وفي مقابلة متلفزة، أوضح “قاليباف” تفاصيل لحظات المواجهة مع كاسحة الألغام التابعة للعدو خلال مفاوضات إسلامآباد، قائلا: تعاملنا بحزم مع محاولة الولايات المتحدة إزالة الألغام واعتبرنا ذلك انتهاكا لوقف إطلاق النار، وقد وصلنا إلى حد المواجهة، لكن العدو تراجع.
وأضاف : قلتُ للوفد الأمريكي في إسلامآباد إنه إذا تحركت كاسحة الألغام الخاصة بهم ولو قليلا إلى الأمام، فسوف نستهدفها حتما. وقد طلبوا مهلة 15 دقيقة لإصدار أمر بالانسحاب، وهذا ما قاموا به فعلا.
وشدد على أنه “إذا كانت هناك حركة مرور في مضيق هرمز اليوم فإن السيطرة عليه بأيدينا، وأن إعلان الامريكيين الحصار لعدة أيام هو قرار متسرع وغير مدروس، فمن غير المعقول أن يتمكن الآخرون من عبور مضيق هرمز بينما لا نستطيع نحن ذلك، وإذا لم ترفع الولايات المتحدة الحصار فسيتم حتما تقييد حركة المرور في مضيق هرمز بشكل”.
و أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني أن “الحرب المفروضة الثالثة بدأت بمكر الولايات المتحدة في خضم المفاوضات”، مشددا على أنه في حرب الأيام الاثني عشر تأخرنا لمدة 14 ساعة في الرد، أما في الحرب المفروضة الثالثة فرغم استشهاد عدد من القادة بدأ ردنا فورًا.
وتابع قاليباف : لطالما قال إمامنا العظيم الامام الخميني (رض) وإمامنا الشهيد الامام الخامنئي (رض): لا تظنوا أن الثورة تعتمد علينا. هذه الثورة تعتمد على الله والأمة، وستستمر الأمور حتى في غيابنا.
وقال رئيس البرلمان : يجب أن يكون العدو قد أدرك أن هيكلية بلادنا لا تعتمد على الأفراد، ومن الواضح أن إيران كانت في الحرب المفروضة الثالثة أقوى بمراحل مما كانت عليه في الماضي في مجالي الهجوم والتصميم.
وأوضح أن الشعب اليوم أكثر ثباتا وتفاعلا مقارنة بالحرب السابقة وهو يتواجد منذ ما يقرب من 50 ليلة في الشارع، لافتا إلى أن هناك قدرات جديدة قد استُحدثت خلال الأشهر التسعة التي فصلت بين الحرب الأولى (حزيران/يونيو 2025 ) والحرب الأخيرة (حرب رمضان) ، مضيفا ان ترامب طلب وقف إطلاق النار لأننا كنا المنتصرين في ساحة المعركة، ولم يحقق هدفه بتغيير النظام وتدمير قدراتنا الهجومية والصاروخية وإيران ليست فنزويلا.
وأشار إلى أن العدو لم يحقق أهدافه من خلال إصدار تحذيرات وطرح مهل ولذلك بدأ بإرسال الرسائل عبر الوسطاء، مخاطبا الشعب الإيراني الكريم بأن مضيق هرمز تحت سيطرة الجمهورية الإسلامية، وقال: “لقد تعاملنا بحزم مع محاولة الولايات المتحدة إزالة الألغام ونعتبرها انتهاكا لوقف إطلاق النار ووصلنا إلى حد المواجهة لكن العدو تراجع”.
وأكد قاليباف قبول “وقف إطلاق النار بشكل مؤقت حتى يلبي العدو مطالبنا”، لافتًا إلى تحقيق تطور كبير في مجال الدفاع الجوي، حيث “أسقطنا نحو 180 طائرة مسيرة، واستهداف طائرة أف 35 ليس مجرد صدفة بل هو عملية ذات أبعاد فنية وتصميمية مختلفة”.
وجدد التأكيد على عدم الثقة بالعدو، قائلا إن “قواتنا المسلحة سترد عليه وهي في جاهزية تامة إذا ارتكب أي خطأ، والعدو سعى لإحداث فوضى داخلية ولم يستطع وقرر الهجوم العسكري ولم يستطع”، مشددا على أن “هناك إمكانية لتثبيت حقوق الشعب الإيراني وهذا النصر سيتحقق، وكنا حازمين عندما كنا نتابع عملنا في المجال العسكري واليوم أيضا نواصل عملنا بكل حزم”.
وكشف قاليباف أن العدو “أرسل مقترحات من 15 بندا قدمها الجانب الباكستاني وتمت دراستها بدقة في المجلس الأعلى للأمن القومي، وبناءً على ذلك تم إعداد 10 بنود تتضمن مطالب وحقوق الشعب وقد تم تسليمها للجانب الباكستاني، وأوضحنا أننا لا نقبل البنود الاميركية الـ 15 وإذا قبل الجانب الاميركي بالبنود الـ 10 التي قدمتها إيران فهي قابلة للتفاوض”.
وتابع قاليباف : بالنتيجة قدّم الأمريكيون مقترحا من 9 بنود لكن إيران أصرت على بنودها الـ 10 وهم وافقوا”، وطلبنا من باكستان أن تبلغ الجانب الأمريكي بأن على ترامب أن ينشر مطالبنا في تغريدة، وكان نقاشنا يتمحور حول أن حزب الله هو جزء من وقف إطلاق النار أيضا، ومن ضمن البنود الإيرانية الـ 10 كان هناك بند ينص على ضرورة تطبيق وقف إطلاق النار في المنطقة، وعندما نشر رئيس وزراء باكستان تغريدته ذكر فيها كلمة حزب الله أيضا.
وأوضح أنه “عندما ذهبنا إلى باكستان أُعلن وقف إطلاق النار في لبنان لكنه لم ينفذ بشكل صحيح، وكان نقاش الأمريكيين يدور حول عودة الحركة في مضيق هرمز إلى طبيعتها وقد كان شرطنا لتحقيق ذلك وقف إطلاق النار في لبنان”، مؤكدا أن “مضيق هرمز اليوم هو تحت سيطرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونهجنا قائم على مبدأ الخطوة بخطوة بحيث ينفذ الطرفان الأميركي والإيراني تعهداتهما بشكل متقابل”، لافتا إلى أنه “كلما وجهوا إنذارا قمنا بالرد عليه وعندها أصبحت التهديدات الامريكية بلا أثر”.
وختم قاليباف بأنه إذا “كان الأمريكييون صادقين بأن لديهم حسن نية فعليهم التخلي عن نهجهم الأحادي بفرض الإملاءات، فنحن نريد للدول التي ليست في عداء معنا ولا تقف مع العدو أن تتمكن من عبور المضيق، فنحن لا نسعى لخلق حالة من انعدام الأمن، ومضيق هرمز كان يمثل قدرة كامنة واليوم تحولت هذه القدرة بالكامل إلى قدرة فعلية، ونعتقد بوجوب استفادة جميع شعوب المنطقة والعالم من المضيق فنحن لسنا مثل الأمريكيين”.