رداً على بيان مجلس فتاوى الأزهر

رساله رئيس مجلس تنسيق حوار الأديان في إيران إلى شيخ الأزهر

مما لا شك فيه أن الدفاع عن المظلوم وإدانة الظلم يجب ألا يخضع لاعتبارات سياسية أو جغرافية، بل يجب أن يستند إلى معايير أخلاقية وإسلامية ثابتة.

أعرب حجة الاسلام محمد مهدي إيماني بور، رئيس مجلس سياسات وتنسيق حوار الأديان في إيران، في رسالة عن أسفه لبيان مجلس فتاوى الأزهر، ورد على مشيخة الأزهر الشريف.

 

رساله رئيس مجلس تنسيق حوار الأديان في إيران إلى شيخ الأزهر

 

فیما یلي نص الرساله:

 

“بسم الله الرحمن الرحيم

“وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ” (النساء: 58)

 

إلى مشيخة الأزهر الشريف المحترمة وعلماء هذه المؤسسة الموقرة

مع خالص التحية والتقدير،

 

في البداية، أود أن أشير إلى المكانة العلمية والدينية الرفيعة للأزهر الشريف كأحد أهم المراجع الدينية في العالم الإسلامي، والذي كان لسنوات رمزًا للاعتدال، وله مواقف قيمة في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن المظلومين.

 

هذه المكانة الخطيرة تضع على عاتق هذه المؤسسة مسؤولية مضاعفة في صيانة العدل والحقيقة والدفاع عن الدماء البريئة.

 

بخصوص البيان الأخير لتلك المؤسسة حول التطورات في المنطقة، تُعرض النقاط التالية لتوضيح الحقائق وطرح بعض المطالب:

 

أولاً: مبدأ العدل في الحكم

 

يدعو القرآن الكريم المسلمين إلى الحكم بالعدل، حتى في الظروف التي قد تبعد فيها العواطف والاعتبارات السياسية الإنسان عن مسار الإنصاف.

 

لذلك، فإن أي حكم بشأن التطورات الأخيرة يتطلب اهتمامًا متزامنًا بـ “مُطلق الصراع” و “طبيعة الرد”.

 

ما حدث جاء نتيجة اعتداء عسكري على سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يمكن تقييمه بمعزل عن هذا السياق.

 

ثانياً: الحق الأصيل في الدفاع المشروع

 

وفقًا للقواعد الثابتة للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، يحق لكل دولة الدفاع عن نفسها بشكل مشروع في حالة وقوع هجوم مسلح.

 

في هذا الإطار، اتخذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إجراءاتها بهدف درء التهديد ومنع تكرار الهجمات.

 

كما أن استخدام القواعد العسكرية المتمركزة في بعض دول المنطقة لتنفيذ عمليات ضد إيران، قد حول هذه المراكز إلى مصدر للتهديد، وبالتالي يتم النظر إليها ضمن إطار الدفاع المشروع.

 

ثالثاً: مراعاة المبادئ الإنسانية والقانونية في العمليات الدفاعية

 

تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن إجراءاتها الدفاعية استهدفت حصريًا الأهداف والمنشآت العسكرية المرتبطة بمصدر التهديد، وتمت مع مراعاة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وخاصة مبدأ التمييز والتناسب.

 

ترفض إيران بشدة أي استهداف متعمد للمدنيين، والمناطق السكنية، والمراكز الطبية، والبنى التحتية العامة، وتعتبر الحفاظ على أرواح الأبرياء واجبًا دينيًا وإنسانيًا.

 

رابعاً: مسؤولية تعريض المدنيين للخطر

 

من البديهي أن أي استخدام للبيئات المدنية لأغراض عسكرية، بما في ذلك نشر القوات في الأماكن العامة، يتعارض مع المعايير الدولية ويمكن أن يعرض حياة المدنيين للخطر.

 

في مثل هذه الظروف، تقع المسؤولية الرئيسية على الطرف الذي يخلق هذا الوضع الخطير.

 

خامساً: ضرورة اتخاذ موقف متوازن

 

إلى جانب النقاط المذكورة أعلاه، يُتوقع من مؤسسة مرجعية وموثوقة مثل الأزهر الشريف أن تتخذ موقفًا واضحًا وصريحًا تجاه الأمثلة الواضحة وغير القابلة للإنكار للعنف والجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الشعب المسلم في إيران.

 

في هذا الصدد، أثار الصمت تجاه بعض الأحداث المريرة والمروعة تساؤلات جدية في الرأي العام للعالم الإسلامي؛ ومنها:

 

استشهاد قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، الذي كان يُعرف كزعيم ديني بارز في العالم الشيعي، في عمل إرهابي؛

 

استشهاد أكثر من 170 طالبه بريئه في هجوم على مركز تعليمي، وهو ما يجرح ضمير كل إنسان حر؛

 

وغيرها من حالات قتل المدنيين التي كان يُتوقع أن تُدان بنفس الصراحة والحساسية التي تُعبر بها عن الأحداث الأخرى.

 

مما لا شك فيه أن الدفاع عن المظلوم وإدانة الظلم يجب ألا يخضع لاعتبارات سياسية أو جغرافية، بل يجب أن يستند إلى معايير أخلاقية وإسلامية ثابتة.

 

سادساً: دعوة إلى نهج شامل لحماية الأبرياء

 

تؤمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يعتمد على إدانة العدوان، واحترام سيادة الدول، وتجنب تحويل أراضي الآخرين إلى ساحة للصراع.

 

في هذا المسار، يلعب دور المؤسسات الدينية الكبرى مثل الأزهر، في تعزيز العدالة، وتقوية وحدة الأمة الإسلامية، وتوجيه الرأي العام، دورًا فريدًا وتاريخيًا.

 

في الختام، ومع الأخذ في الاعتبار المكانة الهامة للأزهر الشريف في العالم الإسلامي، نؤكد على أهمية الحوار البناء القائم على الإنصاف والتفاهم المتبادل، ونأمل أن نتمكن، من خلال تضافر جهود النخب الدينية في العالم الإسلامي، من اتخاذ خطوة فعالة نحو حماية أرواح البشر وعزة الأمة الإسلامية.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

محمد مهدي إيماني بور

رئيس مجلس السياسات والتنسيق للحوار بين الأديان في إيران

المصدر: إكنا