أحد أهمّ المعالم السياحية في إيران

الهجوم على سعدآباد.. إعتداء على الذاكرة التاريخية والهّوية الحضارية

تعرض مجمع سعد آباد الثقافي التاريخي، فجر يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، لهجوم صهيو- أميركي، ما أدى إلى أضرار واسعة في عدد من مبانيه التاريخية.

تعرض مجمع سعد آباد الثقافي التاريخي، فجر يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، لهجوم صهيو- أميركي، ما أدى إلى أضرار واسعة في عدد من مبانيه التاريخية.

 

ورغم اتخاذ إجراءات مسبقة لحماية المقتنيات، عبر نقل القطع الأثرية إلى مخازن آمنة، فإن موجات الانفجارات المتتالية تسببت في أضرار جسيمة طالت الهياكل المعمارية لعدد من الأبنية.

 

وكانت الخسائر الأكثر حدة في كل من قصر المتحف الأخضر، وعمارة والي، إضافة إلى متحف الإخوة أميدوار، حيث سُجلت أضرار إنشائية في بعض أجزائها.

 

كما لحقت أضرار ملحوظة ببقية المتاحف داخل المجمع، من بينها قصر متحف ملت، ومتحف الفنون الجميلة، ومتحف فرشجيان، إضافة إلى متحف الأواني الملكية.

 

 أضرار من النوافذ إلى الزخارف الداخلية

 

                                      

 

ووفقًا لعمليات الرصد الميداني، شملت الأضرار: تحطم معظم زجاج الأبواب والنوافذ، تصدعات عميقة في الجدران وانهيار أجزاء منها، تشققات في الأسقف وسقوط أجزاء منها، أضرار في الزخارف الداخلية مثل الجصّيات وأعمال المرايا، تضرر الثريات والعناصر الزخرفية، اقتلاع الأبواب والنوافذ الخشبية، أضرار في الأسقف الخارجية.

 

 حماية الذاكرة المنقولة

 

وعلى الرغم من حجم الأضرار التي طالت الأبنية، لم تُسجل حتى الآن أي خسائر في القطع الأثرية المنقولة، وذلك بفضل الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها مسبقًا بنقلها إلى أماكن آمنة.

 

ويضم مجمّع سعد آباد نحو 100 مبنى تاريخي، و15 متحفًا، إضافة إلى ما يقارب 200 ألف قطعة أثرية، وكان يستقطب سنويًا قرابة مليوني زائر من داخل إيران وخارجها، ما يجعله أحد أبرز الوجهات السياحية والثقافية في البلاد.

 

التراث في مرمى الخطر

 

وفي تعليق على هذه التطورات، أكد عبد الله جبل عاملي، أحد رواد مجال التراث الثقافي، أن تدمير المعالم التاريخية لا يُعد مجرد خسارة مادية، بل يمثل اعتداءً مباشرًا على الذاكرة التاريخية والهوية الحضارية، بل وعلى الإرث المشترك للبشرية جمعاء.

 

وأشار إلى أن بعض المواقع التي تعرضت للخطر تحمل قيمة عالمية، معتبرًا أن ما حدث يُعد انتهاكًا واضحًا للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي، وعلى رأسها اتفاقيات اليونسكو.

 

ودعا إلى تحرك دولي موحد لمحاسبة المسؤولين عن هذه «الجريمة الثقافية»، مؤكدًا ضرورة حماية الإرث الإنساني من مثل هذه الانتهاكات.

 

 دعوات لتعزيز حماية المواقع التاريخية

 

من جانبه، شدد جعفر مهركيان، عالم الآثار وعضو الهيئة الرئاسية لأول جمعية للآثار في إيران، على أن استهداف المواقع الثقافية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لا يمكن تبريره، إذ يُعد اعتداءً على ذاكرة البشرية وهويتها الحضارية.

 

وأضاف أن حماية المواقع التاريخية يجب أن تكون أولوية دائمة، حتى في أوقات الأزمات، مشيرًا إلى أهمية تعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر، وتطوير برامج تدريبية متخصصة لإنقاذ الآثار في حالات الطوارئ.

 

كما دعا إلى تزويد المتاحف والمواقع الثقافية بأنظمة حماية متقدمة وآليات «الدفاع غير العسكري»، لضمان صون هذا الإرث الثمين للأجيال القادمة.

 

 وجهة سياحية بين التحديات والحفاظ على الإرث

 

ورغم حجم الأضرار، يبقى مجمّع سعد آباد أحد أهم المعالم السياحية في إيران، حيث يجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة، ما يجعله رمزًا للهوية الوطنية ووجهة رئيسية للزوار.

 

وتبقى الجهود المستقبلية في الترميم والحماية عاملًا حاسمًا في الحفاظ على هذا الصرح التاريخي واستعادة مكانته على خارطة السياحة الثقافية العالمية.

 

 

المصدر: الوفاق