوابِسُ».
أي أن من يعرف زمانه لا تتكاثر عليه الشبهات ولا يقع فريسة للالتباس.