وأجرت مهسا كلانتر، من كلية هندسة العلوم الحيوية، بحثاً حول الأساليب الحديثة لتشخيص هذا المرض. وقد ركّزت الدراسة على توظيف تكنولوجيا أجهزة التحسّس الحيوي الكهروكيميائية في الكشف السريع والدقيق عن حمّى الضنك، بهدف تقييم قدرات التقنيات الجديدة على تحسين عملية التشخيص وتقليل القيود التي تفرضها الطرق المخبرية التقليدية.
تناولت هذه الدراسة مختلف الأساليب المتاحة لتشخيص حمّى الضنك، إضافةً إلى استعراض التقنيات الحديثة في مجال أجهزة التحسّس الحيوي. وركّز الباحثون بشكل خاص على أجهزة التحسّس الحيوي الكهروكيميائية، وهي أدوات تعتمد على التفاعلات الكيميائية والإشارات الكهربائية للكشف عن الجزيئات المرتبطة بالمرض.
وتُستخدم في هذا النوع من الأجهزة عدة تقنيات لقياس الإشارات الكهربائية، من أبرزها: الفولتامتري، والأمبيرومتري، والپوتانسيومتري، وقياس الطيف بالمقاومة الكهروكيميائية (Electrochemical Impedance Spectroscopy)، والكرونوأمبيرومتري.
تشير نتائج هذه الدراسة، التي نُشرت في «المجلة الفصلية للنطاق النانوي» التابعة لجمعية تكنولوجيا النانو الإيرانية، إلى أن حمّى الضنك ما تزال تُعدّ أحد التهديدات المهمة للصحة العامة في العالم، وأنّ التشخيص السريع لها يؤدي دوراً أساسياً في إدارة المرض.
وتشمل الأساليب الشائعة لتشخيص هذا المرض الاختبارات الفيروسية، والطرق الجزيئية، والاختبارات المصلية، حيث يوفر كل منها معلومات قيّمة للأطباء. ومع ذلك، فإن كثيراً من هذه الأساليب يتطلب تجهيزات مخبرية متقدمة ووقتاً طويلاً لإجراء الفحوصات، إضافة إلى تكاليف مرتفعة نسبياً. في المقابل، يمكن لتقنية أجهزة التحسّس الحيوي الكهروكيميائية أن تقدّم حلاً مناسباً لتجاوز بعض هذه القيود، إذ تستطيع هذه التقنيات الكشف عن المؤشرات الحيوية المرتبطة بالفيروس بسرعة ودقّة عاليتين. إضافة إلى ذلك، فإن هذه الحساسات غالباً ما تكون أصغر حجماً وأكثر بساطة ويسهل حملها، ما يسمح باستخدامها في ظروف مختلفة.
ولهذه الأسباب، يرى الباحثون أن هذه الأدوات يمكن أن تُستخدم كوسائل تشخيصية فعّالة للكشف عن حمّى الضنك. واستناداً إلى المعلومات الإضافية الواردة في هذه الدراسة، حظيت أجهزة التحسّس الحيوي الكهروكيميائية باهتمام واسع بين الباحثين بفضل خصائصها المميّزة، مثل الحساسية العالية، والدقة المناسبة، وسرعة الاستجابة، وسهولة الاستخدام. ومن المتوقع أن تسهم هذه الأدوات مستقبلاً في تطوير أجهزة محمولة للتشخيص السريع للأمراض، وهو أمر يحظى بأهمية خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الإمكانات المخبرية المتقدمة.