مع دخول الحرب المفروضة يومها الثالث والعشرين، تلوح في الأفق بوادر تحوّل في المرحلة العملياتية، وانتقال من استنزاف القوات إلى عمليات دقيقة وكثيفة وفعّالة.
مع دخول الحرب بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى يومها الثالث والعشرين، تتضح مؤشرات دخول هذه المعركة مرحلة أكثر تعقيدًا واستهدافًا، وأكثر تكلفة بكثير على الطرف الآخر.
كانت الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب بمثابة ساحة لقياس القوة، وتحديد أنماط الدفاع، وكشف نقاط ضعف العدو؛ أما الآن، ووفقًا لمصادر عسكرية، فقد حان الوقت لاستغلال هذه البيانات الميدانية وتغيير قواعد اللعبة.
في هذه المرحلة، اتجه قادة الاستخبارات والعمليات في القوات المسلحة الإيرانية، بالاعتماد على المراقبة الدقيقة والتحليل المستمر لتحركات العدو، نحو تطبيق تكتيكات هجومية جديدة واستخدام أنظمة أكثر تطورًا.
تُشير التطورات بوضوح إلى انتقال الحرب من مرحلة الاستنزاف الأولية إلى عمليات وضربات “موجهة نحو التأثير” تستهدف نقاطًا حيوية.
لم يقتصر هذا التغيير في النهج على الحد من نطاق مناورة العدو فحسب، بل جعل، بحسب المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء (ص)، “ساحة المعركة بالنسبة للعدو أضيق وأصعب من ذي قبل”.
في الوقت نفسه، يُشير تنفيذ موجات متتالية من عمليات الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك “الموجة الثالثة والسبعون” من عملية “الوعد الصادق 4″، إلى دخول مرحلة بلغت فيها الدقة والقوة التدميرية واختيار الأهداف مستويات غير مسبوقة.
ويُظهر استهداف المراكز العسكرية والأمنية الحساسة في عمق الأراضي المحتلة، فضلًا عن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، في حين تُشير التقارير إلى تعطيل أو انهيار طبقات من أنظمة الدفاع لدى العدو، أن ميزان القوى يشهد تحولًا كبيرًا.
على الجانب الآخر من ساحة المعركة، تشير التقارير عن تزايد الخسائر البشرية، والضغوط الأمنية على وسائل الإعلام للتستر على حجم الأضرار، وتفاقم الأزمة الداخلية في الأراضي المحتلة، إلى أن الحرب لم تقتصر على الجبهات العسكرية فحسب، بل توغلت في أعماق البنية الاجتماعية والنفسية للكيان الصهيوني.
وقد اتخذ هذا الوضع أبعادًا جديدة مع اتساع جبهات الصراع، ولا سيما دور قوى المقاومة في شمال الأراضي المحتلة، مما زاد من تعقيد معادلات المعركة.
والآن، في اليوم الثالث والعشرين، يمكن القول إن الحرب قد دخلت مرحلة بات فيها “العمل الاستباقي” أكثر حسمًا من أي وقت مضى؛ مرحلةٌ يُمكن أن يكون لكل قرار عملياتي فيها تداعيات استراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.