الدعوة للتضامن مع ايران لمواجهة الاستكبار

قرّاء القرآن الإيرانيون يوجهون رسالة إلى نظرائهم في العالم

أليس من المناسب لأهل القرآن الكريم إتباع تعاليم الوحي الإلهي ونهي حُماة جبهة الكفر من التعاون مع أعداء الإسلام؟

وجّه الأساتذة والقراء الإيرانيين بتاريخ 28 رمضان المبارك من عام 1447 هـ.ق. رسالة إلى القراء وحفظة القرآن في مختلف دول العالم بشأن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وضرورة اتخاذهم موقفاً حيال ذلك.

 

وجاء في الرسالة:

 

“نحن أساتذة وقراء القرآن الكريم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية نوجه هذه الرسالة إلى النخبة القرآنية من الأمة الإسلامية بعد أن أصبحت إيران الإسلامية الواجهة لمحاربة المستكبرين والشياطين وإن فصائل المقاومة من اليمن إلى غزة ومن لبنان إلى العراق تتضامن معها وتواجه الإستكبار.”

 

وتسائل هؤلاء الأساتذة: “ما هي جريمتنا؟ سوى أننا ثبتنا على القرآن الكريم ولم نخضع لفراعنة العصر؟”

 

مشيراً إلى الآية 59 من سورة المائدة المباركة “قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ”.

 

وتؤكد الرسالة: “إن واجب القراء ومدرسي القرآن الكريم في الصرخة بوجه إنحراف وظلم المستكبرين أعظم من الآخرين كما أن الله تعالى يحث الربانيین على الالتزام بهذه الصفة لقوله تعالى في الآية 79 من سورة آل عمران المباركة ” وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ‌”.

 

وتابع القرآنيون في هذه الرسالة: “أليس من المناسب لأهل القرآن الكريم إتباع تعاليم الوحي الإلهي ونهي حُماة جبهة الكفر من التعاون مع أعداء الإسلام؟”

 

وأضافت الرسالة: “إن القرآن الكريم يحثنا على قبول المسؤولية والتحرك وإن كنا لا نملك القدرة على التحرك والعمل في ساحات الحرب فإن ساحات الحرب الناعمة تتطلب قيامنا بفعل شيء ما؛ لا شك إنكم تعرفون جانب الحق في هذه المعركة وإن قلوبكم مدمية من ظلم أقلية تبطش في العالم.

 

لقوله تعالى “وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا”(النساء / الآیه 75).

 

وأضاف النشطاء القرآنيون: “كالعارفين بالقرآن والمقربين من كلام الله علينا دعوة الشعوب المسلمة لمناصرة الحق وإیصال صوت القرآن إلى مسامع العالم ليس بالصوت فحسب بل بالعمل ومن خلال كسر الصمت أمام العدو الأمريكي – الصهيوني.

 

وذلك لقوله تعالى في الآية 227 من سورة الشعراء المباركة ” إِلاَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ‌ يَنْقَلِبُونَ”.”

 

وفي الختام تشير الرسالة إلى خطبة الإمام الحسين (ع) التي خاطب فيها العلماء وأهل القرآن الكريم:

 

” اعْتَبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِمَا وَعَظَ اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ سُوءِ ثَنَائِهِ عَلَى الْأَحْبَارِ إِذْ يَقُولُ‌ لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ‌ … وَ إِنَّمَا عَابَ‌ اللَّهُ‌ ذَلِكَ‌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمُنْكَرَ وَ الْفَسَادَ فَلَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيمَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُمْ وَ رَهْبَةً مِمَّا يَحْذَرُونَ …

 

ثُمَّ أَنْتُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ عِصَابَةٌ بِالْعِلْمِ مَشْهُورَةٌ وَ بِالْخَيْرِ مَذْكُورَةٌ وَ بِالنَّصِيحَةِ مَعْرُوفَةٌ وَ بِاللَّهِ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مَهَابَةٌ يَهَابُكُمُ الشَّرِيفُ وَ يُكْرِمُكُمُ الضَّعِيفُ وَ يُؤْثِرُكُمْ مَنْ لَا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَ لَا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ تَشْفَعُونَ فِي الْحَوَائِجِ إِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ طُلَّابِهَا وَ تَمْشُونَ فِي الطَّرِيقِ بِهَيْبَةِ الْمُلُوكِ‌ وَ كَرَامَةِ الْأَكَابِرِ أَ لَيْسَ كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا نِلْتُمُوهُ بِمَا يُرْجَى عِنْدَكُمْ مِنَ الْقِيَامِ بِحَقِّ اللَّهِ …

 

وَ أَنْتُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ مُصِيبَةً لِمَا غُلِبْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَنَازِلِ الْعُلَمَاءِ لَوْ كُنْتُمْ تَشْعُرُونَ‌ ذَلِكَ بِأَنَّ مَجَارِيَ الْأُمُورِ وَ الْأَحْكَامِ عَلَى أَيْدِي الْعُلَمَاءِ بِاللَّهِ‌ الْأُمَنَاءِ عَلَى حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ فَأَنْتُمُ الْمَسْلُوبُونَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ وَ مَا سُلِبْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَفَرُّقِكُمْ عَنِ الْحَقِّ وَ اخْتِلَافِكُمْ فِي السُّنَّةِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ الْوَاضِحَةِ وَ لَوْ صَبَرْتُمْ عَلَى الْأَذَى وَ تَحَمَّلْتُمُ الْمَئُونَةَ فِي ذَاتِ اللَّهِ كَانَتْ أُمُورُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ وَ عَنْكُمْ تَصْدُرُ وَ إِلَيْكُمْ تَرْجِعُ …

 

فَاللَّهُ الْحَاكِمُ فِيمَا فِيهِ تَنَازَعْنَا وَ الْقَاضِي بِحُكْمِهِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَنَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ مِنَّا تَنَافُساً فِي سُلْطَانٍ‌ وَ لَا الْتِمَاساً مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ وَ لَكِنْ لِنُرِيَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ وَنُظْهِرَ الْإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ وَ يَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ وَ يُعْمَلَ بِفَرَائِضِكَ وَ سُنَنِكَ وَ أَحْكَامِكَ فَإِنْ لَمْ تَنْصُرُونَا وَ تُنْصِفُونَا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيْكُمْ وَ عَمِلُوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ نَبِيِّكُمْ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَ إِلَيْهِ أَنَبْنَا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ.”

 

“قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ”

المصدر: إكنا