باحث ديني إیراني:

ليلة القدر هي ليلة التقرب إلى الله

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.

أشار الباحث الديني الايراني “السيد مسعود عمراني” إلى أبعاد ليلة القدر التكوينية والتشريعية والروحانية مؤكداً أن هذه الليلة فرصة قيمة للتقرب إلى الله وإعادة النظر في الأعمال وتغيير مسار الحياة من خلال الدعاء والعبادة والتوبة.

 

وأعلن عن ذلك، الباحث الايراني في الدراسات الإسلامیة حجة الإسلام  السيد مسعود عمراني في معرض حديثه عن فلسفة ليلة القدر، موضحاً أن هذه الليلة تتضمن عدة أبعاد فلسفية عميقة، منها الأبعاد التكوينية والتشريعية والروحانية.

 

وأوضح أن البُعد التكويني يشير إلى نزول القرآن الكريم في هذه الليلة ولهذا تعتبر نقطة تحول في تاريخ البشرية، مصرحً أن البُعد التشريعي يشير إلى تقدير الأحكام والمقدرات الإلهية في هذه الليلة للسنة الآتية، كما أن البُعد الروحاني يعني أن هذه الليلة هي فرصة للتقرب إلى الله وتغيير المصير من خلال الدعاء والعبادة.

 

وأشار إلى الآيات التي تتحدث عن ليلة القدر مثل «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» (سورة القدر، الآیات 1 إلى 3) و «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» (سورة الدخان، الآيات 3 إلى 4)، قائلاً إن هذه الآيات من جملة الآيات التي تتطرق إلى ليلة القدر.

 

وقال: إن هناك أحاديث مروية تتحدث عن هذه الليلة منها قول الرسول الأعظم (ص): «مَن قامَ لَیلَةَ القَدرِ إیماناً واحتساباً غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِه» و قول الإمام الصادق (ع): «فی لیلة القدر یُقدِّرُ اللهُ تعالی الآجالَ والأرزاق».

 

وتحدث السید مسعود عمراني عن تقدير مصير الإنسان في هذه الليلة والاختلاف الموجود بين هذا الموضوع وإرادة الإنسان مضيفاً أن هذا الموضوع لا يتنافى مع اختيار الإنسان بأي شكل من الأشكال، لإنه وفق التعاليم الإسلامية وإن هناك نوعان من التقديرات؛ الأول هو التقدير المبرم والقطعي الذي لا ينتابه أي تغيير والثاني هو التقدير المعلق والذي يمكن تغييره.

 

يجب ألا ننسي دور أفعال الإنسان في هذا السياق لأن المصير لايقدر إلا على أساس أفعال الإنسان ونيته ودعاءه كما أن العدالة الإلهية حتمية وأن المحاسبة تقتصر على الذين يرتكبون الأخطاء باختيار كامل.

 

وقال في بيان الفرق في المعتقد الشيعي والسني حول موضوع ليلة القدر: إنّ الرؤية الشيعية تعتبر ليالي 19 و21 و23 من شهر رمضان بليالي القدر وتؤكد على ليلة 23 بشكل خاص، کما تشمل الخصائص الخاصة لهذه الليلة من وجهة نظر الشيعة عدة أمور:

 

أولاً، حضور الإمام المهدي (عج) في هذه الليلة؛ ثانيًا، استحباب قراءة دعاء الجوشن الكبير؛ وثالثًا، التأكيد على إحياء هذه الليالي الثلاث. وتشمل المناسك أيضًا قراءة القرآن، والأدعية الخاصة بما في ذلك الجوشن الكبير ودعاء أبي حمزة الثمالي، وكذلك زيارة قبور الأئمة.

 

وعن رأي أهل السنة في ليلة القدر، قال هذا الباحث الديني: “في رأي أهل السنة، ليالي القدر هي الليالي الفردية من العشر الأواخر من رمضان، وبالطبع يركزون أكثر على ليلة السابع والعشرين.

 

وتشمل الخصائص الخاصة لهذه الليالي التركيز على العبادة والقيام، وتلاوة القرآن، والاستغفار والذكر.

 

وتشمل المناسك أيضًا الاعتكاف في المساجد، وقيام الليل، وقراءة الدعاء المعروف “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”.

 

 

المصدر: إكنا