ممثل المسيحيين الآشوريين والكلدان في مجلس الشورى الإسلامي:

«الدين» و«الإنسانية» لا يعنيان شيئًا لترامب

الوفاق/ أشار ممثل المسيحيين الآشوريين والكلدان في مجلس الشورى الإسلامي، شارلي أنويه تكيه، إلى إهانة الرئيس الأمريكي، لـ«البابا لاون الرابع عشر»، وقال: إن ترامب يستلهم مواقفه من التيار الخمسيني المتطرف، وهؤلاء يرون في البابا خصمًا لهم ولا يعترفون به أصلًا؛ لكن شخصًا مثل ترامب، الذي يرتكب مثل هذه الجرائم ويتسبب في قتل الأبرياء، لا يعنيه الدين. ومثل هذا الشخص لا يمتلك إنسانية أيضًا، لأن مَن لا يمتلك الإنسانية لن يمتلك الدين. ولذلك فهو يهدد حتى البابا، رغم أنه لا يمتلك المكانة التي تخوله إهانة القائد الديني لما يقارب مليار وثمانمائة مليون مسيحي وتبرير جرائمه.

وأضاف تكيه، مقدمًا نقدًا بشأن نشر صورة لترامب وإساءته إلى المسيح(ع)، أن ترامب يسعى إلى إضفاء طابع ديني على هذه الحرب، وأن يقدم الهجوم الأمريكي – الصهيوني على إيران كحرب مقدسة. وأوضح: أن الخطاب السياسي لدى المسؤولين الأمريكيين، خاصة في المستويات العليا، يُظهر توجهًا واضحًا لاستخدام اللغة والمفاهيم الدينية لتبرير الأعمال العسكرية العدوانية. فهم يحاولون، من خلال مفاهيم مثل “المهمة الأخلاقية” أو “الدفاع عن القيم الإلهية” أو “محاربة الشر”، رفع هذا الخطاب من مستوى نزاع سياسي إلى مستوى مقدس، وإظهار الحرب على أنها مقدسة. وأضاف: في مثل هذه الظروف، لا تُعرض الحرب كخيار قابل للنقد، بل كضرورة أخلاقية بل وحتى إلهية، مما يحد من إمكانية تقييمها أو انتقادها.

 

 

وأشار عضو الكنيسة الكاثوليكية في إيران إلى أن بعض وسائل الإعلام تُظهر أن بعض التيارات المسيحية الإنجيلية، خاصة الخمسينيين المتطرفين، يربطون هذا الصراع بتفسيرات خاصة للنصوص المقدسة وحتى بسيناريوهات نهاية الزمان. وهذا النوع من التمثيل، من منظور الفلسفة السياسية، يُعدّ نوعًا من “تقديس السياسة”، حيث يُطمس الحدّ الفاصل بين الإلهي والإرادة الإنسانية. وتابع: إن البابا لاون الرابع عشر، بصفته أعلى مرجعية في الكنيسة الكاثوليكية، اتخذ موقفًا واضحًا تجاه هذه الخطابات، وقال في أحد خطاباته إن «الله لا يقبل دعاء الذين يشعلون الحروب»، في إشارة إلى الصورة التي أظهرت ترامب وكأنه يُبارك باسم المسيح. وبذلك نفى البابا العلاقة بين الدعاء كفعل ديني والحرب كفعل عنيف.

 

 

وأكد تكيه أن جميع المؤمنين بالله، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين أو يهودًا أو زرادشتيين، يعتقدون أن الله إله سلام لا إله حرب، وأن استخدام اسم الله لتبرير العنف والجرائم أمر مرفوض. فالسلام مبدأ أساسي في جميع الأديان السماوية. وأضاف: أن البابا شدد أيضًا على أن الدعاء الحقيقي لا يمكن أن يكون في خدمة العنف، لأن الدعاء في جوهره دعوة إلى المصالحة والتسامح وإعادة بناء العلاقات الإنسانية، وهي رؤية متجذرة في تقاليد لاهوتية عميقة في جميع الأديان.

 

 

وأشار إلى أن موضوع العنف في أناجيل المسيح لا يُنتقد فقط على مستوى الفعل، بل أيضًا على مستوى النية والرؤية، وبالتالي فإن أي محاولة لإضفاء الشرعية على الحرب تتعارض مع تعاليم الأديان. وإذا أردنا تقديم نقد منطقي لسلوك ترامب، فإن نسب الحرب إلى الإرادة الإلهية يتعارض مع كل دين، كما أن هذا النوع من التفكير يفتقر إلى أي معيار معرفي موضوعي.

 

 

وأكد النائب في مجلس الشورى الإسلامي أن ادعاءات ترامب تتعارض مع النصوص والتقاليد المسيحية، حيث لا يُقبل العنف كوسيلة لتحقيق أهداف دينية. كما أن هذا النهج يُضعف المسؤولية الأخلاقية، إذ لكل إنسان مسؤولية أخلاقية لا يمكنه التخلي عنها من أجل مصالح معينة، لأنها مرتبطة بضميره. وأوضح: أن موقف البابا في مواجهة ترامب لم يكن مجرد ردّ فعل سياسي، بل دفاعًا مبدئيًا قائمًا على السلام وكرامة الإنسان. وتابع: أن البابا شدد على أن لدينا مسؤولية أخلاقية، وأن الفهم الصحيح للدين يفرض علينا الاعتراف بأن الدين ليس أداة لتبرير الحروب، بل قوة لكبحها.

 

 

وأشار تكيه إلى الصورة التي يظهر فيها ترامب وكأنه المسيح(ع)، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية للسيد المسيح(ع) تقوم على السلام والمحبة وصون كرامة الإنسان. ففي المسيحية، تُعدّ المغفرة ونبذ العنف من المبادئ الأساسية، ولذلك فإن أي حرب عدوانية تؤدي إلى استشهاد القادة أو المدنيين، خاصة الأطفال الأبرياء، لا يمكن تبريرها في أي دين، بل تتعارض مع روح التعاليم الدينية.

 

 

وختم ممثل المسيحيين الآشوريين والكلدان في مجلس الشورى الإسلامي بالقول: إن الدين الذي يعتبر الإنسان حاملًا للكرامة الإلهية لا يمكن أن يشرعن القتل أو الحروب الظالمة، وهذا المبدأ لا يقتصر على المسيحية، بل إن حرمة حياة الإنسان مبدأ أساسي في جميع الأديان.

 

 

وانتقد تكيه مواقف بعض الدول، مشيرًا إلى أن العديد منها يتواطأ مع “المجرمين”، حيث قامت بعض الدول المجاورة في الخليج الفارسي بالتعاون مع الولايات المتحدة، ووضعت قواعدها تحت تصرفها أو تصرف الكيان الصهيوني، وساهمو في قصف الشعب الإيراني البريء.

 

شارلي أنويه تكيه

ممثل المسيحيين الآشوريين والكلدان في مجلس الشورى الإسلامي

 

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة