وحذر البيان، من أن الاعتداءات التي طالت مدارس ومستشفيات ومكتبات ومراكز ثقافية، تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعياً إلى وقف فوري لاستهداف والمرافق والمنشات المدنية.
وفيمايلي نص البيان:
موجَّه إلى: الأمين العام للأمم المتحدة، المجتمع الأكاديمي العالمي، وجميع الهيئات الدولية ذات الصلة.
نحن، مجموعة من الطلبة والأساتذة والباحثين في جامعات طهران ومختلف المدن الإيرانية، نعرب عن بالغ القلق والانشغال العميق إزاء التقارير التي تحدثت عن استهداف مناطق ومنشآت ذات طابع مدني وما قد يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على السكان المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى. إن استمرار مثل هذه الهجمات يعرض سلامة المدنيين للخطر المباشر، ويهدد البنية الأساسية والخدمية التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص في حياتهم اليومية.
وتأتي الأنباء المتعلقة باستهداف مدرسة ابتدائية في ميناب وسقوط عدد من الضحايا من الأطفال، لتشكّل حادثة مؤلمة تستدعي اهتماماً عاجلاً، نظراً لما تمثله من انتهاك خطير للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص بوضوح على ضرورة حماية الفئات الأشد ضعفاً أثناء النزاعات المسلحة. ولا يمكن لأي مبرر عسكري أو سياسي أن يُضفي شرعية على عمليات تُعرّض المدنيين أو المرافق التعليمية للخطر.
كما أشارت تقارير أخرى إلى أضرار طالت مدارس، ومستشفيات، ومراكز إغاثة، ومكتبات، ومنازل سكنية، ومنشآت رياضية وغيرها من المرافق المدنية التي يجب أن تتمتع، بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 والقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، بحماية كاملة من الهجمات. واستهداف هذه المواقع، عند ثبوت وقوعه، يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويستوجب فتح تحقيقات مستقلة وشفافة.
ولا بد من التأكيد على أن المؤسسات التعليمية والثقافية ليست مجرد مبانٍ، بل هي حواضن للمعرفة والهوية والذاكرة الجماعية، وأي اعتداء عليها يطال جوهر التنمية الإنسانية ويمسّ الميراث الحضاري المشترك للبشرية جمعاء.
وبناءً على ذلك، نطالب الأمين العام للأمم المتحدة وجميع الهيئات الدولية المختصة بما يلي:
– الشروع فوراً في تحقيقات مهنية مستقلة وغير متحيّزة في جميع التقارير المتعلقة بالهجمات على المدنيين والمرافق المدنية.
– استخدام الآليات الدولية المتاحة لضمان حماية السكان، ومنع مزيد من التصعيد، ومساءلة أي جهة يثبت ارتكابها انتهاكات للقانون الدولي.
– تعزيز التنسيق مع المنظمات الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى المتضررين دون عوائق.
كما نوجّه خطابنا إلى المجتمع الأكاديمي العالمي:
إن حماية الإنسان، ورفض الاعتداء على المدارس والمستشفيات والمراكز الثقافية، ليست مسألة سياسية بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية. لقد كانت الجامعات عبر التاريخ صوت الضمير والعدالة؛ واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يقع على عاتقها أن ترفض الصمت وأن تدافع عن القيم التي تأسست عليها.
ونهيب بالرأي العام العالمي، والمنظمات المدنية، والمؤسسات الثقافية والتعليمية، الوقوف إلى جانب الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين وصون المرافق الإنسانية، وعدم السماح بانهيار المبادئ الأساسية للإنسانية في ظل أجواء النزاعات.
الموقّعون:
طلبة، أساتذة، وباحثون من جامعات طهران وسائر المدن الإيرانية